رئيس البرازيل يواجه أزمة جديدة قد تطيح به

تدهورت أسواق المال في البرازيل الخميس فيما يحاول الرئيس ميشال تامر الحفاظ على ولايته وإبقاء إصلاحات التقشف رغم اتهامات جديدة بالفساد

وسجلت الأسواق المالية في البرازيل لدى افتتاحها الخميس تراجعا حادا بعد هذه الاتهامات وكذلك بسبب المصاعب التي يواجهها البيت الأبيض، وتراجع الريال بنحو 6% أمام الدولار ما أدى إلى تعليق التداول في بورصة ساو باولو.

وتزايدت مطالب المعارضة في البرلمان ليل الأربعاء الخميس بتنحية تامر وإجراء انتخابات جديدة، بينما تجمعت حشود صغيرة في ساو باولو وبرازيليا وهتفوا “تامر اخرج”.

وفي صفعة أخرى للسياسي المخضرم زعيم الحركة الديموقراطية البرازيلية (يمين وسط)استهدفت شرطة مكافحة الاحتيال حليفه الرئيسي السناتور ايشو نيفيس من الحزب الاشتراكي الديموقراطي البرازيلي.

وشوهد رجال الشرطة وهم يدخلون العقارات التي يملكها نيفيس في مدينة ريو دي جانيرو ومناطق أخرى من البلاد ويعتقلون شقيقته اندريا في بيلو هوريزونتي.

وذكر الإعلام المحلي أن المحكمة العليا أوقفته عن العمل ومن المقرر أن تصدر حكما بشأن طلب المدعي العام اعتقاله.

ويعاني تامر (76 عاما) من مشكلتين ملحتين، أولاهما تتعلق ببقائه في السلطة والثانية تتعلق بتنفيذ الإصلاحات التي يقول إنها ضرورية لإنعاش الاقتصاد البرازيلي المتداعي بعد عامين من الركود.

وأعلن مكتب تامر عن إلغائه اجتماعات متتالية مقررة مع زعماء الأحزاب. وقال الإعلام المحلي إنه قد يدلي بتصريح.

وذكرت صحيفة “أو غلوبو” أنها تملك تسجيلا لمقابلة بين رئيس شركة برازيلية وتامر أثناء موافقته على دفع رشاوي لشراء صمت الرئيس السابق لمجلس النواب “ادواردو كونها”.

وكان تامر اجتمع في 7 آذار/مارس مع جوسلاي باتيستا أحد مالكي شركة جي اند اف التي تسيطر على شركة اللحوم العملاقة جي بي اس، بحسب الصحيفة.

وقال باتيستا أثناء الاجتماع مع رئيس الدولة آنذاك إنه سيدفع مالا “لادواردو كونها” المسجون حاليا حتى يلزم الصمت.

وكان “كونها” الذي حكم عليه في نهاية آذار/مارس 2017 بالسجن 15 عاما بتهمة الفساد، أحد أكثر السياسيين نفوذا في البرازيل وساهم في إقالة الرئيسة البرازيلية السابقة اليسارية ديلما روسيف.

وقال الرئيس تامر في التسجيل “يجب أن تستمر في هذا (دفع الرشاوى)”، بحسب الصحيفة.

وردت الرئاسة البرازيلية في بيان “إن الرئيس ميشال تامر لم يطلب أبدا الدفع للحصول على صمت النائب السابق إدواردو كونها. ولم يشارك أو يسمح بأية عملية هدفها تجنب اعتراف أو تعاون البرلماني السابق مع القضاء”.

وقالت النيابة العامة للمحكمة العليا في البرازيل إنها لا تملك معلومات بشأن هذه القضية.

وكان باتيستا وقع مع شقيقه اتفاقا مع القضاء لتخفيف العقوبة، وفق ما أضافت الصحيفة.        

تأتي هذه الفضيحة ضمن سلسلة من الفضائح التي تهز الساحة السياسية البرازيلية.

    

فقد كشف المحققون عن حلقة فساد واسعة تلقى خلالها سياسيون رشى مقابل الحصول على صفقات تجارية كبيرة مع شركة بتروبراس النفطية العملاقة الحكومية. وطالت هذه الفضيحة العديد من كبار رؤساء الشركات والقادة.

وفي بداية نيسان/أبريل أذنت المحكمة العليا بفتح 76 تحقيقا بحق مئة شخصية سياسية من كافة الأطياف في إطار قضية الفساد في شركة أوديبرشت للأشغال العامة، في إحدى تفرعات قضية بتروبراس.

ونجمت الاتهامات عن اعترافات كوادر سابقين في شركة الأشغال العامة بوجود شبكة واسعة للتلاعب المنهجي بالصفقات العامة ما أتاح الاستيلاء على أكثر من ملياري دولار من بتروبراس منذ بداية سنوات الألفين.

ويواجه الرئيس السابق لويس ايناسيو لولا دا سيلفا، اليساري الذي يعتبره الكثيرون في أمريكا اللاتينية رمزا سياسيا، خمس محاكمات بتهم الفساد، بينما يخضع ثلث أعضاء مجلس الشيوخ وثلث وزراء حكومة تامر للتحقيق، وحتى الأن تمكن تامر من تجنب هذه الفضائح.

ورغم الاشتباه بمشاركته في عمليات رشى واسعة، إلا أنه لا يمكن ملاحقته قضائيا بجرائم ارتكبت قبل توليه منصبه. وفي حال تأكدت مزاعم صحيفة “او غلوبو” فإن موقفه سيصبح أكثر صعوبة.

وتتهمه روسيف وحلفاؤها اليساريون بتدبير عملية إقالتها، ويقولون إن صعوده إلى السلطة العام الماضي يشبه الانقلاب.

ودان البرلمان البرازيلي روسيف من حزب العمال اليساري بالتلاعب في حسابات الحكومة لإخفاء الحجم الحقيقي للأزمة المالية في البلاد. إلا أن العديد من الذين اتهموها ومن بينهم “كونها” يواجهون مشاكل قانونية.

ورغم توليه الرئاسة إلا أن تامر يواجه اتهامات بأنه يفتقر الى الشرعية.

المصدر: الجزيرة مباشر + الفرنسية

إعلان