وفد كندي: حصار قطر يمثل انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان

أكد وفد كندي يزور العاصمة القطرية الدوحة أن ما تتعرض له دولة قطر هو حصار، وأن نتائجه تشكل انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان في شتى مجالاتها.

وأعرب المتحدث باسم الوفد، فيري كريشكوف، في مؤتمر صحفي (الثلاثاء)، عن بالغ القلق لما يعانيه السكان في قطر وفي دول الحصار وبقية مواطني دول مجلس التعاون لدول الخليج الأخرى، من معاناة كبيرة جراء التدابير والإجراءات التي اتخذتها دول الحصار ضد قطر، وما خلفته من تداعيات مست حقوق الناس في التجارة والاقتصاد والتنقل ولم الشمل والتعليم وأداء الشعائر الدينية.

ويزور وفد كندي الدوحة خلال الفترة من 23 إلى 28 فبراير الجاري، للاطلاع على آثار حصار قطر على أوضاع حقوق الإنسان والآثار الإنسانية على المتضررين من مواطني ومقيمي دولة قطر ومواطني دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

وتهدف الزيارة إلى إرساء تعاون استراتيجي ومتميز بين المؤسسات القطرية والكندية المعنية في شتى المجالات، علما أن الوفد يتكون من شخصيات تنتمي إلى المجتمع المدني وسفراء وعسكريين سابقين وباحثين في العلاقات الدولية ومراكز البحث الاستراتيجية في جامعات كندية.

وأضاف كريشوف: “أنا حزين جدا لما آلت إليه الأوضاع والعلاقات بين دولة قطر ودول الحصار، وقد كنت سفيرا في طهران قبل أربعين عاما عندما تم إنشاء مجلس التعاون، وكنا نتحدث عن مستقبل هذا الكيان الجديد، لكن ما نراه اليوم أمر محزن، بعد أن تقطعت العلاقات وتضررت التجارة والاقتصاد وانتهكت حقوق الناس، بدلا من أن يكون كل ذلك عوامل تعضد التعاون والترابط بين دول مجلس التعاون”.

وأشاد، كريشوف، بتعامل قطر مع الأزمة، حيث إنها لم ترد الإساءة بالمثل، ولم تطرد مواطني دول الحصار من أراضيها، وشدد على أن الوفد يقدر إرادة الشعب القطري في خفض التوتر الناجم من هذه الأزمة. وطالب بالوفاء بحقوق المتضررين والمتأثرين من الأزمة، وأن يضطلع الجميع بدوره في هذا الصدد، لا سيما منظمات المجتمع المدني القطرية التي قال إنها تتمتع بنضج كبير.

وتابع كريشوف: “لدينا أدلة على أن قطر من كرمها ومرونتها ورقي تعاملها مع الأزمة، لم ترد على الإجراءات التي اتخذتها دول الحصار الأربع، ولم تطرد مواطنيها، فالمنطقة الآن تحتاج إلى الاستقرار وليس لمزيد من التوترات”.

ودعا رئيس الوفد الكندي إلى إصدار قرارات سريعة تنهي الأزمة الخليجية فورا، وتتلافى تداعياتها السلبية وبخاصة على حقوق الإنسان، لتعود العلاقات الخليجية كما كانت من قبل، لأجل استقرار المنطقة والعالم، وإشاعة أجواء السلم والأمن فيهما.

وقال إن الطريق الوحيد أمامنا للقيام بمثل ذلك، هو العمل مع المجتمع الدولي وحشد طاقاته.

وأضاف، الخلافات السياسية موجودة دائما بين الدول، لكن يتعين ألا تعاني الشعوب بسببها، مشيرا إلى أن الوفد وخلال تواجده في قطر، لاحظ واستمع إلى الكثير من القصص الصادمة الناتجة عن الحصار، داعيا كافة المعنيين إلى الوفاء بالالتزامات المرتبطة بحقوق الإنسان لتعزيزها، ومنبها إلى أن دول الحصار تعاني كذلك من صعوبات بسبب الحصار، ما يفرض إيجاد حل سريع للأزمة.

وتابع قائلا إنه سيتم نشر تقرير الزيارة في أوساط المجتمع الكندي والمنظمات الدولية المعنية، كما ستسلم نسخة منه للحكومة الكندية لتطلع عليه، والتي قال إنه يتوجب أن تكون لديها ردة فعل نحوه، وتتوفر لديها الإرادة والتأثير في الدورة القادمة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، باعتبار أن قضية حقوق الإنسان تهم المجلس كثيرا، وذلك بدلا من التركيز على تمتين علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع الولايات المتحدة الأمريكية.

وأوضح أن الوفد استطاع أن يجمع خلال الزيارة من الجهات التي التقاها، معلومات وافرة عن الانتهاكات الإنسانية الناجمة عن الحصار في التعليم والصحة والتنقل ومنع أداء المناسك وزيارة المشاعر المقدسة، لافتا إلى أن كل هذه المعلومات تشكل رؤية واضحة عن الموقف، وقال إن الوفد سيكتب تقريره بموضوعية دون الانحياز لطرف في هذه المسألة المهمة المتعلقة بحقوق الإنسان.

ونوه كريشوف بأن الوفد الكندي لمس خلال هذه الزيارة ثقة لدى الشعب القطري وبأنه قد كسب، وكأن شيئا لم يحدث.

وما إذا كان الوفد قد تلقى دعوة لزيارة دول الحصار، ذكر السيد كريشوف أن ذلك لم يحدث، وأبدى شكوكا في أن توجه للوفد مثل هذه الدعوة.

ونبه في موضوع ذي صلة إلى أن دول الحصار قد أنكرت تقرير الأمم المتحدة فيما يعنى بانتهاكات حقوق الإنسان التي نتجت عن الحصار، وعمدت إلى وصف التقرير بأنه مليء بالأخطاء.

واستطرد قائلا في إجابة على سؤال “البعض يرى حصار قطر بأنه حرب اقتصادية، لكن من وجهة نظر حقوق الإنسان إنه احتجاز للسكان وأسرهم كرهائن، وهذا أحد تعريف الحصار لكنه أمر مقلق”.

وأضاف: “رسالتنا هي إنهاء الأزمة فورا، وبخاصة من حيث بعدها الإنساني، دون تجاهل الجوانب الأخرى ومنها الاقتصادية مثلا، فالكثير من الدول لديها علاقات اقتصادية مع دول الحصار، لكن على هذه الدول أن تدرك معاناة الناس، وتفي بالتزاماتها فيما يتصل بحقوق الإنسان، لأن هذه الحقوق يجب الوفاء بها بغض النظر عما إذا كانت الدولة غنية أو فقيرة.

المصدر: الجزيرة مباشر + وكالة الأنباء القطرية

إعلان