فيديو: الجوع يحوّل أطفال اليمن لـ”هياكل عظمية”

Published On 10/10/2018
أجساد هزيلة أنهكها الجوع، يصدر منها أنين خافِت بينما ترقد فوق أسِرّة بالجناح الذي خُصص لمعالجة خمسة أطفال في مستشفى “السبعين للأمومة والطفولة” بالعاصمة اليمنية صنعاء.
سوء تغذية حاد
- بالقرب من الأسّرة التي يرقد عليها اليمنيون الصغار، لا يزال الأمل يسكن قلوب أمهاتهم وآبائهم الذين يعيشون في صمت وترقب لمصير أطفالهم.
- في غضون ذلك، يُكافح الأطباء في المستشفى لإنقاذ الأطفال الذين يعيشون على شفا الموت؛ إثر سوء التغذية الحاد، إذ يقول أحدهم “لم نتوقع أن نجد أجسادهم قد تحولت إلى هياكل عظمية”.
- كانت السلطات في وزارة الصحة التابعة لجماعة “أنصار الله” (الحوثيين)، قد نقلت الأطفال من مديرية أسلم بمحافظة حجة شمال غربي البلاد، التي تضربها جائحة الجوع، والتي أجبرت السكان على تناول أوراق الأشجار.
- السكان في حجة يأكلون أوراق نبات “الغلف” (الحلص باللهجة المحلية وهو جنس نباتات متسلقة ينتمي للفصيلة الكرمية)، نتيجة الظروف المعيشية المتردية وغياب الطعام وأي مصدر للدخل، إثر انهيار الوضع الإنساني بسبب الحرب المندلعة في اليمن منذ مطلع عام 2015.
رحمة تموت جوعًا
- في ترقب، وقفت والدة الطفلة رحمة (عامان) عند رأس طفلتها التي كانت تتنفس بصعوبة أثناء غرس الأطباء الحقن بشكل معقّد، فساعِدها الصغير الذي يتكون من عظم وجلد لم يتحمل الوخز، والطبيب المعالج يجتهد في البحث عن أوردة لغرس الحقن فيها.
- بنبرة لا تخلو من حزن، قالت والدة الطفلة إن حالة الفقر التي تضرب قراهم المعزولة شمال غربي البلاد، هي ما تسبب في تدهور صحة طفلتها إلى هذه الدرجة، بعد أن عجزت عن توفير الغذاء لها، حتى أنها كانت تنتظر موتها من الجوع.
- والدة رحمة أضافت أن الصدفة هي من أنقذت طفلتها وأطفال القرية والقرى المجاورة، بعد زيارة وفد من المنظمات المحلية إلى القرية واكتشافهم المأساة الإنسانية التي تضرب المنطقة.
- الأم أشارت إلى أنه جرى نقلها مع طفلتها وآخرين إلى المستشفى يوم الجمعة الماضي، ومنذ ذلك الحين بدأت رحمة بالتحسن تدريجيًا بعد أن لاقت الرعاية الطبية.
- والدة رحمة استطردت “حالتنا صعبة، وطفلتي كانت بحاجة إلى الحصول على التغذية والدواء، وأنا كنت أيضًا مصابة بسوء التغذية، والدنيا مغلقة أمامنا، فنحن فقراء ولا يوجد معنا أي طعام ولا مصدر دخل، وكل شيء غالي الثمن”.
ارتفاع الأسعار
- أسعار السلع الأساسية في اليمن، ارتفعت إلى 300% على الأقل مع انهيار العملة المحلية التي وصلت إلى أدنى تراجع لها أمام سلة العملات الأجنبية، حيث فقد الريال اليمني 40% من قيمته منذ منتصف يوليو/تموز الماضي.
- اليمنيون يستوردون بالعملة الصعبة، 85% مما يستهلكونه، بما في ذلك المواد الأساسية (القمح والأرز والسكر وحليب الأطفال وزيت الطعام والوقود)، وفق تقديرات اقتصادية غير رسمية.
- وزير الصحة في حكومة الحوثيين (غير معترف بها) طه المتوكل، قال إن مليوني طفل في اليمن يعانون من حالات سوء التغذية الحاد، وإن نسبة منهم قد يتعرضون للوفاة إذا لم يتم التوصل لهم وإنقاذهم بشكل عاجل.
- الوزير أضاف أن هناك طفل من كل ثلاثة أطفال يمنيين دون سن الخامسة، يعاني من سوء التغذية، وكل 10 دقائق يموت طفل إثر سوء التغذية والالتهابات المعوية والحمى، والسبب الرئيسي افتقار أولئك الأطفال للتغذية وعدم تمكن أهلهم من الوصول إلى العلاج.
- المتوكل أشار إلى أن ثمانية من أصل تسعة أطفال مصابون بفقر الدم، وحوالي مليون و200 ألف امرأة في سن الإنجاب أو متزوجة مصابة بسوء التغذية، ما قد يوسّع من دائرة انتشار سوء التغذية بين الأطفال.
انهيار العملة وخطر المجاعة
- الجمعة الماضي، حذر مكتب منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية المقيمة في اليمن ليز غراندي، من أن انهيار العملة المحلية يُفاقم خطر المجاعة الذي يواجهه ملايين المواطنين.
- المسؤولة الأممية أضافت في بيان “إذا استمرت قيمة الريال اليمني بالانخفاض، فإن 3.5 إلى 4 ملايين شخص آخرين سيصبحون في وضع ما قبل الجوع”.
- ليز أوضحت أسعار السلع الأساسية ارتفعت بشكل حاد في الأسابيع الأربعة الماضية، بسبب الانخفاض السريع في قيمة الريال، مضيفة “أصبح الوضع لا يُطاق بالفعل، وسوف نصل إلى نقطة اللارجعة ما لم يتم القيام بشيء لإنقاذ العملة”.
- المسؤولة الأممية قالت في البيان، إن اليمن يعاني أصلًا من أسوأ أزمة إنسانية في العالم؛ وأن عددًا “لا يحصى” من المواطنين في جميع أنحاء البلاد يعيشون “على شفير الموت”.
أزمة إنسانية
- اليمن يشهد أسوأ أزمة إنسانية في العالم، إذ يحتاج أكثر من 22 مليون يمني أي 75% من السكان إلى نوع من المساعدة أو الحماية.
- التقديرات تشير إلى أن أكثر من 65 ألف يمني، قد قتلوا أو جرحوا في النزاع، فيما وثقت الأمم المتحدة مصرع 16 ألف مدني، حسب مركز أنباء الأمم المتحدة.
- الأمم المتحدة وشركاؤها يطلبون ثلاثة مليارات دولار، لتمويل خطة الاستجابة الإنسانية للعام الحالي، وحتى الآن تلقت الخطة 65% من إجمالي المبلغ المطلوب.
- منذ نحو 4 أعوام، تشهد البلاد حربًا عنيفة بين القوات الحكومية، مسنودة بتحالف عسكري تقوده السعودية من جهة، ومسلحي جماعة الحوثي من جهة أخرى، ما تسبب بتدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية بشكل غير مسبوق.
المصدر: الأناضول