لبنان: عون يتعهد بدولة مدنية بعيدا عن المحاصصة الطائفية

دعا الرئيس اللبناني ميشال عون إلى تشكيل حكومة كفاءات تُخرج لبنان من أزمته الاقتصادية، وتكافح الفساد المستشري في الدولة.
وفي خطاب بثه التلفزيون تعهد عون أيضا بالتحول إلى دولة مدنية بعيدا عن النظام السياسي القائم على المحاصصة الطائفية واصفا إياها “بالمرض المدمر”.
وقال عون “يبقى إيماني بضرورة الانتقال من النظام الطائفي السائد إلى الدولة المدنية العصرية حيث الانتماء الأول هو للوطن وليس لزعماء الطوائف”.
كلمة عون
- في الذكرى الثالثة لتقلده الرئاسة، قال عون في كلمة موجهة إلى اللبنانيين، الخميس، وسط احتجاجات عارمة على أداء الطبقة السياسية الحاكمة، إن لبنان على أبواب حكومة جديدة، مضيفا أن الاعتبار الوحيد المطلوب في تشكيلها هو تلبية طموحات اللبنانيين.
- أضاف أنه يجب أن يتم اختيار الوزراء وفق الكفاءة والخبرة لا وفق الولاءات السياسية أو استرضاء الزعماء، مشيرا إلى أن لبنان عند مفترق خطير خصوصا من الناحية الاقتصادية.
- شدد عون على أن لبنان بحاجة إلى حكومة منسجمة قادرة على الإنتاج ولا تعرقلها الصراعات السياسية والمناكفات، ويدعمها الشعب.
- في كلمته التي اعتبرها كشف حساب والتي تأتي بمناسبة الذكرى الثالثة لتوليه منصبه، قال الرئيس اللبناني إن الأزمة الحالية ناتجة عن اتساع مناسيب الهدر والفساد معطوفة على أزمات المحيط وحروبه.
- حضر عون اللبنانيين على وجوب أن يضغطوا على ممثليهم في البرلمان من أجل إقرار قوانين في مجال مكافحة الفساد متمثلة في إنشاء محكمة خاصة بالجرائم على المال العام، وهيئة وطنية لمكافحة الفساد، واسترداد الأموال المنهوبة، ورفع الحصانات والسرية المصرفية عن المسؤولين الحاليين والسابقين.
- تحدث عون في هذا السياق عن تجذر الفساد على مستويات الإدارة والسياسة وفي جزء من المجتمع.
- أعلن عن تصميمه على مكافحة الفساد قائلا إن ذلك يكون بتطبيق القوانين الموجودة، ثم إقرار ما يلزم من تشريعات لتعزيز الشفافية وإتاحة المساءلة للجميع.
- دافع عن سجله خلال السنوات الماضية في التصدي للفساد، وقال إن الأولوية في السنوات الثلاث الماضية كانت للاستقرار الأمني والقضاء على الإرهاب، مضيفا أنه أصر على إقرار مراسيم استخراج النفط والغاز، وأن التنقيب عنهما سيبدأ خلال شهرين.
- حذر عون من استغلال الشارع في مقابل شارع آخر، وعدّ ذلك أخطر ما يمكن أن يهدد وحدة الوطن وسلمه الأهلي.
- أكد أن هناك ضرورة للانتقال من النظام الطائفي الحالي إلى نظام مدني، وتعهد في هذا الإطار ببذل جهود لإقامة الدولة المدنية والتخلص من النظام الطائفي، موضحا أن البداية ستكون من سن قانون موحد للأحوال الشخصية.

دعوات للإضراب
- وُجّهت عبر على مواقع التواصل دعوات إلى اللبنانيين للإضراب العام والتظاهر أمام القصر الرئاسي بعد ظهر الجمعة، وكذلك للتظاهر أمام منزل رئيس مجلس النواب نبيه بري في بيروت بعد ظهر السبت وذلك للمطالبة بتشكيل حكومة كفاءات مصغرة من مستقلين تعطى صلاحيات استثنائية بأسرع وقت ممكن ولتحقيق كافة مطالب المتظاهرين.
فتح الطرقات
- الجيش اللبناني كان قد أجبر في، وقت سابق الخميس، المتظاهرين على فتح طرق حاولوا قطعها صباحاً استكمالاً لمسيرتهم الداعية لرحيل الطبقة السياسية مع دخول حراكهم الشعبي غير المسبوق أسبوعه الثالث.
- بعد تقديم رئيس الحكومة استقالته، لا يزال المتظاهرون مصممين على البقاء في الشارع مطالبين بتسريع تشكيل حكومة جديدة يريدونها من التكنوقراط والمستقلين ومن خارج الأحزاب التقليدية.
- برغم إصرار بعض المتظاهرين على إبقاء الطرق مغلقة، نجح الجيش اللبناني قبل ظهر الخميس في فتح معظمها وسط انتشار أمني مكثف.
- شهدت منطقة العبدة في منطقة عكار في أقصى الشمال اللبناني، توتراً مساء الأربعاء بين المتظاهرين والجيش الذي ألقى قنابل مسيلة للدموع لتفريقهم. وأفيد عن وقوع جرحى، وفق الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.
ومنذ 17 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، يشهد لبنان احتجاجات رافضة لمشروع حكومي يزيد الضرائب على المواطنين في موازنة العام 2020.
ومنذ اليوم الثاني من الاحتجاجات، أُغلقت أبواب المؤسسات الرسمية والخاصة، ولا سيما المصرفية والتعليمية.
وإثر ذلك قدم رئيس الوزراء سعد الحريري استقالته، الثلاثاء، استجابة لمطالب المحتجين الذين طالبوا باستقالة الحكومة وحل البرلمان، وإجراء انتخابات مبكرة، وإلغاء نظام المحاصصة الطائفية في السياسة.
وتتألف الطبقة الحاكمة في لبنان بمعظمها من زعماء كانوا جزءاً من الحرب الأهلية المدمرة التي شهدتها البلاد (1975-1990)، ولا زال أغلبهم موجودين في الحكم منذ نحو ثلاثة عقود. ويمثّل هؤلاء عموماً طائفة أو منطقة معينة.