عام من رئاسة ترمب..الاستقالات تسابق الإقالات

تحل (السبت) الذكرى السنوية الأولى لتولي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، رئاسة الولايات المتحدة.
وهو عام يبدو أنه لم يكن كافيا ليتمكن خلاله الرجل، من إعادة ترتيب البيت الداخلي، بما يحقق التناغم بين أركان إدارته، التي يرى مراقبون أنها لم تعرف الاستقرار بعد.
ترمب الذي تولى إدارة البلاد في 20 يناير/كانون الثاني 2017، واجه وما يزال يواجه الكثير من الصعوبات فيما يتعلق بتحقيق التوافق والتناغم بينه وأركان حكومته، وكذلك بينه ومستشاريه داخل البيت الأبيض، وخارجه، وعلى رأس تلك العقبات كثرة الاستقالات والإقالات بين المسؤولين رفيعي المستوى.
صعوبات بدت ملامحها منذ الوهلة الأولى لاعتلاء الرجل سدة الحكم، ورأى مراقبون أن معظمها يعود لشخصية ترمب وقراراته “الغريبة والمثيرة الجدل”، والتي وصلت في النهاية إلى أن أصبحت كثرة الاستقالات والإقالات، هي السمة البارزة للسنة الأولى من حكم الرجل، الذي وصف بأنه “الأغرب” في تاريخ البلاد.
ونهاية ديسمبر/كانون أول 2017، ذكر تقرير صادر عن معهد بروكنغز (مؤسسة فكرية مقرها واشنطن)، أن إدارة ترمب، شهدت خلال عامها الأول، نسبة استقالات وانسحابات، أعلى من أي حكومة جاءت للبيت الأبيض.
وأوضح التقرير أن 34% من كبار المسؤولين، استقالوا من مناصبهم في إدارة ترمب منذ تأسيسها قبل نحو عام.
وبالإضافة لكثرة الاستقالات والإقالات، وجد ترمب صعوبة في تشكيل حكومته وانتظار موافقة الكونغرس على تعيين بعض الوزراء، كما أنه لم يتمكن حتى الآن من تعيين سفراء لبلاده في عدد من الدول، خلفا لآخرين تم إعفاؤهم من مناصبهم أو استقالوا، لأسباب مختلفة.
خضع ترمب لاختبار جاد في الأشهر الأولى عندما اضطر للانتظار طويلا لنيل موافقة الكونغرس في تعيين بعض أعضاء إدارته، حيث زادت النقاشات المطروحة في الرأي العام بحق بعض المرشحين لنيل الحقائب الوزارية، من صعوبة تلك المرحلة، بما أتاح الفرصة أمام ترمب لشكاية الكونغرس إلى الشعب الأمريكي.
وصادق الكونغرس على تعيين كل من الجنرالين السابقين جيمس ماتيس وزيرا للدفاع، وجون كيلي وزيرا للأمن الداخلي في نفس يوم أداء اليمين الدستوري بتاريخ 20 يناير/ كانون الثاني 2017.
كما وافق الكونغرس خلال نفس الشهر على تعيين نيكي هيلي سفيرة للولايات المتحدة في الأمم المتحدة، إلى جانب مايك بومبيو مديرا لوكالة الاستخبارات الأمريكية “CIA”.
في حين اضطر ترمب للانتظار إلى شهر فبراير/ شباط، لملء بقية الشواغر في تشكيلته الوزارية، حيث حصل وزير الخارجية ريكس تيلرسون على الموافقة في مطلع الشهر، ووزير التعليم الوطني بيتس ديفوس، بعدها بأسبوع، ووزير العدل جيف سيشنز يوم 9، ووزير الخزانة ستيفن منوشين بتاريخ 13 من الشهر ذاته.
بينما انتظر وزير التجارة ويلبور روس حتى 28 من فبراير/شباط للحصول على الموافقة.
وشهدت مرحلة موافقة الكونغرس على تعيين وزيري التعليم والعدل الكثير من الصعوبات ما أدى إلى تصعيد التوتر بين ترمب والكونغرس.
ولاحقا، أدى وزير الأمن الداخلي كريستن نيلسن القسم في 6 ديسمبر/ كانون الأول 2017، بعد تعيينه بديلا عن كيلي الذي نُقل إلى رئاسة مديرية القلم الخاص في البيت الأبيض أواخر يوليو/ تموز من العام ذاته.
وعقب تقديم وزير الصحة توم برايس استقالته من منصبه في 29 سبتمبر/ أيلول، بعد ما تبين أنه استخدام طائرات حكومية لأهداف شخصية، اقترح ترمب نائب وزير الصحة السابق أليكس أزار، لتعيينه وزيرا للصحة، لكنه لم ينجح حتى الآن في كسب موافقة الكونغرس.
فضلا عن الصعوبات التي واجهها ترمب لدى تشكيل الحكومة، تعرض أيضا لأيام عصيبة في البيت الأبيض منذ تسلمه لرئاسة الولايات المتحدة، حيث شهد عامه الأول الكثير من الاستقالات واضطر لإقالة عدد من المسؤولين.
فبعد نحو 10 أيام من توليه الحكم، أقال ترمب، وزيرة العدل بالوكالة سالي ياتيس، عقب إعلانها أنها لن تستطيع الدفاع في المحكمة عن القرار المثير للجدل آنذاك والخاص بـ”حظر دخول رعايا 7 دول ذات أغلبية مسلمة إلى الولايات المتحدة”.
وردا على نفس القرار، أعلن ترافيس كالانيك، المدير التنفيذي لشركة “أوبر”، استقالته من منصب المستشار الاقتصادي في البيت الأبيض.
وقبل أن يمر أول شهر على جلوس ترمب في سدة الحكم، استقال مايكل فلين من منصب مستشار الأمن القومي عقب تقديمه معلومات كاذبة لنائب الرئيس مايك بنس بشأن مباحثاته مع روسيا.
واستقال فلين في 13 فبراير/ شباط، بعد مضي 22 يوما فقط على توليه منصبه، ليحقق بذلك “الاستقالة الأبكر زمنيا بين المسؤولين البارزين”، ليتم فيما بعد تعيين الجنرال هيربرت رايموند ماك ماستر بديلا عنه.
كما قدمت نائبة رئيس القلم الخاص في البيت الأبيض كاتي والش، استقالتها في 30 مارس/ آذار، وهي أيضا مسؤولة بارزة في البيت الأبيض.
وفي 9 مايو/أيار، أثار ترمب الرأي العام الأمريكي من خلال إقالته مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي، الذي كان مسؤولا أيضا عن تسيير المباحثات بين بلاده وروسيا، ليتم تعيين “كريستوفر وراي” بديلا عنه في 2 أغسطس/ آب.
وعينت وزارة العدل في 17 مايو/أيار، المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي روبرت مولر كمسؤول عن التحقيقات مع روسيا بصفة “مدعٍ عام خاص”، ما أدى إلى مواصلة الجدل الدائر حينها.
وبعد فترة قصيرة من تصريح ترمب في 1 يونيو/ حزيران، بخصوص انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للتغير المناخي، أعلن كل من “إيلون ماسك” المدير التنفيذي لشركة “تيسلا”، ومدير شركة “ديزني”، روبرت إيغر، انسحابهما من مجلس المستشارين الاقتصاديين بالبيت الأبيض، ليقرر ترمب بعد نحو شهرين ونصف إلغاء المجلس كلية.
في 21 يوليو/تموز، أعلن المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر استقالته من منصبه، بعدما استمر في منصبه 182 يوما.
وقبل انتهاء النقاشات حول استقالة سبايسر، تم فصل مدير قسم الاتصالات في البيت الأبيض أنطوني سكاراموجي، بعد 10 أيام فقط من تعيينه.
وفي 28 يوليو/تموز، أعلن مدير القلم الخاص في البيت الأبيض راينس بريبوس تركه لمنصبه.
في حين أعلن “ستيف بانون” الشهير بتصريحاته العنصرية، وكبير مستشاري الرئيس للشؤون الاستراتيجية، استقالته في 19 أغسطس/آب.
كما قرر اليميني المتشدد الآخر سباستيان غوركا، الاستقالة من منصبه كمستشار لشؤون الإرهاب، أواخر شهر أغسطس/آب.
وفي 29 سبتمبر/أيلول، قدم وزير الصحة توم برايس استقالته من منصبه، بعد ما تبين أنه استخدم طائرات حكومية لأهداف شخصية، ليكون بذلك أول وزير مستقيل من حكومة ترمب.
وكانت أحدث حلقات سلسلة الاستقالات، تقديم السفير الأمريكي لدى بنما، جون فيلي، استقالته من منصبه، يوم الجمعة الماضي، لأنه لم يعد قادرا على “خدمة الرئيس دونالد ترمب وإدارته”، كما تقتضي مبادئه، بحسب نص الاستقالة، التي نشرها إعلام محلي.
ملف آخر تلقى فيه ترمب الكثير من الانتقادات في عامه الأول، هو عدم القدرة على تعيين السفراء في عدد من عواصم الدول الكبيرة والحليفة حتى الآن.
وتعتير إقالة ترمب للكثير من الدبلوماسيين المعينين، أحد أسباب هذه الأزمة، بحسب مراقبين للشأن الأمريكي.
وإلى اليوم لا تمتلك الولايات المتحدة سفراء لها في عدد من الدول المهمة في سياستها الخارجية مثل الأرجنتين، وأستراليا، والنمسا، وبلجيكا، ومصر، والأردن، وقطر، والسعودية، وكوريا الجنوبية، وجنوب إفريقيا، والصومال، والسودان، والسويد.
كما لم تعين واشنطن حتى الآن سفيرا لها في العاصمة التركية أنقرة، خلفا للسفير جون باس.
ومع اقتراب حلول عامه الثاني في رئاسة الولايات المتحدة، تشغل الفترة القادمة التي سيقضيها ترمب حتى نهاية ولايته الأولى (4 أعوام)، الرأي العام منذ الآن، إذ يبدو أن الخطوات والتصريحات التي سيطلقها خلال هذه المدة ستكون حاسمة جدا.