قيادي بجماعة الإخوان: أخطاؤنا كثيرة وتجاهلنا احتجاجات الشارع

جهاد الحداد

تحت عنوان ” أنا عضو في جماعة الإخوان ولست إرهابيا” كتب جهاد الحداد المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين المسجون في سجن العقرب.

مقالا بشأن المداولات في الولايات المتحدة حول تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية من عدمه.

وقال الحداد في مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية الأربعاء 22 فبراير شباط :” أكتبُ هذه الكلمات من داخل ظلام الحبس الانفرادي بأشهر سجون مصر، حيث يتم احتجازي منذ أكثر من ثلاثة أعوام. اضطررتُ لكتابة هذه الكلمات بسبب المناقشات الجارية في الولايات المتحدة الأميركية بخصوص اعتبار الإخوان المسلمين، التنظيم الذي كرَّست له سنواتٍ عديدة من حياتي، جماعةً إرهابية”.

وأضاف الحداد :” منذ تأسيس الجماعة ونحن نشارك في مؤسسات السياسة المصرية، وكذلك المؤسسات المجتمعية، لمواجهة الاحتياجات المباشرة للشعب. ورغم أنَّنا كنَّا الأكثر تعرُّضاً للاضطهاد أثناء حكم الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، فإنَّ مشاركتنا في البرلمان، سواء في تحالفاتٍ مع جماعاتٍ سياسية أخرى أو كمستقلين، هي شهادةٌ على التزامنا بمسار التغيير والإصلاح القانوني. كنَّا نقول كلمة الحق في وجه السلطة في بيئةٍ مليئة بالأحزاب الصورية. وتعاونا مع مؤسساتٍ مستقلة أخرى مؤيدة للديمقراطية لوقف خُطَط النظام المصري لتوريث الرئاسة لجمال مبارك، نجل الرئيس الأسبق حسني مبارك. وعملنا أيضاً بشكلٍ وثيق مع مجموعةٍ من النقابات المهنية والاتحادات العمالية”.

وأضاف:” خلال العام الذي حظيت فيه مصر بديمقراطيةٍ وليدة، كرَّسنا مجهوداتنا لإصلاح مؤسسات الدولة لترسيخ الحكم الديمقراطي بشكلٍ أكبر. ولم نكن مدركين لحجم المقاومة التي سنلاقيها من المتشددين داخل هذه المؤسسات. ولم نكن مجهَّزين بما يكفي للتعامل مع مستوى الفساد داخل الدولة. وسعينا إلى إجراء الإصلاحات من خلال الحكومة، متجاهلين الاحتجاجات الشعبية في الشوارع. كنَّا مخطئين. وأنا متأكدٌ الآن من أنَّه قد أُلِّفَت العديد من الكتب حول أخطائنا في تلك الفترة، ولكن أي تحليلٍ نزيه للحقائق سيُظهِر أنَّنا معارِضون بالأساس لاستخدام القوة. أخطاؤنا كثيرة، ولكنَّ العنف ليس أحدها.

وكتب :” فعلى مدار الأعوام الماضية، تولى الجنرال عبد الفتاح السيسي السلطة، وضيَّق الخناق على المعارضة، وترأس حملةً من القمع الوحشي. ونفذت السلطات المصرية جرائم قتل خارج نطاق القانون، واختطفت مئات المواطنين، وتحتجز عشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين. وهذا التصعيد المستمر للإجراءات القمعية وصفته منظمات حقوق الإنسان المستقلة بأنَّه يُعَدُّ جريمةً ضد الإنسانية. ورغم كل هذا، ظللنا متمسكين بمعتقدنا، وهو أنَّ الخلافات السياسية يجب حلها بالحوار، وليس بالإرهاب وإشاعة الخوف. وما زلنا ملتزمين بمُثُلِنا المتعلقة بتنمية المجتمع، والعدالة الاجتماعية، والسلمية.

واستطرد :” نسمعُ دائماً أنَّ الجماعات العنيفة خرجت من رحم الجماعة، أو أنَّها مجرد أفرع لها. وهذا أمرٌ مضلل إلى حدٍّ كبير. ففي الحالات التي انشقَّ فيها بعض الأشخاص عن جماعة الإخوان المسلمين لتبنِّي العنف، فعل هؤلاء الأشخاص ذلك لأنَّهم لم يجدوا في فلسفة الجماعة، أو رؤيتها للمجتمع، أو عملها، أية فرصةٍ لنمو مثل هذا التطرف. وعددٌ كبير من هؤلاء المتطرفين، إن لم يكن كلهم، يعتبروننا مُرتَدِّين وسُذَّج فيما يتعلق بالسياسة. وهذه ليست مجرد مسألة نفور من سذاجتنا السياسية، ولكنَّه اعترافٌ بأن فلسفتنا لا تؤمن بأيديولوجيتهم المتطرفة فحركتنا ليست مبنيةً فقط على إيمانٍ عميق بأنَّ المجتمعات تزدهر عندما تستقيم أخلاقها، ولكنَّ نهجها السلمي الإصلاحي ضَمِن لها استمرارها على مدار السنوات، كما يوضح التاريخ. فحركتنا تمكَّنت من الصمود أمام المجتمعات المتعصبة، والأنظمة القمعية، والجماعات المتمردة العنيفة، ومحاولة الدفع باتجاه صراع الحضارات من قبل المتطرفين في جميع أنحاء العالم.

وحول مشاركة الإخوان في الحياة العامة قال الحداد:” كرَّست جماعة الإخوان المسلمين الجزء الأكبر من مشاركتها في الحياة العامة لتوفير برامج الخدمات الاجتماعية في الأحياء الفقيرة، وكان من ضمنها العيادات المجانية، وبنوك الطعام، والدعم اللوجستي والأكاديمي لطلاب الجامعات الفقراء. فنحن نملأ الفجوة التي خلَّفها الفساد، وغياب الدعم الحكومي، وعدم وجود منظمات مجتمع مدني كافية، أشعر بالأسف الآن، وهو إدراكٌ متأخر، على ما تسبَّبت فيه هذه المناورات السياسية من المباعدة بيننا وبين الناس، الذين عشنا وقتاً طويلاً في خدمتهم، وهو درسٌ قاسٍ تعلمناه من الربيع العربي. ندرك الآن قصورنا، والأحداث السياسية المؤسفة التي مررنا بها، ولكنَّ هذه القفزة الهائلة من الحوار المجتمعي إلى الاعتقالات والتصنيفات المضللة غير معقولة، وقاصرة في رؤيتها، وتُعَدُّ سابقةً مثيرةً للقلق.

واعتقلت قوات الأمن المصرية جهاد الحداد في سبتمبر أيلول 2013 وقضت محكمة مصرية بسجنه ضمن آخرين بعد الانقلاب بتهم المشاركة في غرفة عمليات رابعة.

المصدر: الجزيرة مباشر + نيويورك تايمز

إعلان