حادثان مريبان .. ما الذي يجمع بين خاشقجي ورئيس الإنتربول؟

القنصلية السعودية قي إسطنبول

انشغل العالم على مدار عدة أيام بأنباء عن اختفاء رجلين يتمتعان بأهمية كبيرة وعلاقات دولية واسعة، ولهما كذلك أعداء أقوياء.

بحسب الأدلة وشهود العيان وما أعلن عنه خلال الساعات الماضية، فإن “نظامين قمعيين” مسؤولان عن هذين الحادثين.

فقد اختفى الصحفي السعودي البارز جمال خاشقجي بعد دخوله القنصلية السعودية في إسطنبول يوم الثلاثاء الماضي. وبعد يومين، أُبلغ عن فقدان رئيس الانتربول مينغ هونغ وي بعد توجهه إلى الصين.

اللافت أن الحادثين جمع بينهما الغموض الشديد، وكذلك عدم اكتراث كل من السعودية والصين بتقديم توضيحات بشأن اختفاء الرجلين إلا بعد عدة أيام من التحقيقات وممارسة الضغوط السياسية والإعلامية، رغم أهمية الرجلين في الأوساط الدولية.

 كما يجمع بين الحادثين أساليب غير معروفة عادة في طريقة عمل سلطات الدول، مثل التهديد والاختطاف والابتزاز وإزالة آثار الجريمة وغيرها من أساليب المنظمات الخارجة على القانون.

الاختفاء رقم 1: هل قتل السعوديون خاشقجي؟
  • خسر خاشقجي زواجه ومنزله والعديد من ممتلكاته عندما انتقل من المملكة العربية السعودية الصيف الماضي، حيث شعر أنه لم يعد آمنًا. وبدأ بشكل متزايد في انتقاد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على حسابه في تويتر وفي مقالاته بصحيفة واشنطن بوست الأمريكية. وطبقاً لمجلة نيويوركر، فإنه كان يخشى من أن يكلفه النقد حياته.
  • كان خاشقجي يخطط للزواج الأسبوع الماضي، وقد سافر إلى إسطنبول لطلب بعض الأوراق الرسمية، وانتظرت خطيبته خارج المبنى عدة ساعات، إلا أنه لم يظهر . وأبلغ مسؤولون أتراك وسائل إعلام أجنبية بأن خاشقجي قتل داخل القنصلية عبر فريق متخصص سافر خصيصا من أجل تنفيذ المهمة. وقال مصدر واحد على الأقل إن جثة خاشقجي تم تقطيعها بعد قتله.
  • تشتبه السلطات التركية في 6 سيارات خرجت من القنصلية السعودية بعد دخول خاشقجي، وتشك في أن إحداها حملت جثة خاشقجي بعد مقتله.
  • السعودية ما زالت تنفي أن تكون متورطة في الأمر، لكنها لم تقدم أي دليل على أن خاشقجي قد غادر القنصلية، وقد زعم السفير السعودي في واشنطن خالد بن سلمان أن كاميرات المراقبة داخل القنصلية لم تكن تعمل في يوم زيارة خاشقجي، ما ضاعف من الشكوك حول تورط النظام السعودي.
  • عبر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن قلقه حول اختفاء خاشقجي قائلا “أتمنى أن تحل هذه المسألة، في الوقت الحالي لا أحد يعرف شيئا عن ذلك”.
  • يعد حادث اختفاء خاشقجي آخر مغامرات محمد بن سلمان والنظام السعودي، بعد حوادث مشابهة تضمنت اختطاف رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري وإجباره على تقديم استقالته، بالإضافة إلى اختطاف العديد من المعارضين في الخارج.
الاختفاء رقم 2: لماذا اعتقلت الصين منغ؟
أصبح منغ أول رئيس صيني للإنتربول في عام 2016
  • أصبح منغ، البالغ من العمر 64 عاما، أول رئيس صيني للإنتربول في عام 2016، وهو ما كان يمثل اختراقا صينيا مهما على المسرح العالمي.
  • زوجة منغ، التي كانت تعيش معه في ليون (حيث يوجد مقر الإنتربول)، تلقت رسالة منه في 25 سبتمبر/ أيلول الماضي عبارة عن رمز تعبيري لسكين، في إشارة واضحة إلى أنه تعرضه للخطر، وقد أبلغت السلطات الفرنسية عن اختفائه في 4 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.
  • أول أمس الأحد، وبعد أن أعلن الإنتربول عن استقالة رئيسها، كشفت الصين أنها تحتجزه.
  • قال متحدث باسم الحكومة أمس الإثنين إن منغ يواجه اتهامات بالفساد واتهامات أخرى. وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إنها تحث الصين على “احترام القواعد والمعايير الدولية، ومتابعة التحقيق القائم على الشفافية”.
  • لكن هذه الدعوة تبدو احتمالا بعيدا، فقد صرح متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية بأن الصين -بعد احتجازها زعيمًا لمنظمة دولية مهمتها إنفاذ القانون وإبقاء الأمر سرا لعدة أيام- ستواصل الاضطلاع بالدور الذي يجب أن تضطلع به في الشؤون الدولية، وخاصة الهيئات متعددة الأطراف، بصفتها “عضوًا دائمًا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وكقوة عظمى مسؤولة” وفقا للمتحدث.
ماذا يعني ذلك؟
  • إذا صحت التقارير، فإن كلا من السعودية والصين ترسلان رسالة مفزعة مفادها “لا أحد من معارضي الحكومة في مأمن” ويبدو أن النظامين اللذين لا يتسامحان تجاه أي انتقادات داخلية يخاطران بالتعرض لاستهجان عالمي بسبب سلوكهما.
  • تمثل قضية خاشقجي اختبارًا خاصًا لإدارة ترمب، التي تربطها علاقات قوية مع السعوديين ولا تعتبر قضية حقوق الإنسان أولوية بالنسبة لها. فيما صرح السيناتور ليندسي غراهام، بأن “ثمنا باهظا يجب دفعه” في حالة ثبوت التقارير بشأن مصير خاشقجي.
المصدر: الجزيرة مباشر + وسائل إعلام

إعلان