لبنان: الحريري يطرح ورقة اقتصادية لتهدئة الشارع وجنبلاط يرفضها

تواصلت الاحتجاجات في لبنان لليوم الرابع، للمطالبة بإزاحة كل رموز الطبقة السياسية عن الحكم، وإعادة الأموال المنهوبة إلى خزينة الدولة.
وتركزت المظاهرات في العاصمة بيروت حيث طالب المتظاهرون باستقالة الحكومة.
كما امتلأت الساحات العامة في مدينتي طرابلس وجبيل شمال البلاد بالمتظاهرين.
واَغلقت المحال التجارية والمدارس والمصارف أبوابها. كما شهدت عكار مظاهرات مماثلة. ولم تغب عن المشهد مدن صيدا والنبطية وصور، في جنوب لبنان، فخرجت فيها مظاهرات تطالب برحيل كل رموز النظام.
ودعا اتحادُ نقابات العمال والمستخدَمين إلى الاستمرار في الإضراب العام، لإسقاط ما وصفها بالسلطة الفاسدة.

تفاصيل ورقة الحريري
- مراسل الجزيرة في بيروت أفاد بأن الاجتماع الوزاري المصغر الذي ترأسه رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري مع وزراء يمثلون حركة أمل وحزب الله وتيار المردة والتيار الوطني الحر، توصل إلى اتفاق أولي على الورقة الاقتصادية التي سيقدمها الحريري في اجتماع الحكومة المقرر غدا الإثنين.
- نقل المراسل عن مصادر خاصة في بيروت أن الورقة تتضمن مساهمة مالية كبيرة من المصارف من بينها فرض ضرائب عليها وعلى شركات التأمين، وإلغاء مجالس حكومية، وتخفيض النفقات الاستثمارية، إضافة إلى تفعيل الالتزام الضريبي ومنع التهريب عبر المعابر الشرعية وإقفال المعابر غير الشرعية.
- ورقة الحريري الاقتصادية، حسب ما أفاد مراسل الجزيرة، تضمنت اقتراحات لحل أزمة الكهرباء وإقرار قانون استعادة الأموال المنهوبة وقانون حماية كاشفي الفساد، وخفض رواتب الوزراء والنواب الحاليين ما بين 40% و60%.
- مسؤولون لبنانيون قالوا لـ “رويترز” الأحد، إن حزمة القرارات الإصلاحية تشمل خفض رواتب الرؤساء والوزراء والنواب الحاليين والسابقين بنسبة 50% ومساهمة المصرف المركزي والمصارف اللبنانية بنحو خمسة آلاف مليار ليرة لبنانية (نحو 3.3 مليارات دولار).
- تتضمن الخطة خصخصة قطاع الاتصالات وإصلاحا شاملا لقطاع الكهرباء المهترئ، وهو مطلب حاسم من المانحين الأجانب للإفراج عن 11 مليار دولار.
جنبلاط: لا نهرب إلى الأمام
- رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط قال إنه “لم يعتد” الهروب إلى الأمام، موضحًا أن الاقتراحات التي قدمها بمثابة “مدخل لحل الأزمة”.
- أضاف جنبلاط في منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة به: “نعلم أننا سنواجَه بالرفض والتخوين، لكن علينا أن نتحمل كل انتقاد من المتظاهرين”.
- خلال مقابلة مع الجزيرة، قال جنبلاط إن وزراءه سيشاركون غداً في الاجتماع المقرر للحكومة وسيقدمون ورقة مقترحات للنهوض بالواقع الاقتصادي ومحاسبة المفسدين، معلناً رفضه للورقة الاقتصادية التي أعدها رئيس الوزراء سعد الحريري.
- رغم تأكيده معارضته لاستقالة حكومة الحريري خشية الفراغ والفوضى، طالب جنبلاط باستقالة بعض الوزراء وفي مقدمتهم وزير الخارجية جبران باسيل. وأضاف يجب أن يتنحوا “ولا يمكننا البقاء معهم في الحكومة”.
- أضاف أن على حزب الله أن يتفهم مطالب الشارع الذي لا يفرق بين تيار سياسي وآخر.
- تابع جنبلاط “ندعو إلى انتخابات نيابية على قاعدة نظام انتخابي جديد”، وقال إن على حزب الله أن يتفهم غضب الشارع وأن يوقف دعمه لجبران باسيل “وقد جرى الإخلال بجميع توازنات اتفاق الطائف”.
- وزير الصناعة اللبناني وائل أبو فاعور قال في وقت سابق، الأحد، إن بقاء وزيري الحزب التقدمي الاشتراكي في الحكومة مشروط بتنفيذ الإصلاحات.
- أضاف، خلال مؤتمر صحفي بمقر الحزب في بيروت، أن وزيري الحزب لم يقدما استقالاتهما لأن ذلك سيطيح بكل محاولات الإنقاذ في ظل الوضع الصعب الذي تمر به البلاد.
- أوضح أبو فاعور أن قرار عدم الاستقالة جاء بعدما “أجرينا مشاورات مع رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس المجلس النيابي نبيه بري وعدة أفرقاء آخرين”.

والخميس الماضي، قال جنبلاط إنه اتصل برئيس الحكومة سعد الحريري واقترح عليه أن يستقيلا “سوياً” من الحكومة.
وأضاف جنبلاط الذي يملك حزبه وزيرين في الحكومة “إما نتحمل جميعنا مسؤولية القرارات أو ندع الحاكم الفعلي يستلم الحكم”؛ في إشارة إلى فريق الرئيس ميشال عون، وفق ما أشار مراقبون.
خلفيات
- يترقب لبنان دعوة الحريري مجلس الوزراء للانعقاد لمناقشة الورقة الاقتصادية، التي قدمها في ضوء التظاهرات التي تعم البلاد منذ الخميس، لليوم الرابع على التوالي.
- الحريري كان قد أبلغ المشاركين في اجتماع وزاري مصغر عقد في منزله، الأحد، عزمه الاتصال بهم الليلة ليبلغهم ما إذا كان مجلس الوزراء سينعقد الليلة أو الإثنين، في قصر بعبدا الرئاسي.
- صحيفة الأخبار اللبنانية كانت قد قالت في عددها الصادر، الأحد، إن ورقة الحريري الاقتصادية تتضمن إصلاحات من بينها إلغاء كل الزيادات في الضرائب على القيمة المضافة والهاتف والخدمات العامة.
- تتضمن الورقة إلغاء كل الاقتراحات الخاصة باقتطاع جزء من تمويل سلسلة الرتب والرواتب (زيادات على رواتب موظفي القطاع العام)، وإعادة العمل بالقروض السكنية.
ويشهد لبنان منذ مساء الخميس، تظاهرات غاضبة في عدة نقاط ببيروت ومدن عدة، عقب إعلان الحكومة تضمين ضرائب جديدة في موازنة العام القادم، تطال قطاع الاتصالات المجانية عبر الهاتف الخلوي، وغيره، بهدف توفير إيرادات جديدة لخزينة الدولة.
يذكر أن الحريري كان طلب من المتظاهرين الجمعة “مهلة 72 ساعة لتقديم حل يرضي الشارع والمجتمع الدولي”.