شاهد: بدء ترميم الجامع الأموي في حلب بعد دمار الحرب

بعد أن سكتت أصوات المدافع وبردت فوهات البنادق في حلب السورية علت أصوات المطارق وضجيج آلات البناء التي تعمل على إعادة ترميم أحد أبرز معالمها الدينية والأثرية “جامع حلب الكبير”.
ويعود بناء المسجد إلى القرن الحادي عشر الميلادي.
وبصبر وشغف يعكف جيش صغير من المهندسين والعمال والحرفيين المهرة على العمل بدأب لترميم الجامع المعروف محليا بالجامع الأموي والذي طاله قصف قوات النظام السوري بالخراب، يدفعهم الأمل في إعادة رونقه ليقف مرة أخرى شامخا في المدينة الشهباء.
وفي صحن المسجد ينشغل كل بعمله، فهناك من يوثق الحجارة المتهاوية جراء التدمير من قصف قوات النظام السوري له والتي تم ترقيمها وتصويرها.
وهناك من يضع الصخرة المناسبة في المكان المناسب وفقا لما كان مرسوما عبر التاريخ. وهناك من يقطع الألواح الخشبية إلى قطع صغيرة تمهيدا لدمجها في إطار الأبواب الداخلية والبالغ عددها 12 بابا.
وكل هؤلاء يعملون وفق مخططات تم تنظيمها في مكاتب مستحدثة على مدخل الجامع، الذي استضاف رافعة عملاقة من دمشق جاءت خصيصا لهذا الغرض بعد أن دمرت المدينة بالكامل جراء القصف السوري والروسي عليها.
وتوقفت الحرب في حلب عام 2016 بعد أن نجح جيش النظام السوري، بمساندة من طائرات حربية روسية ومقاتلين شيعة مدعومين من إيران، في الاستيلاء على المنطقة التي كانت تخضع لسيطرة مقاتلي المعارضة بعد أشهر من الحصار والقصف.
يذكر أن حجم الدمار يعادل ثلث المسجد تقريبا، حيث أصاب القصف بشكل رئيسي كلا من المنارة والمئذنة كما لحقت الأضرار بالأعمدة والركن وكل ما هو متصل بالأسواق.
وتلقت سلطات النظام السوري مساعدة مالية من حكومة الشيشان لإعادة إعمار المسجد.
وذكرت دراسة أولية أن عملية إعادة الإعمار سوف تتكلف سبعة مليارات ليرة سورية (نحو 13.6 مليون دولار).
وفي تصور المهندسين فإن المرحلة الزمنية لإنجاز عملية الترميم هي ثلاث سنوات تقريبا، لأن العمل الفني داخل وخارج المسجد سيكون متلازما مع العمل على إعادة إصلاح البنى التحتية ومتناغما ومتشعبا معها لا سيما في الأسواق القديمة.
ويجد المهندسون المعماريون والنحاتون صعوبة في العثور على المقالع التي تتطابق حجارتها مع حجارة الجامع الأموي الكبير إذ يضطرون إلى استيرادها من خارج حلب مما يبطئ وتيرة الإنجاز.
ويجري العمل اليومي على أساس الكتب التاريخية التي تحتوي على الصور الأصلية حيث يقوم المهندسون بمهمة مقارنة الحجر بالحجر على جهاز الكمبيوتر في عملية بحث دقيقة للوصول إلى الأصل وإتقان التنفيذ.
ويعتبر الجامع الأموي الكبير في حلب أحد أقدم المساجد في المدينة السورية.
ويقع في حي الجلوم في المدينة القديمة من حلب التي أدرجت على قائمة مواقع التراث العالمي عام 1986.
ويشبه الجامع إلى حد كبير في مخططه وطرازه الجامع الأموي الكبير بدمشق، وقد تم تشييد المسجد في القرن الثامن الميلادي ودمرت أجزاء كبيرة منه في أبريل/نيسان من عام 2013 نتيجة الحرب السورية.