شاهد: حكاية الصياد الفلسطيني “أبو ريالة”.. شهيد لقمة العيش

ودّعت عائلة صياد الأسماك، إسماعيل أبو ريالة (18 عامًا) ابنها، ككل يوم، في انتظار عودته، حاملا، بعض المال لسد احتياجاتها المعيشية؛ لكنها لم تعلم أنها ستكون الرحلة الأخيرة له.
فخلال عمله في صيد الأسماك، في بحر شمال قطاع غزة، الأحد، هاجمت قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي قاربه بإطلاق النار عليه، ما أدى إلى مقتله، واعتقال صياديْن آخريْن كانا برفقته.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان له الأحد، إن قواته أطلقت النار على قارب يقل ثلاثة صيادين في مناطق غير مسموح الصيد فيها، ما أدى لإصابة أحدهم قبل أن يلقى مصرعه.
ويقول علي أبو ريالة، عمّ الشهيد، إن العائلة رغم الألم والفاجعة، إلا أنها لم تفاجئ، نظرًا لتكرار هجمات الاحتلال الإسرائيلي على الصيادين.
وقال أبو ريالة “ابننا إسماعيل شاهد على معاناة الشعب الفلسطيني في ظل الحصار المفروض عليه منذ عدة سنوات”.
ويتساءل أبو ريالة “إلى متى سيستمر صمت العالم على ظلم إسرائيل، واعتداءاتها المستمرة بحق الشعب الفلسطيني؟”.
ويشير إلى أن إسماعيل “خرج لكسب قوت يوم عائلته، بعد أن ضاقت عليهم معيشتهم، ليعود إليهم شهيدًا مضرجًا بدمه”.
وناشد المجتمع الدولي، العمل على “وضع حد لهذه الاعتداءات المستمرة بحق الفلسطينيين والصيادين خاصة”.
ويقول زكريا بكر، مسؤول “لجان الصيادين”، في مؤسسة لجان العمل الزراعي (غير حكومية)، إن الحادث الذي أسفر عن مقتل الشاب أبو ريالة، هو جريمة متعمدة بحق الصيادين.
وقال بكر “تم استهداف الصيادين على بعد 3 أميال فقط وهي المساحة المسموح لهم بالصيد فيها”.
ووفق بكر، فإن جيش الاحتلال الإسرائيلي، حاصر القارب، على بعد 3 أميال في البحر، وأطلق النار باتجاهه بشكل مباشر، ولم يكترث بمقتل أحد الصيادين، واستمر بإطلاق النار”.
ويضيف “سجلنا منذ بداية العام الحالي، اعتقال 14 صياد فلسطيني ومقتل صياديْن، وإصابة 6 آخرين، عدا عن مصادرة ما يزيد عن 7 قوارب”.
ويقول إن الاحتلال الإسرائيلي “تمارس يوميًا جرائم حرب بحق الصيادين، وتمارس احتلالا كاملا للبحر، من خلال أساليبها القمعية ضد الصيادين، في انتهاك واضح لجميع القوانين الدولية”.
ويعد الحادث الأخير، شاهد على ما يتعرض له الصيادون بشكل شبه يومي، خلال عملهم في صيد الأسماك، حسبما يقولون.
ويقول الصياد مصعب بكر، إن معاناتهم داخل البحر “يومية، ودموية لا توصف، نتيجة الاستهداف المباشر التي يتعرض له الصياد يوميًا”، مشيرًا إلى عدم وجود أي حماية للصيادين داخل البحر.
ويلفت إلى أن الصيادين يطالبون بشكل دائم ومستمر بتوفير حماية دولية لهم، ولكن دون جدوى، حسب قوله.
ويضيف بكر “الصيادون يخرجون ليلتقطوا قوت عيشهم، وليس لهم أي علاقة بأي عمل عسكري أو سياسي”.
ويسرد الصياد بكر جملة من الاعتداءات المستمرة بحق الصيادين، منها “إطلاق الأعيرة النارية بشكل مباشر، والقتل والاعتقال وانزال الصيادين وإجبارهم على السباحة في المياه، ومصادرة القوارب والمعدات البحرية”.
ويتساءل بكر “نعاني الأمرين منذ 12 عامًا، فإلى متى ستستمر هذه المعاناة؟ نريد حلًا”.
ويشير إلى تعمد جيش الاحتلال الإسرائيلي منع الصيادين من العمل في المناطق التي تحتوي على الأسماك.
وحسب نقابة الصيادين الفلسطينيين، فإن إسرائيل تفرض منذ 2007 قيودًا على المساحات المسموح بالصيد فيها قبالة شواطئ غزة، وتعتقل وتطلق النار تجاه كل من يتجاوز هذه المساحة (6 أميال بحرية).
وتنص اتفاقية أوسلو (معاهدة السلام الموقعة بين الفلسطينيين والإسرائيليين عام 1993)، وما تبعها من بروتوكولات اقتصادية، على حق صيادي الأسماك في قطاع غزة، بالإبحار لمسافة 20 ميلًا، بهدف صيد الأسماك، إلا أن ذلك لم ينفذ حتى الآن.