شاهد: قيادات إخوانية تستبعد “المصالحة” مع السيسي

استبعد مدحت الحداد عضو مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين حدوث مصالحة بين الجماعة ونظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
وأكد الحداد خلال مكالمة هاتفية مع “المسائية” على شاشة “الجزيرة مباشر” أن الجماعة في الخارج لم تتلق أي اتصال ممن أسماه “قائد الانقلاب العسكري” عبد الفتاح السيسي.
وأوضح الحداد أن للإخوان ثوابت لا يمكن تخطيها إزاء الحديث عن أية مصالحة مقبلة مع النظام المصري، أهمها “شرعية الرئيس المنتخب محمد مرسي” وحقوق الشهداء والمصابين وضحايا الاخفاء القسري والإعدامات.
تصريحات الحداد جاءت بعد تقرير لوكالة “بلومبرغ” الأمريكية قالت فيه إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي سعى خلال الأسابيع الماضية إلى “استكشاف فرص للمصالحة مع جماعة الإخوان المسلمين عبر وسطاء”.
وقالت الوكالة في تقرير لها (الثلاثاء) إنها حصلت على معلومات من مصادر داخل جماعة الإخوان أفادت بأن “مسؤولين في المخابرات الحربية تواصلوا مع رموز من جماعة الإخوان في السجون مؤخرا للاتفاق على صفقة يتم بمقتضاها الإفراج عنهم في مقابل عدم انخراطهم في السياسة”.
وقال الحداد في معرض تعليقه على ما جاء بتقرير “بلومبرغ”: “مستعدون للمصالحة والرجوع للخلف عشر خطوات، لكن من سيدفع ثمن هذه الخطوة؟”
وأردف قائلا: “هناك أثمان للمصالحة بيننا وبين النظام المصري تتعلق بحقوق الشهداء والمصابين وضحايا الإعدامات والاخفاء القسري”، متسائلا: “من سيدفع هذه الأثمان؟”
وأكد الحداد أن الجماعة لن تساوم على عودة “الرئيس الشرعي المنتخب محمد مرسي”.
من جانبه قلل الدكتور عمرو دراج، وزير التخطيط والتعاون الدولي في حكومة الرئيس المعزول محمد مرسي، من مصداقية سعي السيسي لإجراء مصالحة مع جماعة الإخوان المسلمين.
وأضاف في تصريحات لموقع الجزيرة مباشر: “لا يستطيع السيسي المضي قدما في هذه المصالحة لأنها ستتسبب إحراجا له أمام حلفائه الخلجيين -السعودية والإمارات”.
وكانت “بلومبرغ” قالت في تقريرها أنه حال إتمام المصالحة “سيتحسن وضع جماعة الإخوان في الشرق الأوسط بأكمله، لكنه في المقابل سيثير قلقا في دول خليجية بعينها، مثل الإمارات والسعودية، اللتين أعلنتا تصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية”.
كما استبعد دراج حدوث هذه الخطوة من جانب السيسي، مؤكدا أن ممارسات النظام على الأرض تعكس ذلك، حيث تستمر الإعدامات، وتلفيق القضايا لعناصر الإخوان دون وجه حق، بحسب قوله.
وتابع دراج: “السيسي لا يتعاطى مع السياسة” وقد وصف نفسه بأنه “غير سياسي” كما أنه اتخذ سياسة الإقصاء التام لمعارضيه، إستراتيجية لنظام حكمه”.
واعتبر دراج أن السيسي ليس مضطرا لهذه المصالحة نظرا لسيطرة أجهزته الأمنية على البلاد بشكل محكم.
وتوقع دراج أن تكون مثل هذه الخطوة، إن حدثت، تطوعا من جانب جهاز المخابرات لاستطلاع الرأي فقط والحصول على معلومة من دون وجود إستراتيجية حقيقة لإحداث مصالحة.
وأكد دراج أن خطوة المصالحة لم تعد مطروحة، ومضى وقتها، لأن السيسي دخل “طريق مغلق محكوم بالحديد والنار” وذلك وفق قوله.
كانت وكالة “بلومبرغ” قد ربطت بين تحركات “المصالحة” وبين إقدام السيسي على سجن أكبر منافس له في الانتخابات الرئاسية المقررة في مارس/آذار، وهو الفريق سامي عنان، رئيس أركان حرب القوات المسلحة السابق، في ظل حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك.
وقالت الوكالة في تقريرها إن السيسي اكتشف مثل سابقيه أنه “من المستحيل تجاهل الإخوان” وأنه أصبح “يعتقد أن المصالحة مع الإخوان محتومة، وأنه عازم على ضمان أن تفيده هو لا أن تفيد منافسا له”.
وأشارت الوكالة إلى أن السيسي لا يشذ في هذه المساعي عن الرؤساء المصريين السابقين، الذين “أدركوا في نهاية المطاف أنه يتعين وجود قدر من الاحتواء للإخوان من أجل المحافظة على الاستقرار” في البلاد، مؤكدة أن جماعة الإخوان تمثل “لاعبا رئيسيا، حتى وإن كان مثيرا للجدل، في تشكيل المشهد السياسي في الشرق الأوسط”.