بابا الفاتيكان يزور مصر والأقباط يواجهون استهداف تنظيم الدولة

البابا فرنسيس، بابا الفاتيكان
البابا فرنسيس، بابا الفاتيكان

يصل البابا فرنسيس، بابا الفاتيكان، إلى العاصمة المصرية القاهرة (الجمعة) في أول زيارة يقوم بها رأس الكنيسة الكاثوليكية لمصر منذ سبعة عشر عاما.

ويلتقي البابا خلال زيارته الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وشيخ الأزهر وبابا الأقباط الأرثوذكس.

وشددت السلطات من إجراءاتها الأمنية في المناطق المحتملة لزيارة البابا التي تأتي بعد سلسلة هجمات استهدفت مسيحيين في مصر خلال الشهور الماضية تبناها ” تنظيم الدولة”.

والزيارة تأتي في إطار مهمة لإصلاح العلاقات مع زعماء دينيين مسلمين أغضبهم انتقاد سلفه لمعاملة المسيحيين في مصر.

وحول المسلحون، الذين يشنون هجمات متكررة على قوات الأمن المصرية في شمال سيناء، نيران أسلحتهم نحو المسيحيين في ديسمبر/ كانون الأول.

وأودى تفجيرا كنيستين بحياة ما لا يقل عن 45 شخصا أثناء الاحتفالات بأحد السعف.

وفي ديسمبر/ كانون الأول قتل انتحاري 28 شخصا في الكاتدرائية الرئيسية في مصر قبل عطلة عيد الميلاد.

ودفعت “حملة قتل” لمسلحي “تنظيم الدولة” في سيناء مئات المسيحيين للفرار في فبراير/ شباط ومارس/ آذار.

وزادت الهجمات خوف الأقباط، الذين يشكلون نحو خمسة في المئة من سكان مصر البالغ عددهم 92 مليون نسمة، من أن يواجهوا نفس مصير مسيحي العراق وسوريا.

وأقباط مصر من بين أشد مؤيدي الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي تعهد بالقضاء على ما دعاه “التطرف الإسلامي” وحماية المسيحيين وأعلن حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر في أعقاب تفجيري أحد السعف.

لكن كثيرا من المسيحيين يشعرون بأن الدولة لا تأخذ محنتهم على محمل الجد بما يكفي أو غير قادرة على حمايتهم من المسلحين.

ويقول مراقبون إن أقباط مصر يعانون من هجمات منذ سبعينيات القرن الماضي.

ويرى المراقبون أن الحملة الجديدة لـ”تنظيم الدولة الإسلامية” على المسيحيين تتخذ منحى أكثر منهجية.

إذ تعهد التنظيم في تسجيل مصور في ديسمبر/كانون الأول بإبادة الأقباط.

ويقول المحللون إن هجماته تسعى إلى استغلال وقائع تحيز سابقة لتمزيق النسيج الاجتماعي الذي شهد تعايش المسلمين والمسيحيين مع بعضهم البعض لقرون في سلام.

وقال الأنبا مكاريوس، الأسقف العام للإبارشية القبطية في المنيا، بعد يومين من هجمات أحد السعف إن الدولة بحاجة لأسلوب أكثر منهجية للتعامل مع الحملة.

وأضاف، “التعامل مع كل واقعة على نحو فردي خطأ والتعامل مع الأعراض فقط خطأ أيضا، وتابع، كلمات المواساة والتشجيع أصبحت بالية، الناس سئمت منها إلى حد ما لم يعد الناس يقبلون ببعض الكلمات اللطيفة”.

وقال مينا ثابت الباحث في شؤون الأقليات والحريات الدينية بالمفوضية المصرية للحقوق والحريات “مؤسسات الدولة لم تغير نهجها في التعامل مع وقائع العنف الطائفي ويوجد في معظم الحالات غياب لمحاسبة مرتكبي العنف وغياب لحكم القانون وللعدل”.

وجمد الأزهر، أعلى سلطة دينية في مصر، الحوار مع الكنيسة الكاثوليكية في 2011 بعدما ندد البابا السابق بنديكت بما وصفه “استراتيجية العنف التي جعلت المسيحيين هدفا”.

ويزور البابا فرنسيس مصر لإعادة بناء العلاقات مع تلك المؤسسة الإسلامية المؤثرة.

ومن المرجح أن يكرر السيسي والإمام الأكبر أحمد الطيب شيخ الأزهر رسالة البابا للسلام والتسامح بين الأديان.

وجاهر الشيخ أحمد الطيب الإمام الأكبر للجامه الأزهر بمعارضته لـ ” تنظيم الدولة” والطبيعة الطائفية لهجماتها.

ورهن السيسي سياساته بتغيير الخطاب الديني مطالبا في 2014 بإصلاحات واسعة النطاق لمواجهة الأسس المتشددة للمسلحين.

لكن زيارة البابا تأتي أيضا وسط ضغوط متنامية على الأزهر داخل مصر حيث يقول منتقدون إن المؤسسة أصابها الجمود بدرجة يصعب معها القيام بهذه المهمة.

ودعا برلمانيون ومعلقون في الشهور الأخيرة إلى إصلاح الأزهر.

وسعى رجال دين مسيحيون إلى تهدئة الغضب بين أتباعهم وقالوا إن الحكومة تفعل ما في وسعها لحمايتهم.

وقال الأب بطرس دانيال بعد قداس الأحد في كنيسة كاثوليكية في وسط القاهرة “الشرطة في محل خدمتها في الخارج وبالطبع الرب هو الذي يحمينا في نهاية المطاف، من يريد اقتراف الشر سيقترفه ومن يريد فعل الخير سيفعله والرب سيحمينا”.

المصدر: الجزيرة مباشر + رويترز

إعلان