شاهد: دروس لإعادة تأهيل أطفال إيزيديين بعد تحررهم من تنظيم الدولة

يتلقى الإيزيدون الذين كانوا قد تعرضوا للخطف على يد مسلحي تنظيم الدولة، دروسا لإعادة تعلم دينهم. كثير منهم عاد بعد سنوات قضاها في الأسر غير قادر على التكلم بلغته الأصلية.
وبزيهن التقليدي هذا، تبدو هذه المجموعة من السيدات والفتيات كما لو كن خلاصة الثقافة الإيزيدية، غير أن عددا كبيرا منهن يتعرفن لتوهن على تلك الثقافة.
وفي مدرسة خاصة أقيمت في مخيم شاريا للنازحين الإيزيديين شمالي العراق، يتعلم الصغار كلمات وأدعية الصلاة، أو بالأحرى يتعلمنها مجددًا- فهؤلاء جميعا أطفال تعرضوا للخطف على يد مسلحي تنظيم الدولة عندما اجتاحوا المناطق الإيزيدية في أغسطس/آب 2014.
الآلاف من الإيزيديات لقين حتفهن أو احتجزن رهائن، وفي بعض الحالات تم استعبادهن جنسيًا. وآلاف أخريات لا يزلن في عداد المفقودين.
بعضهن عانى من اعتداءات وتلقين إجباري، وأكرهن على تعلم أنهن ينتمين لشعب ملحد يجب إبادته.
وبعيدًا عن تلك الندوب النفسية العميقة، حياة الأسر جعلت إندماج تلك الفتيات مجددًا في المجتمع الإيزيدي أمرًا صعبًا.
بعض الحالات كانت من الصعوبة بمكان لدرجة أنهن اعتقدن أنه من المستحيل التعايش مع إيزيديين آخرين- والأمر بلغ أن بعض الأطفال هددوا آ باءهم وأمهاتهم بالقتل.
بين أولئك الأطفال كانت “هَنا” فتاة يبلغ عمرها 15 عامًا وظلت في الأسر ثلاث سنوات تنقلت خلالها بين مواقع مختلفة في أرض خلافة تنظيم الدولة المزعومة.
وعندما عادت “هَنا” لم تتمكن حتى من تذكر اللغة الكردية.
وخلال فترة أسرها، فصلوها بعيدًا عن أمها وباقي أقاربها، رغم أنهم كانوا يسمحون لها برؤيتهم بين حين وآخر.
لكن مسلحي تنظيم الدولة أخبروها أنهم ملحدين هم وكل الإيزيديين الآخرين.
وتقول بريفان خالة هَنا العقلية عندما عادت كانت صعبة. لقد كانت مكتئبة، لم ترد أن تتحدث إلينا. كنا نتحدث فيما بيننا ولم تكن مهتمة على الإطلاق. شعرت وكأنها غريبة بيننا، لم تتعرف على الأطفال الآخرين”.
وبالرغم من محاولات التلقين الإجباري، فرت الفتاة بعد استعادة القوات العراقية السيطرة على تلعفر، آخر معاقل تنظيم الدولة شمال غربي العراق، في أغسطس/آب 2017.
بيد أن معاناتها لم تكن قد انتهت بعد.
توضح بريفان “من بين المشكلات التي كانت تعاني منها، اللغة.. لم تستطع أن تتكلم لغتنا (الكردية) بعد الآن. هذه واحدة. ثم لم تكن تعرف دينها ولا أي من أعرافنا وتقاليدنا. نسيت كل شيء. وعندما كنا نقسم بإلهنا كانت تقول: ماذا تفعلون؟ وكان ذلك صعبا. كانت مضطربة عقليًا”.
هنا تجلس في الفصل مع زميلاتها.
وأمامهن جميعا الكثير كي تتعلمن بعدما حاول مسلحو تنظيم الدولة إجبارهن على تغيير دينهن.
المدرسة الخاصة أقيمت لمساعدة أطفال مثل هنا على الاندماج مجددًا في مجتمعاتهم، بتعليمهم تقاليدهم الخاصة مرة ثانية، إضافة إلى مفاهيم التسامح المجتمعي.
يؤكد المدرسون- علاوة على الصلاة وموضوعات دينية أخرى- على أفكار الأخوة المجتمعية وبالطبع بعض الأخلاقيات البسيطة، ويحاولون شرح الخطأ في تعاليم الكراهية والعنف الطائفية التي يعتنقها مسلحو تنظيم الدولة.
مهمة المدرسة الأساسية كما يوضح المدرس، هي غرس قيم الإنسانية والتعايش في نفوس الأطفال. والتدريس أيام الجمعة والسبت من كل أسبوع.
الآن هناك 116 تلميذا في هذه المدرسة وهم يخططون لفتح أربع مدارس أخرى، ليرتفع عدد الطلاب إلى نحو سبعمائة وخمسين بحسب مديرها.
إعادة الاندماج والعلاج النفسي من القضايا الضخمة في المجتمع الإيزيدي في العراق والذي تعرض لانتهاكات سيئة للغاية.
وبعض الوكالات غير الحكومية تدير برامج لمساعدتهم لكنها تجد نفسها أمام مشكلة أضخم بكثير من قدراتها.
بعض الأطفال يتأقلمون بلطف، بحسب آبائهم ومدرسيهم- رغم أن سبب ذلك قد يكون أنهم عادوا لأسرهم ومجتمعهم.
وتقول خالة “هنا” إنها تحسنت كثيرًا في الأشهر القليلة الأخيرة.
وهي تلعب الآن مع الأطفال الآخرين، وتزور أقاربها وتذهب للمدرسة وتحضر دروس الرسم. وأضافت الخالة أن قلب الفتاة انفتح مجددًا للتعلم .