جنرالات يفتحون النار على ترمب ويصفونه بـ”المتناقض انفعاليا”

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب

أبدى قادة من العسكريين رفيعي المستوى في الولايات المتحدة قلقا كبيرا تجاه سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وعبروا عن مخاوفهم من خطر داهم نابع من تلك السياسات.

تحفظ ومخاوف
  • عمد الكاتب الأمريكي مارك بودن إلى مقابلة العديد من العسكريين الأمريكيين من ذوي الرتب المختلفة، محاولا تحليل سمات القيادة العسكرية لترمب.
  • كان من بين هؤلاء العسكريين أربعة من أصحاب أعلى الرتب المتقاعدين حديثا، وكلهم عدا واحد فقط خدموا مع ترمب بشكل مباشر.
  • رغم تحفظ القادة العسكريين بشكل عام على انتقاد قياداتهم المدنية، إلا أن من قابلهم الكاتب استثنوا ترمب في حديثهم، فكثير مما تكلموا به كان مثيرا للقلق بشكل كبير، وقد عبروا عن خطر داهم نابع من سياسات الرئيس.
  • اتفق العسكريون الذين تحدث معهم الكاتب على خمس سمات تتصف بها القيادة العسكرية لترمب.
1- ترمب يزدري الخبرة
  • يتخذ ترمب قراره بدون أدنى اهتمام بتفاصيل السياسات على الرغم من خطورة هذا المسلك بالنسبة لمن في مثل منصبه، وينظر لكل من يخالفه أيا كانت خبرته على أنه غبي أو بطيء الفهم أو مجنون.
  • السمة المميزة لقيادة ترمب هي ازدراء التسلسل المنطقي لعملية صنع القرار.
  • الجنرالات تحدثوا بإيجابية عن احترام الرؤساء السابقين للخبرات وطلبهم المشورة من القادة الميدانيين وضباط الاستخبارات، وفي بعض الحالات من حلفاء رئيسيين، قبل اتخاذهم القرارات فيما يتعلق بالإجراءات العسكرية.
  • الجنرالات قالوا متهكمين إن ترمب على عكس من سبقه يفضل أن يصله موجز المعلومات عن طريق قناة فوكس نيوز، ثم يصل لقرارات دون تدخل من الآخرين.
  • ضرب الجنرالات مثالا صارخا على ذلك بإعلان ترمب عبر تويتر في 19 ديسمبر 2018 سحب جميع القوات الأمريكية من سوريا، حيث قد هزموا تنظيم الدولة، وانتفى بذلك السبب الوحيد لوجودهم هناك.
  • لم يتشاور مع الكونغرس أو القادة والخبراء، بمن في ذلك وزير الدفاع والجنرال جوزيف فوتيل قائد القيادة المركزية الأمريكية، ما جعل الجنرال في وضع صعب عسكريا وسياسيا ولوجستيا.
  • وتسبب القرار باستقالة وزير الدفاع جيم ماتيس والمبعوث الأمريكي الخاص للمهمة بريت ماكغورك.
  • الجنرال فوتيل اتخذ قرارا غير اعتيادي نظرا للمسؤولية الملقاة على عاتقه تجاه قواته وتجاه المهمة، وأعلن معارضته لقرار القائد الأعلى للقوات المسلحة عبر قناة (سي إن إن) قائلا إن “داعش” لم تهزم بعد وإن الوقت ليس وقت التراجع.
  • تراجع ترمب عن قراره بعد ذلك بفترة وجيزة، ولكن بقوله إنه سيقلص فقط من عدد القوات، وبقي الأثر السلبي لتغريدته عن سحب القوات، حيث زعزعت الثقة لدى حلفاء أمريكا المحليين وشجعت كلا من الأسد وتنظيم الدولة.
وزير الدفاع الأمريكي، جيم ماتيس (يسار) والرئيس الأمريكي دونالد ترمب
2- ترمب يثق فقط في حدسه
  • يعتقد الرئيس الأمريكي بأن حدسه تجاه الأشياء رائع، إن لم يكن عبقريا، وعلى كل من حوله تشجيع هذا الاعتقاد وإلا سيطردون من وظائفهم، ويوافق الجنرالات على أن الحسم أمر جيد، بينما اتخاذ القرارات دون وضع الحقائق في الحسبان ليس كذلك.
  • مثال على ذلك إبطال ترمب المفاجئ لأمره بشن ضربة عسكرية انتقامية ضد إيران بعدما أسقطت طائرة مسيرة في 20 يونيو 2019، وذلك بعدما أُخبر أن الضربة العسكرية يمكن أن توقع 150 قتيلا إيرانيا.
  • الجنرالات تعجبوا من نوعية القائد الأعلى الذي يمكن أن يخاطر باتخاذ قرار حرب مفاجئ لمجرد الانتقام بسبب إسقاط طائرة مسيرة!
  • وناقش جنرال مآلات متوقعة لنشوب حرب شاملة مع إيران بسبب مجرد ضربة غير محسوبة العواقب، بما في ذلك إراقة دماء هائلة، وشن إيران والميليشيات الوكيلة لها ضربات انتقامية ضد أهداف أمريكية وحليفة في أنحاء الشرق الأوسط وخارجه.
  • وبالمقارنة بما حدث من تسبب حرب العراق في ظهور تنظيم الدولة وإعادة الزخم لتنظيم القاعدة، فمن المتوقع تعزيز قوة حزب الله بشكل كبير، وحتى لو سقطت إيران فلن يكون بمقدور أمريكا حكم شعبها الأيديولوجي الكاره لأمريكا للغاية.
  • الجنرال فوتيل أوضح أنه لا يمكن التنبؤ بما بعد ضربة عسكرية أمريكية لإيران، وربما تضطر أمريكا لترك قوة عسكرية كبيرة بغرض الردع لفترة طويلة من الزمن، وهو عين ما يعمل ترمب على تجنبه والسخرية منه، وهو السبب المعلن لقراره المفاجئ بسحب القوات من سوريا.
الجنرالات يقولون إن عدم القدرة على التنبؤ يعد معضلة على المدى الطويل
3- مناهض للاستراتيجية المتماسكة
  • ترمب يعتقد أن عدم القدرة على التنبؤ يعد فضيلة بحد ذاته.
  • الجنرالات يوافقون على أن جعل العدو في حالة ارتباك وعدم اتزان يعد شيئا جيدا، لكن بشرط ألا تكون دولتهم في نفس الحالة، علاوة على أن هذا الأمر لابد أن يكون تكتيكا وليس استراتيجية.
  • الجنرالات يقولون إن عدم القدرة على التنبؤ يعد معضلة على المدى الطويل، وإن غياب استراتيجية أساسية متماسكة من شأنه أن يخلق حالة من الارتباك بسبب الضبابية وعدم اليقين، وسيزيد ذلك من فرصة سوء التقدير، وسوء التقدير هو الذي يبدأ معظم الحروب.
  • الجنرالات ضربوا مثالا على عدم اتزان ترمب بموقفه المتذبذب من كوريا الشمالية، حيث سخر من رئيسها، وقال إن أمريكا يمكنها ابتلاع بيونغ يانغ، ثم اختلفت مواقفه 180درجة وعقد ثلاثة اجتماعات مع كيم يونغ.
  • أحد الجنرالات أكد على ضرورة وضع استراتيجية معينة مبنية على تحقيق أهداف مرجوة، ثم تحديد محاور نقاش يتم مشاركتها مع الجيش ووزارة الخارجية والسفير المعني.
  • ثم يجب على الرئيس قبل اتخاذ أي قرار أن يعرّف الجميع بمآلات محاور النقاش لتفادي اللبس والارتباك وإيجاد فهم عام لماهية الاستراتيجية الموضوعة واتجاه سير عملية صنع القرار لدى الجميع.
  • أوضح الجنرال أنه عندما كان يعمل مع بوش ثم أوباما، كان نهجهم قائما على ضرورة فهم الجميع لكيفية سير الأمور قبل أن يتحركوا، مع وضع سيناريوهات بأسئلة وأجوبة عن الاستجابات المحتملة من قبل المجتمع الدولي، وكيفية تعامل الإدارة الأمريكية مع تلك الاستجابات.
  • الجنرالات أكدوا على أن نهج ترمب العشوائي الذي يميل إلى العمل خارج إطار استراتيجية متماسكة وعمليات منظمة من شأنه أن يتسبب في إشعال نار كبيرة بسهولة شديدة، وذلك مقلق للغاية بالنسبة للعسكريين.
4- متناقض انفعاليا
  • هذا التناقض الانفعالي من أسباب عدم استمرار المسؤولين والوزراء في مناصبهم، وترك الكثير من المناصب والسفارات شاغرة لفترات طويلة، حيث يغير ترمب رأيه في الشخص المعين بشكل سريع بناء على مشاعره وانفعالاته، كما يصعب على الكثيرين التعامل مع تقلباته الانفعالية.
  • ترمب غير صبور، ولا يتحمل إحاطته بمعلومات الأمن القومي والاستخبارات وغيرها إلا بإيجاز شديد، وكان بعض المسؤولين يصممون إحاطتهم بشكل يحاولون به استيعاب نفاد صبر الرئيس.
  • ترمب يتبرم من المشورة والتوجيه، وتزعجه الجهود المبذولة لتوسيع مداركه، ويحب بشدة موافقة الجميع لآرائه، ويغضب لمخالفة أحد لها.
  • الجنرالات منزعجون من فقد الدبلوماسيين والسفراء ذوي الخبرات والثقافة الواسعة، ويعتبرون أن هذا الأمر سبب في اتخاذ قرارات سيئة، وتقود تقلبات ترمب الانفعالية في نهاية المطاف إلى مسايرته للآراء السائدة حوله.
  • الجنرال ماكماستر الذي كان مستشارا للأمن القومي، كان يحرص على عرض إيجاز معلومات تراعي سرعة نفاد صبر ترمب، مع وضع استراتيجيات موافقة لرغباته، بما في ذلك أولوية ملف الهجرة، ومع ذلك فقد انقلب عليه ترمب بعد فترة لم تتجاوز 14 شهرا ووصفه بأوصاف مشينة قبل إقالته.
الجنرال بولدوك يقول إن المشاكل التي يقود إليها فهم ترمب للجيش تتجاوز مجرد اتخاذ القرارات السيئة
5- ترمب لديه مفهوم سطحي وعتيق عن العسكرية
  • الجنرالات يقولون إن مفاد فكرة ترمب السطحية والعتيقة عن العسكريين إنهم رجال أقوياء يطلب منهم تأدية مهام شاقة وأحيانا قبيحة، وترمب يقدس الجيش على الرغم من استخفافه بالخبرة.
  • لذا بدأ ترمب رئاسته بتكديس إدارته بالجنرالات، بمن في ذلك ماكماستر وماتيس وكيلي ومايكل فلين، وقال الجنرال دون بولدوك، النائب الجمهوري حاليا بمجلس الشيوخ، إن تعيين الجنرالات بعد فترة وجيزة من تقاعدهم كان خطأ.
  • أحد الفروق المهمة التي لاحظها بولدوك بين إدارة ترمب وأسلافه، والذي كان يشعر بأنه سيسبب اضطرابا على المدى الطويل، هو الاعتماد الملحوظ – في البنتاغون على الأقل – على القيادات العسكرية الكبرى، والتي قلصت الإشراف المدني.
  • اعتماد ترمب على الجنرالات من شأنه أن يسبب مشكلة، لأن هناك حدودا لدور الجيش في معالجة الأمور، بينما يجب أن يتمتع الجيش بالإشراف المدني للقدرة الأكبر على رسم السياسات والاستراتيجيات.
  • الجنرال بولدوك يقول إن المشاكل التي يقود إليها فهم ترمب للجيش تتجاوز مجرد اتخاذ القرارات السيئة إلى ثقافة القوات المسلحة نفسها، حيث يعتقد ترمب بأن الجنود الأمريكيين المتهمين بارتكاب جرائم حرب لا تجب محاكمتهم ومعاقبتهم.
  • ترمب ألغى العديد من العقوبات المفروضة على عسكريين متهمين بارتكاب جرائم حرب، وطارد مدعين عسكريين سعوا لإدانة بعض الجنود المتورطين بارتكاب جرائم، مطالبا بإلغاء ميداليات عسكرية حصلوا عليها.
المصدر: ذا أتلانتيك

إعلان