شروخ في ماكينة التأثير السعودي في واشنطن بعد مقتل خاشقجي

Published On 23/10/2018
رصدت وكالة الأنباء الفرنسية التدهور الحاصل في علاقة السعودية بشركات العلاقات العامة في العاصمة الأمريكية واشنطن بعد مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصليتها في إسطنبول.
صورة المملكة:
- التقرير ألمح إلى أنه عندما تعرضت الولايات المتحدة لهجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001 والتي نفذها 19 شخصا بطائرات مخطوفة، 15 منهم سعوديو الجنسية، لجأت السعودية إلى حملة ضغط وعلاقات عامة تهدف إلى الحفاظ على علاقتها الحساسة والمهمة مع الولايات المتحدة.
- السعودية تواجه الأن أزمة علاقات لم تتوقعها، رغم تخصيصها أكثر من 100 مليون دولار للتأثير على واشنطن. وذلك بعد مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول ما أدى إلى موجة غضب ضد المملكة بمستوى لم تشهده منذ سنوات. خاصة أن خاشقجي كان يتمتع بحضور كبير في الأوساط الثقافية في واشنطن.
ما الذي تغير:
- المشرعون الأمريكيون والمؤسسات الذين كانوا يقبلون بصدر رحب أموال من الرياض، يسعون الأن إلى النأي بأنفسهم عن المملكة، بعد أن كانوا يسعون إلى التودد إلى السعوديين.
- أعضاء في الكونغرس الأمريكي طالبوا باتخاذ خطوات لم تكن تخطر في البال من قبل، من بينها، المطالبة بطرد السفير السعودي إلى واشنطن وتعليق مبيعات الأسلحة الى السعودية، أكبر مشتر للأسلحة الأمريكية.
- منذ اختفاء خاشقجي ثم مقتله قالت أربع مجموعات ضغط على الأقل أنها لن تمثل السعودية بعد الآن.
- من بين من أوقفوا تعاونهم مع السعودية المحامي البارز ثيودور اولسون الذي ترافع لصالح الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش أمام المحكمة العليا، والذي حصلت شركته على 250 ألف دولار على الأقل.
- مراكز أكاديمية في واشنطن أعلنت الابتعاد عن السعودية. حيث أعرب معهد الشرق الأوسط الذي كان شريكا للسعودية لفترة طويلة، عن “الصدمة والغضب” بسبب مقتل خاشقجي الذي كان يشارك بشكل متكرر في حلقات النقاش في المركز، وخفض المركز علاقته بالمملكة.
- معهد بروكينغز المرموق أنهى عقداً مع السعودية بينما قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أنه يعيد تقييم علاقاته مع الرياض.
- الباحث البارز في صندوق مارشال الالماني في الولايات المتحدة جامي فلاي، توقع تزايد الضغوط من الكونغرس بشأن مبيعات الأسلحة إلى السعودية.
- فلاي: “سيتعين على الإدارة أن تستجيب بشكل معين للضغط في الكونغرس وتُظهر لأعضاء الكونغرس القلقين أنها تأخذ هذه المسألة على محمل الجد”.
- مدير مبادرة شفافية النفوذ الاجنبي في مركز “انترناشونال بوليسي” بن فريمان، قال إن “الكثير من الأمريكيين لا يعرفون الكثير عن السعودية. فهي ليست مقصدا للسفر لأسباب عديدة، وكان من السهل على شركات العلاقات العامة ملء هذا الفراغ”.
- فريمان: “أعتقد أن ما حدث هو أن هذه القضية سلطت الضوء على المملكة.. فقد كان جمال خاشقجي يعيش هنا وأعتقد أن الكثير من الصحفيين اعتبروا ما حصل قضية شخصية كأن واحداً منهم تعرض لهجوم”.
جدير بالذكر أنه في مارس/ آذار الماضي، أحبط مجلس الشيوخ بصعوبة اقتراحا لإنهاء الدعم الأمريكي للحرب التي يشنها التحالف السعودي الإماراتي على اليمن، والتي تقول الأمم المتحدة إنها أدت إلى مقتل آلاف المدنيين.
كيف تغلغلت الرياض في واشنطن؟
- الرياض نجحت في التغلغل في مراكز القوى في واشنطن من خلال منحها الكثير من المال للمراكز الفكرية المؤثرة واجتذابها الصحفيين وتعيين كبار السياسيين السابقين الذين يجنون أموالاً تزيد عن تلك التي تجنيها جماعات الضغط.
- من بين من يحصلون على أموال من الرياض مشرعون سابقون طبقا لسجلات قانونية إجبارية لدى وزارة العدل.
- السيناتور الجمهوري السابق عن منيسوتا نورم كولمان، أحد الذين وقعوا عقدا بقيمة 125 ألف دولار شهرياً هذا العام لتمثيل السفارة السعودية.
- رئيس لجنة الخدمات المسلحة حتى 2015 في مجلس النواب الأمريكي باك ماكوين، تحصل شركته على 50 ألف دولار شهرياً من الرياض.
- كبير المراسلين في واشنطن في شبكة “سي إن إن” الإخبارية وأحد أشهر الصحفيين التلفزيونيين في الولايات المتحدة جيك ترابر، قال في “تغريدة” سابقة إن السفارة السعودية كانت قد اتصلت به بعد أن تأهل فريقه المفضل لكرة القدم “فيلادلفيا ايغلز” للبطولة هذا العام، وعرضت عليه رحلة جوية لمشاهدة مباراة البطولة كضيف لها. وقال إنه رفض العرض “ولكن تساءل: من الذي قبله؟”.
- بحسب مركز “ريسبونسيف بوليتكس”، الذي يجمع البيانات والمعلومات، أنفقت السعودية أكثر من 18 مليون دولار العام الماضي و6 ملايين دولار حتى هذا الوقت من عام 2018 من خلال الحكومة وغيرها من القنوات للتأثير على واشنطن.
- الإمارات حليفة السعودية فاقتها في الانفاق، رغم أن أكبر المنفقين على العلاقات العامة هما كوريا الجنوبية واليابان اللتان تركزان على التجارة.
- رغم أن القانون الأمريكي يحظر على الأجانب تمويل مرشحين أمريكيين، إلا أن بحثا لمبادرة شفافية النفوذ الاجنبي في مركز “انترناشونال بوليسي” كشف أن شركات تمثل عملاء سعوديين دفعت نحو 400 ألف دولار إلى مرشحين للكونغرس العام الماضي.
- السعوديون عززوا انفاقهم مع انتخاب ترمب بعد علاقات متوترة مع سلفه باراك أوباما الذي خفف من التوتر بين بلاده وإيران. رغم أن اوباما وقف إلى جانب السعوديين في واحدة من أكبر الهزائم التشريعية للسعودية وهي مشروع قرار يسمح لعائلات ضحايا 11 سبتمبر/ أيلول بمقاضاة المملكة، وهي خطوة قال أوباما إنها يمكن أن تطلق دعاوى قضائية ضد بلاده في الخارج.
المصدر: الجزيرة مباشر + مواقع فرنسية