واشنطن بوست: مصر حاولت إخفاء صفقة أسلحة مع كوريا الشمالية

رئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون (يمين) الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي

قالت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية السبت إنها حصلت على وثائق حكومية مصرية تكشف محاولة مسؤولين في القاهرة التستر على شحنة أسلحة كورية شمالية لمصر بعدما كشفتها المخابرات الأمريكية.

التفاصيل
  • قالت واشنطن بوست إن السجلات التي حصلت عليها مؤخرا تتضمن ما يبدو أنه اعتراف صريح بدور الجيش المصري في شراء 30 ألف قنبلة صاروخية كانت مخبأة على متن سفينة شحن كورية شمالية في عام 2016.
  • كانت السفينة متجهة إلى ميناء مصري في قناة السويس عندما ضُبطت.
  • وصف تقرير للأمم المتحدة الشحنة المضبوطة بأنها “أكبر شحنة ذخيرة يجري ضبطها في تاريخ العقوبات” المفروضة على كوريا الشمالية.
  • يقول جوبي واريك وسودرسان راغافان في تقريرهما إن وثائق مصرية داخلية تظهر أن مسؤولين في القاهرة يتدافعون من أجل السيطرة على الأضرار بعد أن كشفت وكالات التجسس الأمريكية عن مخطط لتهريب الجيش المصري شحنة أسلحة كورية شمالية وتوريدها إلى البلاد، في تحد للعقوبات الدولية المفروضة على بيونغيانغ.
  • واصل المسؤولون الكوريون الشماليون المطالبة بدفع ثمن شحنة الأسلحة، التي تقدر بنحو 23 مليون دولار، ما أثار مخاوف لدى المسؤولين المصريين من تعرضهم للابتزاز، وفقًا لوثائق وزارة الخارجية المصرية التي حصلت عليها واشنطن بوست.
أسلحة كورية شمالية (رويترز)
ماذا حدث؟
  • كانت السلطات المصرية قد أوقفت سفينة الشحن الكورية الشمالية “جي شون” عام 2016 بعد أن نبهت وكالات المخابرات الأمريكية القاهرة إلى احتمال وجود شحنة مهربة على متن السفينة.
  • عثرت السلطات المصرية على القنابل اليدوية واحتجزت السفينة وعندها فقط اكتشف المسؤولون الأمريكيون أن الشحنة كانت متوجهة لمصر.
  • لم يعترف المسؤولون المصريون بشراء معدات عسكرية من كوريا الشمالية، بسبب الحظر المفروض على استيراد الأسلحة من كوريا الشمالية بموجب العقوبات الأمريكية والأممية.
  • في عام 2017 أمر مسؤولون في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتجميد تسليم 300 مليون دولار من المساعدات العسكرية لمصر، لأسباب من بينها صفقات الأسلحة السرية بين القاهرة وبيونغيانغ.
  • كان توتر العلاقات بين القاهرة وواشنطن في ذلك الوقت أحد تداعيات صفقة الأسلحة الكورية الشمالية لمصر.
ماذا تقول الوثائق المصرية
  • تظهر وثائق وزارة الخارجية المصرية قلقًا عميقًا بين المسؤولين المصريين بسبب المشكلات الناجمة عن اكتشاف شحنة الأسلحة، من بينها احتمال تهديد كوريا الشمالية بفضح تفاصيل العلاقة التجارية مع مصر.
  • كُتبت وثائق الخارجية المصرية في الفترة ما بين مارس/آذار ومايو/آيار 2017، قبل الكشف عن دور القاهرة في نقل الأسلحة الكورية الشمالية.
  • من بين الوثائق مذكرة بتاريخ 28 مايو/أيار 2017 كُتبت لوزير الخارجية المصري سامح شكري، تناقش استياء كوريا الشمالية من الاستيلاء على الأسلحة، وتقدم اقتراحات حول كيفية الإبقاء على الأمور هادئة.
  • تشير المذكرة إلى خطاب أرسلته كوريا الشمالية إلى الهيئة العربية للتصنيع، وهي الشركة الحكومية المصرية المسؤولة عن صناعات الدفاع، حيث تضمن الخطاب مطالبة بدفع قيمة الأسلحة كما اشتمل على تهديدات غامضة.
  • جاء في المذكرة: “تضمنت الرسالة مرة أخرى تهديدات وجهها الجانب الكوري الشمالي بالكشف عما يعرفونه عن تفاصيل هذه الشحنة”.
  • تضيف الوثيقة أن الهيئة العربية للتصنيع “تنفي علمها” بصفقة الأسلحة الكورية الشمالية، لكنها في جزء لاحق من المذكرة تحث على تسوية مالية سريعة للحفاظ على هدوء الكوريين الشماليين.
  • تتابع المذكرة: “لقد أوضحنا أن وزارة الخارجية تفضل الإسراع في معالجة هذه التسوية في أقرب وقت”، ويفضل أن يحدث ذلك قبل العضوية الدورية لمصر في مجلس الأمن الدولي في ديسمبر/كانون الأول من ذلك العام، حسبما جاء في المذكرة.
  • تحدد المذكرة الصادرة في 28 مايو/أيار استراتيجية لحل النزاع بشأن دفع الأموال.
  • بموجب هذه الخطة، تتولى المخابرات العسكرية المصرية مسؤولية المفاوضات مع الجانب الكوري الشمالي من خلال الملحق العسكري لكوريا الشمالية في القاهرة.
  • تتحدث المذكرة عن قرض مصري قدمته القاهرة مؤخرا إلى بيونغيانغ، لكن تفاصيله غير موضحة في الوثائق، وتشير إلى أن كوريا الشمالية قد توافق على الحصول على سعر أقل لصفقة الأسلحة المصادرة في مقابل أن تمنحها مصر شروط أيسر لسداد القرض.
  • تقول المذكرة إن “استخدام ‘ورقة القرض’ نجح بالفعل في دفع الجانب الكوري إلى التواصل مع الجانب المصري”.
  • لكن الوثائق لا توضح كيف جرى حل الموضوع في نهاية المطاف، وما هو الثمن الذي دفعته مصر مقابل صفقة الأسلحة المصادرة. 
العاصمة المصرية القاهرة (غيتي)
رد الحكومة المصرية
  • قالت واشنطن بوست إن متحدثا باسم الحكومة المصرية رفض التعليق على وثائق الخارجية المصرية.
  • لكن بيانا أصدرته السفارة المصرية في واشنطن عندما كشف عن القضية للمرة الأولى في عام 2017 تجاهل الحديث انتهاك العقوبات على كوريا الشمالية، وتحدث عن تعاون القاهرة مع مسؤولي الأمم المتحدة في العثور على الأسلحة المهربة وتدميرها.
  • قال البيان في ذلك الوقت: “ستواصل مصر الالتزام بجميع قرارات مجلس الأمن، وستظل دائما متوافقة مع هذه القرارات التي تقيد المشتريات العسكرية من كوريا الشمالية.”
خلفية
  • كان الإعلان عن مصادرة الأسلحة قد ظهر للمرة الأولى في تقرير صادر عن لجنة خبراء الأمم المتحدة، وهي منظمة مراقبة أنشأها مجلس الأمن للتحقيق في الانتهاكات للحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة على كوريا الشمالية.
  • تلقي هذه الحادثة التي تعود لعام 2016 الضوء على تجارة عالمية سرية في مجال الأسلحة التقليدية ساعدت كوريا الشمالية على الصمود اقتصاديًا رغم العقوبات الصارمة التي فرضتها الأمم المتحدة والولايات المتحدة عليها بسبب التجارب النووية وتجارب الصواريخ الباليستية التي أجرتها بيونغيانغ.
  • كانت كوريا الشمالية مُنعت من بيع الفحم وغيرها من السلع، ما دفعها إلى بيع المعدات العسكرية والأسلحة بأسعار مخفضة.
  • تضم قائمة الزبائن الذين اشتروا الأسلحة الكورية الشمالية دولًا مثل سوريا ودول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى مثل أوغندا والكونغو، والتي اعتمدت لعقود على كوريا الشمالية في تدريب وتجهيز جيوشها.
المصدر: الجزيرة مباشر + واشنطن بوست

إعلان