شاهد: الفلسطينيون يستعدون للأسوأ بعد تهديد واشنطن بوقف المساعدات

مع التهديد الأمريكي بخفض تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين –الأونروا- التابعة للأمم المتحدة، فإن عائلات فلسطينية لاجئة ستكون الأشد تضررا، وعليها أن تستعد لما هو أسوأ.

محمود القوقا عجوز يقيم مع 25 شخصا من أهله في بيت مكتظ في هذا الحي الفقير في قطاع غزة، وحصص الإعاشة الضئيلة التي توفرها الأونروا هي آخر شيء يحفظ عائلة القوقا في المنطقة التي تعرضت الى أضرار بالغة في سنوات الفقر والصراع.

لكن هذه الحصص قد تكون في خطر الآن بعد أن هددت الولايات المتحدة، وهي أكبر المانحين لوكالة الأونروا، بخفض التمويل.

يشعر القوقا، البالغ من العمر 72 عاما، بالقلق على أحفاده.

ويقول “إذا وفرت الأونروا الخبز، فبإمكانهم أن يظلوا صابرين. لكن إذا انقطع الخبز، ماذا سيفعلون؟ سيصيرون لصوصًا ومجرمين وعبئا على المجتمع.”

ويعتقد كثيرون أن حماس، التي تدير مدارس ومؤسسات اجتماعية في غزة، ستتخذ خطوة لملء هذا الفراغ.

ويمكن أن يؤدي التخفيض المتوقع الى زيادة حال عدم الاستقرار في الدول المضيفة التي تعاني سلفًا من تداعيات الأزمات الإقليمية الأخرى.

وتأسست وكالة الأونروا في أعقاب حرب عام 1948 التي انتهت بإقامة ما بات يعرف بدولة إسرائيل.

وفر أو أجبر على الفرار نحو 700 ألف فلسطيني من ديارهم بسبب القتال.

ولانعدام وجود حل لهؤلاء اللاجئين، تعيد الجمعية العامة للأم المتحدة تجديد تفويض الأونروا، وتحولت مخيمات اللاجئين الأصلية إلى أحياء فقيرة يقطنها أكثر من خمسة ملايين لاجئ وذريتهم ويعتمدون الآن على الوكالة في الخدمات بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية والطعام.

والعدد الأكبر من هؤلاء يقطن قطاع غزة والضفة الغربية والأردن ولبنان.

وبينما ينظر الفلسطينيون وأغلب المجتمع الدولي الى الأونروا كشبكة أمان مهمة، إلا أن إسرائيل تنظر إليها بشكل مختلف تمامًا.

ويتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الوكالة بالتسبب في استمرار الصراع، من خلال توزيع المساعدات، وهو ما ينتج عنه برأيه تعزيز حلم غير واقعي بأن لهؤلاء اللاجئين “الحق في العودة” إلى بيوتهم وممتلكاتهم وأراضيهم التي فقدوها وهي الآن إسرائيل.

الأونروا جزء من المشكلة، لا الحل”، هذا ما قاله نتنياهو لصحفيين أجانب الأسبوع الماضي.

وأضاف: “الوكالة تخدم الفلسطينيين فقط، يجب إنهاء عملها ونقل مسؤولياتها للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.”

بينما يوجه البعض في إسرائيل انتقادات أكثر صرامة للأونروا، حيث يتهمونها بتدريس الكراهية لإسرائيل داخل فصولها، ومساعدة مقاتلي حماس في غزة.

وعقب إلقائه اللوم على الفلسطينيين في عدم إحراز تقدم في جهود السلام بالشرق الأوسط، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بخفض المساعدات الأمريكية للفلسطينيين.

وستكون الأونروا أول من يتأثر بذلك، فالولايات المتحدة تقدم نحو 355 مليون دولار سنويا للأونروا، أي ما يقرب من ثلث ميزانية الوكالة.

وقال مسؤولون أمريكيون في واشنطن إن الإدارة تستعد هذا الأسبوع لحجب عشرات الملايين من الدولارات من مساعدات هذا العام، وسيصل الأمر لحجب نصف مبلغ 125 مليون دولار أو ربما بالكامل.

وقد يصدر قرار حجب المساعدات اليوم.

وقال ماتياس شمالي، مدير عمليات “الأونروا” في غزة، إن واشنطن لم تخطر الوكالة بأي تغييرات.

ومع ذلك، أضاف “نحن قلقون بسبب ما يقال في وسائل الإعلام، بالإضافة إلى حقيقة أن الأموال لم تصل بعد.”

ورفض شمالي الانتقادات الإسرائيلية للأونروا، قائلا إن موظفي الوكالة الذين ينشرون التحريض أو يساعدون المسلحين هم “حالات فردية”، وتتم معاقبتهم على الفور.

وذكر أن انتقادات نتنياهو يجب أن توجه للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تفوض الأونروا بالعمل.

وقد يؤثر أي خفض للمساعدات الأمريكية على المنطقة، كما سيكون له عواقب محتملة غير مقصودة.

وغزة هي أكثر المناطق التي يشكل العمل بها تحديًا للأونروا.

فثلثا سكان القطاع، البالغ عددهم مليوني نسمة، مؤهلون للحصول على مساعدات، ما يضخم دور الوكالة نظرًا للحالة السيئة للاقتصاد الذي تضرر بسبب ثلاث حروب مع إسرائيل بالإضافة لحصار إسرائيلي-مصري منذ سيطرة حماس على السلطة قبل عقد من الزمن.

ويبلغ معدل البطالة في القطاع 43%، كما وصل معدل الفقر إلى 38%، وفقا لما ذكره الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

وتعد الأونروا أضخم مؤسسة غير حكومية توفر وظائف للسكان، حيث يعمل فيها أكثر من 12500 معلم وممرض وموظف، كما تشارك في مشروعات إعادة الإعمار بعد الحرب.

ويبدو الوضع المأساوي في غزة واضحًا داخل منزل القوقا الضيق للغاية، حيث ينام أفراد الأسرة على ألواح خشبية وأقمشة.

وهناك اثنان من أفراد الأسرة الذكور عاطلان من العمل، بينما يعمل اثنان آخران في الخدمة المدنية لحماس، ولا يتقاضيان أجرا إلا بشكل متقطع من قبل الحركة التي تعاني من ضائقة مالية.

ويعد الأردن، الحليف الحاسم في المعركة التي تقودها الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة، موطنًا لأكبر عدد من اللاجئين الفلسطينيين وأبنائهم- حيث يوجد ما يقرب من مليونين و200 ألف فلسطيني مؤهل للحصول على خدمات الأونروا.

وقد يتسبب خفض المساعدات الأمريكية في زيادة خطر عدم الاستقرار بالأردن، والذي يتصاعد مع تدهور وضع الاقتصاد جراء انتشار الصراع في العراق وسوريا  المجاورين.

ولخدمات الأونروا أهميتها أيضا في لبنان، حيث يحظر على الفلسطينيين العمل في مهن تتطلب مهارات أو امتلاك عقارات.

ويعد لبنان أقل الدول العربية ترحيبًا باللاجئين الفلسطينيين، لأنه لا يرغب في أن يستقر الفلسطينيون في أراضيه ولا يرغب كذلك في أن يؤدي وجود اللاجئين إلى الإخلال بالتوازن الطائفي الحساس في البلاد.

ويحيط بمخيمات اللاجئين في عدة مدن حواجز إسمنتية، وتستخدم قوات الأمن اللبنانية نقاط تفتيش للسيطرة على الداخلين والمغادرين.

ووجد إحصاء حديث أن نحو 175 ألف لاجئ فلسطيني أو أبنائهم أو أحفادهم يعيشون في البلاد.

الحرب الأهلية في سوريا جعلت من الفلسطينيين لاجئين مرتين، فنحو 32 ألف فلسطيني كانوا يقيمون في سوريا فروا إلى لبنان، وفق الأونروا.

وفي سوريا يتمتع الفلسطينيون بحق التملك والعمل في جميع المهن، وكلها حقوق لا يملكونها في لبنان.

وفي حين يحق لأكثر من 5 ملايين لاجئ سوري في أنحاء العالم الحصول على مساعدات من المفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة، فإن الفلسطينيين محرومون منها وفق منطق يقول إن الأونروا مختصة بمساعدتهم.

إلا أن الأونروا في لبنان تعاني من مشكلة تمويل دائمة، وأدت موجة الفلسطينيين القادمين من سوريا إلى مزيد من الضغوط على ميزانيتها.

وقال رامي منصور (34 عاما) الذي فر إلى لبنان من مخيم اليرموك في دمشق في 2013: “لا نرغب في أي مساعدة أو أي شيء، فقط أعيدونا إلى بلدنا.. نحن على استعداد للعودة الى الديار والعيش في الشوارع، وعدم العيش في بلدان أخرى مع إذلال للحصول على إيجار المنزل أو علاج أطفالنا أو والدينا”.

المصدر: أسوشيتد برس

إعلان