قانون “البدون” يهدد جنسية المعارضة في مصر

مجلس الدولة المصري
صدر الحكم برئاسة المستشار حسن شلال نائب رئيس مجلس الدولة

تسعى السلطات المصرية، إلى إقرار قانون يتضمن إسقاط الجنسية عن مواطنين، في حالات تتعلق بصدور أحكام بالإدانة في جرائم تضر بأمن البلاد.

ويأتي ذلك وسط تخوفات من أن يتحول ذلك القانون لأداة تلاحق المعارضة، وتحول معارضين إلى “بدون” (لفظ يطلق على عديمي الجنسية).

وفي 18 ديسمبر/ كانون الأول 2017، وافق قسم التشريع بمجلس الدولة (هيئة قضائية معنية بمراجعة القوانين)، على مشروع قانون تعديل بعض أحكام قانون الجنسية المصرية، والذي تضمن إضافة حالة جديدة لحالات إسقاط الجنسية تتعلق بصدور حكم بالإدانة في جريمة مضرة بأمن الدولة من جهة في الخارج.

ويوضح خبراء قانونيون، أن تعديلات القانون تعني اشتماله المدانين في قضايا “إرهاب” و”تخابر” و”تمويل أجنبي”، وهي قضايا تشهدها محاكم مصرية ويحاكم فيها مئات المعارضين والحقوقيين.

وبينما يشدد قانونيون وسياسيون، على أن مشروع القانون “غير دستوري أو قانوني”، يعده مؤيدون للنظام بـ”المناسب لمحاربة الإرهاب ولاستقرار الوطن”.

وثمة مفارقة في مشروع قانون الجنسية، تتمثل في موافقة الحكومة عليه، في سبتمبر/أيلول 2017، تمهيدا لطرحه على مجلس النواب، رغم أن نفس الحكومة، سبق وأن رفضت التعديلات ذاتها في يناير/كانون الأول 2017؛ لـ”عوارها الدستوري”، أعقبه رفض برلماني للتعديلات نفسها.

وأيضًا حذر رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب (البرلمان)، كمال عامر، آنذاك من أن “إسقاط الجنسية يخالف المواثيق الدولية الموقعة عليها مصر، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ويضر بالأمن القومي، ويفتح باب تصويب السهام ضد مصر”.

وخلال العام الماضي 2017، نظر القضاء الإداري (هيئة قضائية مختصة بالفصل في المنازعات الإدارية)، قضايا عديدة لسياسيين وإعلاميين معارضين للنظام الحاكم، تطالب بإسقاط الجنسية عنهم.

ويأتي على رأس المهددين بتعديلات قانون الجنسية، قيادات وأنصار جماعة الإخوان المسلمين (تدرجها الحكومة إرهابية)، الذين يحاكمون في قضايا “إرهاب وتخابر مع جهات ودول أجنبية”، وعلى رأسهم الرئيس السابق محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيًا بمصر، والمرشد العام للجماعة محمد بديع.

ويهدد القانون أيضًا حقوقيين بارزين بمصر من بينهم جمال عيد، وهو ناشط حقوقي ومحامٍ مصري بارز، سبق وأن قررت محكمة مصرية، منعه وحقوقيين آخرين، من السفر والتصرف في أموالهم، منتصف سبتمبر/أيلول 2016، على خلفية تحقيقات في إطار قضية يُتهمون فيها بتلقيهم “تمويلًا أجنبيًا” من جهات خارجية بالمخالفة لأحكام القانون.

وتحت مقصلة القانون الجديد يقع أيضا سياسيون بارزون، من بينهم المرشح الرئاسي السابق أيمن نور، مؤسس حزب غد الثورة (ليبيرالي/ معارض) وآخرون من مختلف التوجهات السياسية، بجانب اللاعب الدولي السابق لكرة القدم محمد أبو تريكة، المدرج على قائمة الإرهاب؛ إثر اتهامه بـ”الانضمام إلى جماعة إرهابية”، في إشارة إلى جماعة الإخوان.

من جهته، وصف أحمد مكي، وزير العدل المصري السابق، مشروع قانون الجنسية، بأن لا يتوافق مع الدساتير أو القوانين، ولا القيم الإنسانية.

وقال “تعديلات قانون الجنسية، ليست مسيئة لتاريخ مصر كله، وإنما مفهوم الإنسان، وهو ردة حضارية.. المفروض السعي لإلغاء عدم التجنيس وليس العكس، فلكل مواطن حق في وطنه”.

وأشار وزير العدل السابق (2 أغسطس/آب 2012 – 21 أبريل/نيسان 2013)، إلى أن القانون في حال إقراره، يعطي المعارض المصري في الخارج، فرصة وإمكانية بأن يعتبر نفسه لاجئا سياسيا مطارد في البلد الهارب إليه ويستحق اللجوء.

أما الخبير القانوني المصري، عزت غنيم، فيحذر من أن إقرار القانون، سيمثل “استمرارًا لحالات الانتهاكات الممنهجة التي تستهدف المعارضين بمصر بمختلف توجهاتهم، عبر آليات الاتهامات المطاطة التي من بينها الإضرار بأمن الوطن، في ظل إصدار أحكام قضائية مبنية على محاضر التحريات الشرطية، ووجود محاكم مختصة بقضايا الإرهاب بجانب أخرى عسكرية”، بحسب قوله.

بدوره يشدد السياسي المصري مجدي حمدان، نائب رئيس حزب الجبهة الديمقراطية (ليبيرالي)، على أن تعديلات قانون الجنسية، تعد “مخالفة صريحة للدستور، ونوع من المكايدة السياسية للنظام تجاه جماعة الإخوان المسلمين، والمتعاطفين معها”.

ويرى أن تعديلات القانون “تتشابه مع ما يقوم به، الكيان الصهيوني (إسرائيل) من ترحيل واستبعاد للفلسطينيين من أراضيهم”، متهمًا النظام المصري بأنه “لا يعلم معني المعارضة ولا يدرك مفهوم الديمقراطية ويخشى من الصوت الأخر لإدراكه أن الصوت الآخر قوي بحجته”.

وفي السياق، ذاته، هاجم حزب الوسط (إسلامي)، تعديلات القانون، محذرًا “من ثغرات تخوِّل للسلطة سحب الجنسية من المختلفين معها بدعاوى يسهل تأويلها واستغلالها بغرض الانتقام السياسي، بجانب زيادة التوتر والانقسام المجتمعي والتطرف”، داعيا إلى عدم تمرير القانون “الباطل دستوريًّا والجائر حقوقيًّا”.

في مقابل الرفض السابق لتعديلات قانون الجنسية، يرى مؤيدون لها، بأنها “ضرورة قانونية ودستورية، على الطريق الصحيح”.

ويرى الخبير الأمني، الأكاديمي المتخصص في القانون علاء عبد المجيد، أن “إسقاط الجنسية في قضايا الإرهاب، قرار سليم”، معتبرا “أن من يتورط في هدم الوطن لا يستحق جنسيته”.

ويقول أستاذ القانون بأكاديمية الشرطة (رسمية)، نبيل مصطفى خليل، أن “من حق النظام اتخاذ إجراءات تكفل له الحفاظ على هوية الدولة وسحب الجنسية ممن يهدف المساس بنظامها، أو تعطيل النظام الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي لها بالقوة”.

ومن المقرر أن تبدأ مناقشة التعديل القانوني المقترح لقانون الجنسية، في وقت لاحق من العام الجاري، لم يحدد بعد، بمجلس النواب المصري.

وإذا أقر البرلمان القانون المقترح، فإنه يُرسله بعد ذلك إلى رئيس الجمهورية ليصدق عليه، ثم يُنشر في الجريدة الرسمية ليصبح بعدها ساري التنفيذ.

المصدر: الأناضول

إعلان