لبنان: المحتجون يصرون على حراكهم والجيش يفتح الطرق بالقوة

Published On 23/10/2019
يصرّ المتظاهرون الناقمون على أداء الطبقة السياسية في لبنان والمطالبون برحيلها، لليوم السابع على التوالي على مواصلة حراكهم، ومضاعفة الضغط على السلطات.
تظاهرات لليوم السابع
- لليوم السابع على التوالي، يصرّ المحتجون في لبنان، على قفل الطرق ومضاعفة الضغط على السلطات، في خطوات تصدى لها الجيش اللبناني في بعض المناطق بالقوة لأول مرة منذ انطلاق الحراك.
- عملت وحدات الجيش،ظهر الأربعاء، على فتح الطرق الدولية بالقوة في مناطق عدة، ما تسبّب بحالات تدافع وهرج ومرج مع رفض المتظاهرين ترك الطرق.
- لم تحرك الحكومة- التي أقرّت رزمة إصلاحات “جذرية” في محاولة لاحتواء الغضب- ساكنا منذ أن قدم رئيس الوزراء سعد الحريري حزمة إصلاحات.
- أفادت وسائل اعلام محلية بوجود نقاش رسمي في الكواليس حول إمكانية اجراء تعديل وزاري يرضي الشارع، ويضمن عدم استقالة الحكومة في ظل ظرف مالي واقتصادي وسياسي دقيق.
- يشهد لبنان منذ ليل الخميس مظاهرات حاشدة غير مسبوقة في تاريخ البلاد على خلفية قضايا معيشية ومطلبية، يشارك فيها عشرات الآلاف من المواطنين من مختلف الأعمار من شمال البلاد حتى جنوبها مرورا ببيروت.

الجيش يفتح الطرق
- بدأ المتظاهرون في وقت مبكر، الأربعاء، عملية قطع الطرق الرئيسية وحتى الداخلية في محاولة لمنع السكان من الالتحاق بمراكز عملهم، إلا أن وحدات الجيش التي نفذت انتشارًا غير مسبوق منذ بدء الحراك عملت على فتح الطرق تدريجيا.
- أكد مصدر عسكري لبناني رفيع لـ(فرانس برس) وجود “قرار بفتح الطرق العامة وتسهيل تنقل المواطنين”.
- يمثل (نهر الكلب) شمال بيروت، الطريق الدولي الرئيسي الوحيد الذي يربط شمال لبنان بالعاصمة، شوهد 300 جندي وهم يفتحون الطريق ويزيلون العوائق التي وضعها المتظاهرون بالقوة وسط حالة من التدافع والفوضى.
- تكرر المشهد ذاته في مناطق أخرى، بينها جل الديب، شمال بيروت، حيث رفض المتظاهرون فتح الطريق وردّدوا “الشعب يريد إسقاط النظام”.
- أحصت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية إصابة ثلاثة متظاهرين بجروح واعتقال عدد من المتظاهرين، تم إطلاق سراحهم لاحقًا.

إجراءات إصلاحية
- فشلت الحكومات المتعاقبة منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990) في القيام بإصلاحات بنيوية وتأهيل المرافق العامة وتحسين الخدمات والبنى التحتية، ويجد اللبناني نفسه مضطرًا لأن يدفع كلفة الخدمات الأساسية مضاعفة.
- لم تجد الإجراءات الإصلاحية التي أقرتها حكومة الرئيس سعد الحريري على عجل الإثنين صدى لدى المتظاهرين الذين يؤكدون أنهم فقدوا “الثقة” بالطبقة السياسية، بسبب” الفساد ونهب مقدرات الدولة وسوء الإدارة والأزمات الاقتصادية.
- تضمنت الإجراءات وفق خبراء إصلاحات جذرية، لم يكن ممكنًا التوصل اليها لولا حراك الشارع، من بينها إقرار موازنة العام 2020 مع عجز نسبته 0,6%.
- ذلك إضافة إلى مساهمة القطاع المصرفي والمصرف المركزي بخفض العجز بقيمة تتجاوز خمسة آلاف مليار ليرة (3,3 مليارات دولار) خلال العام 2020، وخفض رواتب الرؤساء والوزراء والنواب الحاليين والسابقين بنسبة 50%.
- كانت الحكومة قد تعهدت العام الماضي أمام المجتمع الدولي بتخفيض النفقات العامة وبمشاريع إصلاحية مقابل حصولها على قروض وهبات بقيمة 11,6 مليار دولار أقرها مؤتمر سيدر، إلا أن تباين وجهات النظر داخل الحكومة التي لا يحظى فيها الحريري بأكثرية، حالت دون الوفاء بهذه الالتزامات.
- بينما أطلع الحريري سفراء الدول الأجنبية على خطة الحكومة يوم الثلاثاء، دعت وزارة الخارجية الفرنسية “إلى الاحترام التام لحق جميع اللبنانيين بالتظاهر”.
- يرى محللون أن مستقبل المظاهرات في البلاد ليس واضحا بعد، خصوصًا في غياب ممثلين عن الحراك الشعبي.
- يقول المتظاهر ميشال خير الله في بيروت “الحراك بالتأكيد قادر على إفراز قيادات جديدة، ثمة سياسيون أكفاء ليسوا في الحكم وشباب لديهم الكفاءة اللازمة ينتظرون أن يُعطى لهم المجال”.

بطريرك الموارنة: الإصلاحات خطوة أولى تستلزم تعديلا وزاريا
- من جانبه قال بطريرك الموارنة في لبنان بشارة بطرس الراعي إن الإجراءات الإصلاحية الرامية لتهدئة الاحتجاجات التي تعم البلاد “خطوة أولى إيجابية” لكنها “تستلزم تعديل الفريق الوزاري” لتنفيذها.
- دعا الراعي، وهو أرفع شخصية دينية مسيحية في لبنان، في كلمة اليوم الأربعاء إلى احتضان “انتفاضة أبنائنا وحمايتها إلى أن تتجاوب الحكومة مع مطالبها”.
- الراعي أضاف” يجب مواكبة التطورات منعا لانزلاق البلاد إلى مآلات خطيرة” معتبرا أن ما يشهده لبنان هو انتفاضة تستدعي اتخاذ مواقف تاريخية وتدابير استثنائية لأن المسكنات لا تمرّ بعد الآن.
- قال الراعي في كلمته إنه يؤيد الاحتجاجات وحث المتظاهرين على استمرار التحلي بالسلمية، وأوضح “لائحة الإصلاحات خطوة أولى إيجابية لكنها تستلزم تعديل الفريق الوزاري وتجديد الطاقم الإداري من أصحاب الكفاءات والوطنية”.
- دعا رئيس الجمهورية إلى البدء فورًا بالمشاورات مع القادة السياسيين، لاتخاذ القرار المناسب بمطالب الشعب، محذرًا من أن استمرار الشلل في البلاد قد يؤدي إلى الانهيار.
- أيضًا دعا الشعب إلى عدم استغلال مطلبه وتحويلها إلى حركة انقلابية، داعيًا إلى احترام حرية تنقل اللبنانيين لتأمين حاجياتهم، لا سيما الصحية والاقتصادية كي يبقى الرأي العام محتضنا الانتفاضة.
- بطريرك الموارنة، دعا المتظاهرين إلى الاتفاق فيما بينهم عمن يريد التحاور مع السلطة، كما، حيّا الجيش اللبناني لاحتضان التحرك وحمايته.
- البطريك طالب المجتمع الدولي بدعم أول ديمقراطية في الشرق، للمحافظة على أول تجربة شراكة مسيحية إسلامية، ومساعدة لبنان لحل المشاكل الناجمة عن حروب دول المنطقة.
المصدر: الجزيرة مباشر + وكالات