شاهد: جريح فلسطيني يُلقي بأوجاعه في بحر غزة ليوفر قوته

من أزقة مخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين غربي مدينة غزة، يخرج الجريح رامي الشريف (32 عاما) فجر كل يوم مستندا على عكازيه متوجها نحو قاربه الذي يرسو على بعد نحو 600 مترا من مكان سكنه.

وأصيب الشريف برصاصة إسرائيلية بركبته في أبريل/نيسان الماضي، أثناء مشاركته في مسيرة العودة السلمية قرب حدود غزة، واضطر للعودة إلى عمله في مهنة صيد الأسماك، قبل تماثله للشفاء، رغم الآلام التي تسببها له مثبتات العظم الداخلية والخارجية، التي ركّبها له الأطباء فور إصابته.

وتشكّل مهنة الصيد مصدر الدخل الوحيد لعائلة الصياد الشريف المكوّنة من 4 أفراد، في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية لها.

ويعمل الشريف منذ أن كان في الثانية عشر من عمره في مهنة الصيد، والذي كان يقضي ساعات طويلة يوميًا على مركبته في البحر.

وبسبب إصابته اليوم، لا يقوى الشاب على العمل في صيد الأسماك إلا لنحو 3 ساعات على الأكثر، بشكل يومي.

وقال الصياد الجريح “منذ إصابتي لم يحظ أطفالي بمستلزمات الحياة الأساسية والتي كنت أوفرها لهم من خلال عملي في صيد الأسماك”.

وتخلو بعض الأيام من وجبة الغداء الرئيسية لأطفال عائلة الشريف بسبب تفاقم حالة الفقر، على حدّ قوله.

ومن أجل توفير تلك المستلزمات، اضطر الشريف للعودة إلى مهنته التي تحتاج إلى قوة جسدية كبيرة وقدرة على التحمّل، بعد شهرين فقط من إصابته.

ويخاطر الشاب الفلسطيني بمستقبل ساقه من أجل توفير الحياة الكريمة لأطفاله، ولتوفير العلاج اللازم له. ويذكر أن الطبيب المُعالج له، حذّره من العودة إلى عمله قبل تماثله للشفاء بشكل كلي.

وفي آخر زيارة له، أخبره طبيبه أن الهواء الرطب وملوحة مياه البحر تتسبب برطوبة الجروح في قدمه، ما يعرّضها للتعفن أو خطر البتر، على حدّ قوله.

ويشكو الشريف من عدم قدرته على توفير العلاج حيث أن ثمن كمية الأسماك التي يصطادها بالكاد يكفي لتوفير احتياجات أطفاله من الطعام.

ويوضح أنه يتكفل بكامل تكاليف العلاج الخاصة به دون وجود أي مساعدات من مؤسسات أو جمعيات تُعنى بشؤون الفقراء والجرحى.

ويضيف “أنا أنظر إلى قدمي التي يهددها الخطر، وإلى أطفالي، فأقول بأن الأطفال أولى بهذه الحياة من قدمي”.

ويشير إلى أن الديون المالية تراكمت عليه منذ لحظة إصابته، وذلك بسبب شرائه للأدوية والمستلزمات الطبية اللازمة له من الصيدلية المجاورة لمنزله، إلى أن وصل به المطاف إلى شراء العلاجات بـ”الدَّيْن”.

ويحتاج الشريف إلى نحو 200 شيكل أسبوعيًا (57 دولار أمريكي) من أجل شراء الأدوية اللازمة له، في حين أن دخله اليومي لا يتعدى بضع دولارات يوميًا.

لكنّه وبسبب عدم قدرته على توفير ثمن العلاج، اضطر الصياد الفلسطيني للتخلّي عن أنواع من الأدوية ذات السعر المرتفع.

ويشعر أن الإصابة في ساقه تسببت بتعطيل كافة تفاصيل حياته وأدخلته في حالة من “المُكابرة” وتحمّل الأوجاع من أجل إنقاذ حياة أطفاله.

ووفق بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني (حكومي) لعام 2017، يعاني نحو 53% من سكان غزة من الفقر، فيما قالت الأمم المتحدة، العام الماضي، إن 80% يتلقون مساعدات إنسانية عاجلة.

ويفرض الاحتلال الإسرائيلي حصارًا على سكان القطاع، منذ نجاح حركة “حماس” في الانتخابات التشريعية، في يناير/كانون الثاني 2006، وشدّدته منتصف يونيو/حزيران 2007، بعد سيطرة الحركة الكاملة على القطاع.

ويتظاهر آلاف الفلسطينيين، قرب السياج الفاصل، منذ 30 مارس/آذار الماضي، للمطالبة بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى قراهم ومدنهم التي هجروا منها عام 1948، ورفع الحصار عن قطاع غزة.

ويقمع جيش الاحتلال الإسرائيلي تلك المسيرات السلمية بعنف، ما أسفر عن استشهاد 135 فلسطينيًا وإصابة أكثر من 15 ألف بجراح مختلفة.

المصدر: الأناضول

إعلان