شاهد: شتاء رابع يعصف بنازحين سوريين قرب الجولان المحتل

تقطن أكثر من 1500 عائلة سورية، خياما مهترئة في مخيمات عشوائية بريف القنيطرة على الشريط الحدودي مع الجولان المحتل جنوب غربي سوريا، دون وسائل تدفئة أو خدمات طبية.
وبين حر الصيف وبرد الشتاء تبقى خيام النازحين السوريين المهترئة شاهداً على مأساتهم في الفصلين، بينما يأملون أن تحمل لهم الأيام المقبلة بشرى تعود بهم إلى منازلهم التي هجروها جراء الحرب المتواصلة.
فبعد انتهاء الصيف، بدأت مأساة أكبر في مخيمات النازحين العشوائية بريف القنيطرة، حيث استقبلت شتاءها الرابع دون أدنى تحسن في أوضاعها، بل ازدادت سوءاً.
هذه المخيمات تقع في منطقة مرتفعة باردة يتكون فيها الجليد بشكل مستمر، وتنخفض درجة الحرارة فيها إلى سبع درجات تحت الصفر.
ويقطن هذه المخميات أكثر من 1500 عائلة نزحت من قصف قوات النظام السوري وملاحقته لقوات المعارضة، ومعظمهم من بلدات القنيطرة وغوطة دمشق الغربية.
معاناة الأطفال
في مخيمات ريف القنيطرة يعتمد النازحون على خيام مهترئة عاجزة عن مقاومة الرياح والأمطار، فيتسلل إليها البرد من كل جانب، مع شح كبير في مواد التدفئة، ما يضطرهم إلى إشعال كل ما يحترق لينالوا قسطا من الدفء.
أما الأطفال، وهم الحلقة الأضعف، فلا أغطية ولا ثياب ولا تدفئة كافية لحمايتهم من برد الشتاء الذي يعرضهم لكافة أنواع الأمراض في مخيمات تفتقر إلى نقطة طبية للجوء إليها حين الحاجة.
ويشكو هؤلاء النازحون من تقاعس المنظمات الإنسانية عن مساعدتهم، ويقولون إن العالم إما نسيهم أو سئم من مظاهر معاناتهم هم وأطفالهم.
ويعيش النازحون أوضاعًا معيشية متردية للغاية في مخيمات “بريقة” و”الأمل” و”الكرامة” على بعد مئات الأمتار من الشريط الحدودي مع الجولان المحتل.
وتخيم على المنطقة أجواء البرد والغيوم لكونها منطقة مرتفعة، وهو ما يضفي كآبة على مشهد هو في الأصل كئيب.
مواد التدفئة
النازحة أم عمر، الهاربة من قصف قوات النظام السوري على بلدات القنيطرة، قالت “نقطن خياما غير مؤهلة لمواجهة الشتاء؛ لسوء نوعيتها، فضلاً عن اهترائها خلال الفصول الماضية، وعند نزول المطر تتسرب المياه إلى داخل الخيام من الأعلى والأسفل”.
وأوضحت أم عمر أن “الرياح القوية اقتلعت قبل أيام بعض الخيام، وشرّدت قاطنيها في ظل برد شديد، كما يفتقر سكان المخيم للحطب والديزل للتدفئة، ويعتمد بعض النازحين على أغصان الشجر وآخرين على مادة الكاز المؤذي للأطفال”.
صيانة بسيطة
أمّا عمران البويعني، أحد سكان مخيم “الكرامة”، فيناشد، المنظمات الإنسانية الفاعلة في الجنوب السوري الدخول إلى مخيمات القنيطرة والاطلاع على أوضاع المخيمات.
ودعا البوعيني تلك المنظمات إلى “إنقاذ قاطني المخيمات من البرد الشديد، خاصة وأن المنطقة مرتفعة وتتساقط عليها كميات كبيرة من الثلوج سنويًا، ما ينذر بتفاقم المعاناة خلال الأسابيع القليلة القادمة”.
ومنذ أيام يعمل بعض سكان مخيمات ريف القنيطرة على صيانة خيامهم، التي تأثرت بعاصفة مطرية ماضية، حيث يشدون الحبال ويثقلون الخيام بالحجارة، ويرفعون أرضية الخيام لمنع تدفق مياه الأمطار إليها.