نيويورك تايمز: قوات أمريكية خاصة تساعد السعودية في التصدي لصواريخ الحوثيين

كشفت صحيفة نيويورك تايمز عن إرسال واشنطن لقوات خاصة تساعد السعودية في التصدي للصواريخ التي يطلقها الحوثيون في اليمن.
وقالت الصحيفة إنه “على مدى سنوات، نأى الجيش الأمريكي بنفسه عن الحرب الأهلية الوحشية التي تدور في اليمن، حيث يحارب تحالف تقوده السعودية المتمردين، الذين لا يمثلون تهديدا مباشرا للولايات المتحدة”.
وأضافت الصحيفة أنه “في نهاية العام الماضي وصل عشرات من أفراد القوات الخاصة المعروفة بالقبعات الخضراء إلى الحدود السعودية مع اليمن في تصعيد جديد للحروب السرية للولايات المتحدة”.
وتابعت “في غياب أي نقاش عام، يساعد أفراد القوات الخاصة في تحديد وتدمير مستودعات الصواريخ البالستية ومواقع الإطلاق التي يستخدمها الحوثيون في اليمن لمهاجمة العاصمة السعودية الرياض وباقي مدن السعودية.
وقالت صحيفة نيويورك تايمز إنها حصلت على المعلومات بشأن عمليات القوات الخاصة الأمريكية من “دبلوماسيين أمريكيين وغربيين”.
وأشارت الصحيفة إلى أن “هذه المعلومات تتعارض مع بيانات وزارة الدفاع بأن المساعدة العسكرية التي تقدمها الولايات المتحدة للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن يقتصر على تزويد الطائرات بالوقود ومشاركة المعلومات الاستخباراتية والشؤون اللوجستية”.
وقالت الصحيفة “إنه لا يوجد ما يشير إلى أن القوات الخاصة الأمريكية دخلت إلى اليمن كجزء من مهمتها السرية”.
وأكدت الصحيفة أن “وجود قوات برية أمريكية على الحدود اليمنية يمثل تصعيدا للمساعدات الغربية لاستهداف المقاتلين الحوثيين، الذين لهم تواجد قوي في اليمن”.
وأضافت أن “اليمن، الذي كان لسنوات قاعدة لتنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب، دخل في حرب أهلية منذ عام 2014، عندما اجتاح المتمردون الشيعة، القادمون من شمال البلاد، العاصمة صنعاء. وأطاح الحوثيون، المتحالفون مع إيران، بحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، الذي يعد الحليف الرئيسي لأمريكا في مكافحة الإرهاب في اليمن”.
وأشارت الصحيفة إلى أن الحوثيين ردوا على القصف الذي نفذه التحالف بقيادة السعودية، بإطلاق الصواريخ باتجاه المملكة.
وقالت الصحيفة “إنه بالرغم من ذلك، لا تمثل جماعة الحوثي تهديدا مباشرا للولايات المتحدة، فهي جماعة عسكرية غير متقدمة ولا تنفذ عمليات خارج اليمن ولم تصنفها الحكومة الأمريكية كجماعة إرهابية”.
وأشارت الصحيفة إلى أنه “تم نشر قوات القبعات الخضراء، وهي القوات الخاصة التابعة للجيش الأمريكي، على الحدود في ديسمبر/ كانون الثاني، بعد أسابيع من إطلاق صاروخ باليستي من اليمن نحو العاصمة السعودية الرياض. وقال الجيش السعودي إنه تم اعتراض الصاروخ فوق مطار العاصمة الدولي، وهو أمر تحيطه الشكوك مع تحليل الصور ومقاطع الفيديو للضربة. ولكن هذا كان كافيا لدفع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتجديد طلب دائم منذ فترة طويلة للولايات المتحدة بإرسال قوات لمساعدة المملكة على مواجهة التهديد الحوثي”.
وأضافت نيويورك تايمز أن “مسؤولين، من الجيش الأمريكي ومن إدارة الرئيس ترمب ومسؤولين أوربيين وعرب، قالوا إن أفراد القوات الخاصة الأمريكية يدربون جنود القوات البرية السعودية على تأمين الحدود. كما يعملون أيضا بالتعاون مع محللين من المخابرات الأمريكية في مدينة نجران، في جنوب السعودية والتي تعرضت لهجمات متكررة بالصواريخ، للمساعدة في تحديد مواقع صواريخ الحوثيين في اليمن.
وأوضحت الصحيفة أنه “طبقا للمسؤولين، الذي تحدثوا بشرط عدم ذكر اسمائهم لعدم تخويلهم بالحديث عن المهمة علانية، يستخدم الأمريكيون على طول الحدود طائرات مراقبة يمكنها إشارات إلكترونية لتعقب أسلحة الحوثيين ومواقع الإطلاق”.
وأضافت الصحيفة أنه “خلال اجتماع في الكونغرس في مارس/ آذار الماضي، ضغط أعضاء مجلس الشيوخ على مسؤولين في وزارة الدفاع بشأن الدور العسكري الأمريكي في النزاع، مطالبين بمعرفة ما إذا كانت القوات الأمريكية معرضة لخطر الدخول في عدائيات ضد الحوثيين”.
وأوضحت الصحيفة أن “مسؤولي البنتاغون أبلغوا أعضاء مجلس الشيوخ ما قالوه علنا، من أن القوات الأمريكية متمركزة داخل السعودية وتركيزها الأكبر على الدفاع عن الحدود”.
ونقلت الصحيفة عن الجنرال جوزيف فوتيل، قائد المنطقة المركزية، أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ في 13 مارس/ آذار قوله “مسموح لنا بمساعدة السعوديين في الدفاع عن حدودهم… ونحن نقوم بذلك من خلال مشاركة المعلومات المخابراتية والدعم اللوجيستي وتقديم النصح العسكري”.
وقالت الصحيفة إن روبرت كارم، مساعد وزير الدفاع الأمريكي لعلاقات الأمن الدولية، قال أمام لجنة العلاقات الدولية التابعة لمجلس الشيوخ إن الولايات المتحدة لديها 50 فردا من الجيش في السعودية لمساعدتها “فيما يتعلق بتهديد الصواريخ الباليستية”.
وأشارت الصحيفة إلى أن القوات الخاصة الأمريكية “تدخلوا للتعامل مع مشكلة تزداد صعوبتها بالنسبة للجيش السعودي. ووجودهم هو الدليل الأخير على التوسع في العلاقات بين الولايات المتحدة وبين المملكة في ظل إدارة الرئيس ترمب والأمير محمد”.
وأضافت الصحيفة أن “أول زيارة خارجية لترمب بعد توليه منصبه كانت للرياض، قبل عام تقريبا. وعلى العكس، انتقد الرئيس السابق باراك أوباما مرارا السعودية لسقوط ضحايا من المدنيين في حملة القصف الجوي في اليمن وأوقف مبيعات الأسلحة إلى المملكة”.
وقالت الصحيفة إن “الأمير محمد التقى في مارس/ آذار الماضي مع الرئيس ترمب وكبار مسؤولي الأمن القومي في واشنطن، ووافقت وزارة الخارجية على بيع صواريخ مضادة للدبابات تقدر بنحو 670 مليون دولار بالإضافة إلى قطع غيار لدبابات ومروحيات اشترتها السعودية في السابق.”
وقال الرئيس الأمريكي ترمب وقتها “السعودية دولة ثرية للغاية، وسيقدمون للولايات المتحدة بعض من تلك الثروة. في صورة وظائف في صورة شراء بعض من أفضل المعدات العسكرية في العالم”. ووصف ترمب الأمير محمد بأنه “أكثر من ولي للعهد” وهو يحمل لوحة كبيرة تظهر عليها طائرات حربية وافقت الولايات المتحدة على بيعها للسعودية مقابل 12.5 مليار دولار.
وقالت الصحيفة إن “الدعم العسكري الأمريكي للحملة السعودية ضد الحوثيين مختلف عن الحملة التي يشنها البنتاغون ضد مسلحين أخرين في اليمن”.
وأضافت نيويورك تايمز أنه “خلال السنتين الماضيتين، وسعت قوات الحكومة اليمنية والقوات الإماراتية المدعومة أمريكيا من حرب في الظل في وسط وجنوب اليمن. واستهدفت هذه الحرب أكثر من ثلاثة آلاف فرد في منظمات تابعة للقاعدة ومحالفيها القبليين، بهدف دفعهم نحو الداخل الجبلي الوعر”.
وقالت الصحيفة إن “خلال السنة الماضية، وكجزء من حملة ترمب المكثفة ضد المنظمات الإرهابية، شنت الولايات المتحدة أكثر من 130 ضربة جوية في اليمن، وذلك طبقا للقيادة المركزية الأمريكية. واستهدفت معظم الضربات مسلحين من القاعدة فيما استهدفت 10 من هذه الضربات مسلحين لتنظيم الدولة”.
وأشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة نفذت 38 ضربة في اليمن في 2016.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين “إن الدعم الأمريكي للتحالف الذي تقوده السعودية ضد الحوثيين، والذي يضم الإمارات والأردن ومصر، تم توضيحها في وثيقة تعود لعام 2015 عرفت باسم مذكرة رايس، نسبة إلى سوزان رايس التي كانت تشغل منصب مستشار الأمن القومي في إدارة الرئيس أوباما”.
وأضافت الصحيفة أن المذكرة ” فصلت أن المقصود من المساعدة العسكرية هو إبقاء الولايات المتحدة بعيدا عن أي عمليات هجومية ضد الحوثيين، والتركيز بدلا من ذلك على مساعدة السعوديين على تأمين حدودهم”.
وأوضحت الصحيفة أنه “في ظل إدارة الرئيس ترمب، ازداد مدى هذه الحدود، بعد أن أضيفت طائرات المراقبة الأمريكية وفريق القوات الخاصة”.
وأشارت نيويورك تايمز إلى أن “حملة القصف الجوي السعودي في عام 2015، استهدفت بالأساس مخزون الصواريخ الباليستية سوفيتية الصنع، والتي استخدمت للمرة الأولى في الحرب الأهلية في اليمن عام 1994، خوفا من أن تقع هذه الأسلحة في أيدي الحوثيين.”
وأضافت أنه “في أبريل/ نيسان 2015، وبعد شهر من الضربات الجوية، قال التحالف إنه أنجز أهداف تدمير الصواريخ والمعدات التي تستخدم في إطلاقها. ولكن في شهر يونيو/ حزيران، أطلق الحوثيون أول صواريخهم الباليستية تجاه مدينة خميس مشيط، التي تقع على بعد نحو 60 ميلا من الحدود مع اليمن”.
وقالت “إنه منذ ذلك الوقت، أطلق الحوثيون عشرات الصواريخ، ومن بينها صواريخ مضادة للطائرات أقصر في المدى وتم تعديلها وذخائر تم الحصول عليها من إيران. واستغل البيت الأبيض ووزارة الخارجية هذه الهجمات في إدانة، ليس فقط المتمردين ولكن داعميهم الإيرانيين”.
وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الأحد الماضي خلال زيارته للرياض “إيران تزعزع استقرار المنطقة بكاملها. فهي تدعم ميليشيا وجماعات إرهابية تحارب بالنيابة عنها. وهي تبيع السلاح للمتمردين الحوثيين في اليمن”.
ونقلت نيويورك تايمز عن روبرت كارم، مساعد وزير الدفاع الأمريكي لعلاقات الأمن الدولية، قوله “إنه منذ 2015، أطلق الحوثيون أكثر من 100 صاروخ باليستي والعديد من الصواريخ ضد مراكز تجمعات سكانية كبرى ومطارات دولية ومنشآت عسكرية وأخرى تتعلق بالبنية التحتية للنفط”.
وأضافت أنه “طبقا للبيانات التي نشرها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أطلق الحوثيون أكثر من 30 صاروخا باليستيا خلال أول أربعة أشهر من العام الجاري، وهو ما يماثل تقريبا ما تم إطلاقه خلاله 2017”.
ونقلت الصحيفة عن مايكل نايتس، زميل معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدني، قوله إن القوات السعودية التي تحاول مواجهة الصواريخ التي تأتي من غرب اليمن، مثل ميناء الحديدة الذي يسيطر عليه الحوثيون والذي يعتقد المسؤولون السعوديون إنه منفذ دخول مكونات الصواريخ، يواجهون خيارين فقط. الأول هو معرفة أماكن تخزين الصواريخ. وهو ما يتطلب عمل مخابراتي مكثف، والثاني أصعب بكثير ويتمثل في مهاجمة مواقع الإطلاق… إنهم يواجهون مشكلة صعبة للغاية”.
وقالت نيويورك تايمز إن “الحوثيون يمكنهم إخفاء مركبات إطلاق الصواريخ في أي مكان، والتعامل مع هذه المشكلة يتطلب نظاما منضبطا للغاية من جانب التحالف، من أقمار المراقبة إلى القوات على الأرض، لضمان أن تعثر الطائرات بسرعة على مركبات الإطلاق وتدمرها”.
ونقلت الصحيفة عن الجنرال ديفيد جولدفين، رئيس أركان القوات الجوية الأمريكية قوله “إن هذا يمثل تحديا”.