ما الذي تعرفه عن معركة الموصل؟

دخلت القوات العراقية الخميس مطار الموصل بدعم جوي من طائرات حربية
في خطوة كبرى لاستهداف ما تبقى من معقل تنظيم الدولة في الجانب الغربي من المدينة وإحكام سيطرتها عليه.
ويشارك عشرات الآلاف من عناصر القوات الحكومية في الهجوم الذي يعد أكبر عملية عسكرية تنفذها القوات العراقية منذ سنوات.
وبدأت المرحلة الثانية من معركة الموصل في 19 شباط/فبراير لاستعادة الجزء الغربي من المدينة، بعدما أعلنت الحكومة في 24 كانون الثاني/يناير إحكام سيطرتها على القسم الشرقي من الموصل، ثاني أكبر مدن العراق وآخر معاقل تنظيم الدولة الإسلامية في هذا البلد.
اقتحمت قوات الرد السريع التابعة لوزارة الداخلية وبعدها الشرطة الاتحادية مطار الموصل بمساندة طائرات حربية عبر المحور الجنوبي الشرقي لمجمع المطار، انطلاقا من قرية واقعة إلى الشمال من البوسيف، ولم تسجل مقاومة عنيفة من تنظيم الدولة خلال عملية الاقتحام، لكن يبقى على القوات العراقية أن تؤمن كل قطاعات المطار المهجور.
في الوقت نفسه، اقتحمت قوات مكافحة الارهاب معسكر الغزلاني الواقع إلى غرب المطار.
وواصلت قوات الحشد الشعبي تمشيط المناطق الصحراوية الواقعة إلى الغرب، وهي تحاول إحكام الطوق على مدينة تلعفر (غرب الموصل) التي لا تزال تحت سيطرة تنظيم الدولة علما بأنها قطعت الطريق بين الموصل وتلعفر، وخطوط إمداد تنظيم الدولة الإسلامية مع سوريا.
وتتلقى القوات العراقية دعما جويا مهما من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، ودعما من مروحيات الجيش العراقي، وشوهدت قوات أمريكية تتقدم بآليات مدرعة إلى جانب القوات العراقية باتجاه المطار.
تمثل سيطرة القوات العراقية على المطار خطوة رئيسية لاقتحام الجانب الغربي من المدينة التي سيطر عليها تنظيم الدولة في حزيران/يونيو 2014 وأعلن منها زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي في السنة ذاتها “الخلافة” في مناطق تمتد في العراق وسوريا.
وقد تسعى القوات العراقية أيضا إلى اختراق الجانب الغربي من الموصل حيث الكثافة السكانية عالية، من جهات عدة، تشمل استخدام جسور عائمة لعبور نهر دجلة من الجانب الشرقي.
وستكون معركة الجزء الغربي من المدينة أكثر صعوبة، حيث الشوارع الضيقة، وخصوصا في البلدة القديمة، كما أن عناصر التنظيم متمركزون جيدا.
وبحسب مسؤول في الاستخبارات الأمريكية، فإن نحو ألفين من عناصر التنظيم يخوضون معركة الموصل.
وأطلقت قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن أكثر من عشرة آلاف قذيفة على أهداف للتنظيم منذ بدء عملية الموصل في 17 تشرين الأول/أكتوبر. وتشارك قوات خاصة تابعة لها على الأرض، لتقديم المشورة للقوات العراقية.
يعيش سكان الموصل منذ أشهر ظروفا معيشية قاسية تتدهور بشكل مستمر، ولا سيما بسبب نقص الغذاء والرعاية الصحية، فيما يسيطر عناصر تنظيم الدولة على المستشفيات.
ونزح عدد محدود من أهالي شرق الموصل عندما بدأت القوات العراقية العملية العسكرية قبل أربعة أشهر.
وتوقعت مصادر أممية نزوح أكثر من 250 ألفا عن منازلهم في الجانب الغربي، الأمر الذي دفع المنظمات الدولية وغير الحكومية إلى الإسراع في إقامة مخيمات جديدة للنازحين حول الموصل.
وحذرت المنظمات الإنسانية من تعرض سكان الجانب الغربي من الموصل، حيث يحتجز تنظيم الدولة نحو 750 ألف مدني، إلى ظروف معيشية قاسية ومن تدهور سريع للأوضاع بما يشكل مصدر قلق كبيرا.
ونبهت منظمة “سيف ذا تشيلدرن” غير الحكومية البريطانية إلى أن نحو 350 ألف طفل عالقون في القسم الغربي من الموصل.