انتخابات العراق.. مشاركة متوسطة وأحداث أمنية غير مؤثرة

امرأة عراقية تدلي بصوتها في مركز اقتراع خلال الانتخابات البرلمانية في بغداد
امرأة عراقية تدلي بصوتها في مركز اقتراع خلال الانتخابات البرلمانية في بغداد

أدلى العراقيون (السبت) بأصواتهم في أول انتخابات برلمانية منذ هزيمة “تنظيم الدولة”، حيث أغلقت مراكز الاقتراع في الساعة السادسة مساء بالتوقيت المحلي (1500 بتوقيت غرينتش).

وأغلقت مراكز الاقتراع في مختلف محافظات العراق أبوابها أمام الناخبين بسباق البرلمانيات، الذي شهد نسبة إقبال متوسطة، وخروقات وأحداث أمنية غير مؤثرة، استنادا إلى مفوضية الانتخابات.

وهذه أول انتخابات يدلي فيها العراقيون بأصواتهم منذ هزيمة “تنظيم الدولة”.

ونقلت وكالة “رويترز” عن مصادر بمكاتب المفوضية العليا المستقلة للانتخابات أن الإقبال على التصويت كان يدور حول نسبة 30%. وكانت نسبة الإقبال في انتخابات عام 2014 نحو 60%.

وفرضت قوات الأمن العراقية حظراً شاملاً لسير المركبات داخل بعض المدن ضمن الخطة الأمنية المعدة لحماية مراكز الاقتراع، وذلك قبل أن يأمر رئيس الوزراء حيدر العبادي برفع الحظر منتصف اليوم.

كما قام طيران الجيش العراقي وطائرات مقاتلة تابعة لسلاح الجو بتأمين الأجواء في عموم البلاد ضمن خطة حماية الانتخابات.

وتمكنت قوات الأمن من إحباط هجومين كانا يستهدفان مراكز اقتراع في محافظتي ديالى (شرق) وكركوك (شمال).

وفي محافظة كركوك شمالي البلاد، قال النقيب في شرطة المحافظة حامد العبيدي، إن “قوات من مكافحة الإرهاب تمكنت من تفكيك عبوة ناسفة زرعها مجهولون بالقرب من مركز انتخابي”.

غير أن المحافظة ذاتها شهدت مقتل ستة من أفراد الأمن وثلاثة مدنيين، بهجوم مسلح، وتفجير عبوة ناسفة، وفق مصدرين أمنيين.

فيما أصيب 4 أشخاص، في هجومين على الناخبين، في ديالى، بحسب مصدر أمني.

وحذرت السفارة الأمريكية في العراق (الجمعة) من هجمات “إرهابية” قد تستهدف مراكز الاقتراع، إلا أن السلطات الأمنية العراقية طمأنت السكان، مؤكدة اتخاذها التدابير اللازمة.

وبحسب مراقبين فإن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، الحليف للولايات المتحدة وإيران، يسعى لهزيمة جماعات سياسية شيعية قوية ستجعل العراق في حالة فوزها أكثر قربا من إيران.

وعبر العراقيون عن فخرهم بالتصويت لرابع مرة منذ سقوط صدام حسين. لكنهم لا يعلقون آمالا كبيرة في أن تجلب الانتخابات الاستقرار لبلد يعاني الصراع والصعوبات الاقتصادية والفساد.

وبحسب وكالة “رويترز” فإن نسبة المشاركة بدت ضعيفة في عدة مراكز تصويت في بغداد والفلوجة غربي العاصمة والبصرة في الجنوب.

وسيتعين على الفائز في الانتخابات التعامل مع تداعيات قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران في خطوة أثارت مخاوف بين العراقيين من أن يتحول بلدهم إلى ساحة للصراع بين واشنطن وطهران.

ونجح العبادي، الذي تولى السلطة قبل أربعة أعوام بعد اجتياح “تنظيم الدولة” ثلث الأراضي العراقية، في إدارة تحالف العراق مع كل من إيران وأمريكا. وقدمت الولايات المتحدة دعما عسكريا للعراق لهزيمة الدولة الإسلامية بينما دعمت إيران مقاتلين شيعة كانوا يقاتلون في نفس الجانب.

لكن الحملة انتهت الآن ويواجه العبادي تهديدات سياسية من منافسيه الرئيسيين، سلفه نوري المالكي والقيادي الشيعي هادي العامري وكلاهما مقرب من إيران أكثر منه.

والخلاف بين الجماعات العرقية والدينية الثلاث الرئيسية، وهي الشيعة العرب الذين يمثلون أغلبية والسنة العرب والأكراد، قائم منذ عشرات السنين.

وإيران لها نفوذ كبير في العراق باعتبارها أهم قوة شيعية في المنطقة. كما أن للولايات المتحدة نفوذا عميقا أيضا داخل العراق.

وأثار نفوذ إيران استياء بين السنة وكذلك بعض الشيعة في العراق الذين ضاقوا ذرعا برجال الدين والأحزاب والميليشيات ويريدون أن تحكم البلاد حكومة متخصصة.

ويرى محللون أن العبادي متقدم بشكل طفيف ولكن فوزه ليس مضمونا.

ولم يكن العبادي، الذي درس في بريطانيا، يمتلك آلية سياسية قوية عند توليه منصبه لكنه عزز موقفه بعد الانتصار على تنظيم الدولة.

وعلى الرغم من تقربه إلى الأقلية السنية خلال توليه رئاسة الوزراء فإن العبادي استعدى الأكراد بعد أن أحبط مساعيهم للاستقلال.

لكنه أخفق في تحسين الاقتصاد والقضاء على الفساد ولا يمكنه الاعتماد فقط على أصوات طائفته الشيعية. وحتى إذا فازت قائمة النصر التي تتبع العبادي فإنه سيتعين عليه التفاوض بشأن حكومة ائتلافية ينبغي تشكيلها خلال 90 يوما من الانتخابات.

أما العامري (63 عاما) فقضى أكثر من 20 عاما يحارب صدام حسين من منفاه في إيران. ويقود العامري منظمة بدر التي تمثل العمود الفقري لقوات الميلشيات التي حاربت “تنظيم الدولة”.

وسيمثل فوز العامري انتصارا لإيران التي تخوض الحروب بالوكالة من أجل النفوذ عبر الشرق الأوسط مع السعودية.

يشعر الكثير من العراقيين بأن أبطال الحرب والساسة خذلوهم عندما تقاعسوا عن إصلاح مؤسسات الدولة وتوفير الخدمات الصحية والتعليمية اللازمة.

بينما يسعى المالكي للعودة إلى السياسة من جديد بعدما تعرض للتهميش في أعقاب اجتياح الدولة الإسلامية للعراق.

ويقول منتقدون إن سياسات المالكي الطائفية خلقت مناخا مكّن “تنظيم الدولة” من كسب تعاطف بين بعض السنة مع اجتياحه العراق في 2014.

وتُقسم المناصب الحكومية العليا بشكل غير رسمي بين الجماعات الرئيسية في البلاد منذ سقوط صدام.

وخُصص منصب رئيس الوزراء وفقا لهذا التقسيم للشيعة فيما خُصص منصب رئيس البرلمان للسنة أما الرئاسة، وهي منصب شرفي في نظام الحكم العراقي، فقد خُصصت للأكراد فيما يختار البرلمان الشخصيات التي تشغل تلك المناصب.

وخاض أكثر من سبعة آلاف مرشح في 18 محافظة الانتخابات هذا العام من أجل الفوز بمقاعد في البرلمان الذي يضم 329 مقعدا.

ويحق لأكثر من 24 مليون عراقي التصويت في الانتخابات وهي الرابعة منذ سقوط صدام.

ومن ناحية أخرى قال التلفزيون العراقي (السبت) إن العبادي وجه “بفتح الأجواء والمطارات العراقية أمام حركة الطيران”.

وكان قرار إغلاق المجال الجوي سرى اعتبارا من منتصف الليلة الماضية كإجراء أمني قبل الانتخابات وبحلول ظهر اليوم لم تقع أي حوادث كبيرة في الانتخابات بعد أن كان تنظيم الدولة الإسلامية هدد بشن هجمات.

المصدر: الجزيرة مباشر + وكالات

إعلان