الأزهر يحسم جدلا أثاره السيسي: الطلاق الشفوي يقع دون توثيق

أكدت هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف وقوع الطلاق الشفوي المستوفي أركانَه وشروطه.
وهو ما استقر عليه المسلمون منذ عهد النبيِّ صلى الله عليه وسلم .
كما أكدت الهيئة في بيان لها عقب اجتماعها الطارئ الأحد أنه على المطلق أن يتم المبادرة في توثيق هذا الطلاق فَوْرَ وقوعِه حِفاظًا على حُقوقِ المطلَّقة وأبنائها كما أن من حق ولي الأمر شرعًا أن يَتَّخِذَ ما يلزمُ من إجراءاتٍ لسَنِّ تشريعٍ يَكفُل توقيع عقوبةً تعزيريَّةً رادعةً على مَن امتنع عن التوثيق أو ماطَل فيه.
وحذرت الهيئة المسلمين كافَّةً من الاستهانة بأمرِ الطلاق، ومن التسرُّع في هدم الأسرة، وتشريد الأولاد منبهة على مَن “يتساهلون” في فتاوى الطلاق، على خلاف إجماع الفقهاء، أن يُؤدُّوا الأمانةَ في تَبلِيغ أحكامِ الشريعةِ على وَجهِها الصحيح
وأوضحت هيئة كبار العلماء بالأزهر – في بيانها – أنَّ ظاهرةَ شيوع الطلاق لا يقضي عليها اشتراط الإشهاد أو التوثيق، لأن الزوجَ المستخفَّ بأمر الطلاق لا يُعيِيه أن يذهب للمأذون أو القاضي لتوثيق طلاقه علمًا بأنَّ كافَّة إحصاءات الطلاق المعلَن عنها هي حالاتٍ مُثبَتة ومُوثَّقة سَلَفًا إمَّا لدى المأذون أو أمام القاضي، وأنَّ العلاج الصحيح لهذه الظاهرة يكون في رعاية الشباب وحمايتهم من المخدرات بكلِّ أنواعها وتثقيفهم عن طريق أجهزة الإعلام المختلفة والفن الهادف، والثقافة الرشيدة، والتعليم الجادّ، والدعوة الدينية الجادَّة المبنيَّة على تدريب الدُّعاة وتوعيتهم بفقه الأسرة وعِظَمِ شأنها في الإسلام وذلك لتوجيه الناس نحوَ احترامِ ميثاق الزوجية الغليظ ورعاية الأبناء، وتثقيف المُقبِلين على الزواج.
واقترحت الهيئة إعادة النظرُ في تقدير النفقات التي تترتَّب على الطلاق بما يُعين المطلَّقة على حُسن تربيةِ الأولاد، وبما يتناسبُ مع مقاصدِ الشريعة ..مناشدة مَن يتساهلون في فتاوى الطلاق على خلاف إجماع الفقهاء وما استقرَّ عليه المسلمون أن يُؤدُّوا الأمانةَ في تَبلِيغ أحكامِ الشريعةِ على وَجهِها الصحيح، وأن يَصرِفوا جُهودَهم إلى ما ينفعُ الناس ويُسهم في حل مشكلاتهم على أرض الواقع فليس الناس الآن في حاجةٍ إلى تغيير أحكام الطلاق بقدر ما هم في حاجةٍ إلى البحث عن وسائل تُيسِّرُ سُبُلَ العيش الكريم.
وناشِدت جميعَ المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها الحذَر من الفتاوى الشاذَّة التي يُنادي بها البعض، حتى لو كان بعضُهم من المنتسِبين للأزهر لأنَّ الأخذَ بهذه الفتاوى الشاذَّة يُوقِع المسلمين في الحُرمة.
وأهابت الهيئة بكلِّ مسلمٍ ومسلمةٍ التزام الفتاوى الصادرة عن هيئة كبار العلماء، والاستمساك بما استقرَّت عليه الأمَّةُ صونًا للأسرة من الانزلاق إلى العيش الحرام.
وأشارت الهيئة إلى أن قرارها يأتي انطلاقًا من المسؤوليَّة الشرعيَّة للأزهر الشريف ومكانته في وجدان الأمَّة المصريَّة التي أكَّدها الدستور المصري ، وأداءً للأمانة التي يحملُها على عاتقِه في الحِفاظ على الإسلام وشريعته السمحة على مدى أكثر من ألف عام من الزمن.
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، دعا خلال كلمته باحتفالية عيد الشرطة، الثلاثاء 24 يناير كانون الثاني الماضي إلى إصدار قانون ينظم حالات الطلاق الشفوي، بعد ارتفاع معدلات الانفصال في مصر والتي بلغت وفقاً لتقارير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء 900 ألف حالة سنوياً 40% منهم ينفصلون بعد مرور 5 سنوات. ويرى السيسي، أن إصدار قانون ينظم حالات الطلاق الشفوي من شأنه أن يعطى الفرصة للأزواج إلى مراجعة قرار الانفصال.