رويترز: ابن سلمان يشدد قبضته على السلطة بتغييرات في مناصب عسكرية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان

قال وكالة رويترز (الثلاثاء) إن التغييرات التي أجرتها السعودية في مناصب عسكرية عليا صعّدت جيلا أصغر سنا، وشدّدت قبضة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على السلطة.

وأصافت رويترز في تقرير لها أنه في إطار تعديل أعلن عنه (الاثنين) جرى تغيير رئيس أركان الجيش وقيادات الدفاع الجوي والقوات البرية ومسؤولين بارزين بوزارتي الدفاع والداخلية، بينما عينت تماضر بنت يوسف الرماح نائبة لوزير العمل وهو منصب رفيع نادرا ما تتولى مثله امرأة في المملكة.

وكان ولي العهد، البالغ من العمر 32 عاما والذي يشغل كذلك منصب وزير الدفاع، قد تعهد بإصلاحات لتنويع اقتصاد المملكة بعيدا عن صادرات النفط وتوفير فرص عمل وتخفيف القيود الاجتماعية في المملكة.

وقال التقرير إنه منذ بزوغ نجم محمد بن سلمان قبل ثلاث سنوات، كان الأمير الشاب وراء عزل عدد ممن يمكن أن ينافسوه على العرش، أبرزهم ابن عمه محمد بن نايف، الذي عُزل من منصبي ولي العهد ووزير الداخلية في يونيو حزيران الماضي، وبعد ذلك أعاد محمد بن سلمان هيكلة وزارة الداخلية ليحكم السيطرة على المخابرات.

وأشارت الوكالة إلى قيام محمد بن سلمان بعزل أمير آخر من أبناء عمومته من منصبه وهو الأمير متعب بن عبد الله قائد الحرس الوطني في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي واعتقاله لمدة شهرين في إطار حملة على ما أسماها “الفساد” احتجز خلالها عشرات من كبار رجال الاقتصاد والسياسة في المملكة.

وجاء التغييرات الأخيرة في مرسوم ملكي أصدره الملك سلمان ونشرت في وسائل الإعلام الرسمية.

وأوضحت “رويترز” أنه لم يُذكر سبب لهذه التغييرات لكن يبدو أنها تهدف إلى بسط سيطرة ولي العهد على قطاعات رئيسية في الجيش.

وقال محللون لـ “رويترز” إن التغييرات ليست مرتبطة بشكل مباشر بالحملة التي تشنها السعودية منذ ثلاث سنوات في اليمن على جماعة الحوثي المدعومة من إيران. لكن الوضع تجمد في الحرب الدائرة وتنامت الانتقادات الدولية بسبب الأزمة الإنسانية والغارات الجوية التي أدت إلى سقوط قتلى مدنيين.

ومن المحتمل أن يواجه الأمير محمد بن سلمان تساؤلات من حلفاء يشعرون بإحباط من ضعف التقدم في الحرب وذلك خلال زيارات مزمعة للولايات المتحدة وأوربا.

وقال مايكل ستيفنز الباحث في معهد رويال يونايتد سيرفسيز للأبحاث في بريطانيا “بوسعه أن يقول…إنه اتخذ إجراءات بهذا الشأن حتى أعلى المسؤولين. لكن ذلك لن يبث الثقة في أن جيشك كنتيجة لذلك سيكون قادرا على الأداء بشكل أفضل من الناحية الفنية”.

ورئيس هيئة الأركان العامة الجديد هو الفريق الركن فياض بن حامد بن رقاد الرويلي. وقد أحيل سلفه الفريق الركن عبد الرحمن بن صالح البنيان إلى التقاعد وعين مستشارا ملكيا.

وشملت المراسيم الملكية كذلك تبني استراتيجية جديدة لإعادة هيكلة وزارة الدفاع لكن لم ترد تفاصيل إضافية.

وقالت “رويترز” إن العقود الدفاعية مع شركات أمريكية وأوربية كانت منذ مدة طويلة مصدرا للفساد.

وقال الأمير محمد بن سلمان في حديث تلفزيوني سابق إنه من غير المقبول ألا يترجم الإنفاق العسكري الكبير إلى أداء أفضل.

وقال مصدر على علم باستراتيجية إعادة هيكلة وزارة الدفاع لـ”رويترز” إنها تهدف إلى تحسين الكفاءة والحد من الفساد لكنها قد تواجه بمقاومة.

وقال الباحث جوزيف كيتشيكن لـ”رويترز” إن بعض الضباط أقيلوا لعدم الكفاءة بينما حصل آخرون على ترقيات سريعة لكن بعض المحليين يقولون إنه لم يتضح ما إذا كانت التغييرات ستحسن الأداء العسكري على الفور.

وترك خالد البياري، الذي عين مساعدا لوزير الدفاع، منصب الرئيس التنفيذي لشركة الاتصالات السعودية فيما قد يكون إشارة على أن ولي العهد يستعين بالقطاع الخاص لتنفيذ الإصلاحات.

وقال بعض المحللون لـ”رويترز” إن التغييرات قد تعطي إشارة إيجابية للجيل الأصغر سنا، فالبلاد تعاني من تقاليد أبوية قصرت السلطة سنوات طويلة على كبار السن.

وإذا خلف الأمير محمد والده سيكون أول حفيد لعبد العزيز آل سعود مؤسس الدولة يصبح ملكا بعد حكم ستة من أبنائه على مدى عقود.

وقال نيل باتريك الباحث المقيم في بريطانيا “من المفيد أحيانا إظهار قدرتك على الرعاية. قد يمنح إحساسا بالنشاط…لكنني سأندهش إذا قادت إلى أي تغييرات في السياسة باليمن أو في أي مكان آخر”.

ويأتي تعيين امرأة في وزارة العمل في إطار جهود يقودها محمد بن سلمان للتحديث والترويج لإسلام أكثر اعتدالا.

وخفف الأمير محمد القيود الاجتماعية وقلص دور السياسة الدينية وسمح بإقامة حفلات موسيقية عامة.

وأعلنت الحكومة خططا للسماح للنساء بقيادة السيارات وقالت إن المرأة لم تعد تحتاج لموافقة قريب ذكر لفتح شركتها الخاصة وهي خطوة كبيرة ابتعادا عن نظام ولاية الرجل في المملكة.

وقال رجل دين سعودي بارز الشهر الماضي إن النساء لم تعدن مطالبات بارتداء العباءة الفضفاضة، وقال شيخ بارز آخر إن الاحتفال بعيد الحب (الفلانتاين) لا يتعارض مع تعاليم الإسلام مخالفا موقف هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وشملت الأوامر الملكية أيضا تعيين ثلاثة نواب لأمراء المناطق من نسل كل من الأمير أحمد والأمير طلال والأمير مقرن إخوة الملك سلمان، والذين ربما شعر بعضهم بالتهميش في التغييرات التي طرأت بعد توليه العرش في 2015.

وعين أحدهم نائبا لأمير منطقة عسير وهو الأمير تركي بن طلال، شقيق الملياردير الأمير الوليد بن طلال الذي احتجز في الحملة الحكومية على الفساد وأطلق سراحه الشهر الماضي.

وقال غريغ جوز، الخبير في شؤون الخليج بجامعة (ايه آند أم) في تكساس لـ”رويترز” إن تعيين مسؤولين أصغر سنا قد يساعد ولي العهد على حشد كتلة من العائلة المالكة داعمه له من الجيل الأصغر.

وأضاف “لكنه، وهذا تحفظ مهم، يحتفظ بسلطة الحكومة مركزة بين يديه”.

المصدر: رويترز

إعلان