السودان.. حل حزب عمر البشير وإلغاء قانون مثير للجدل

الرئيس السوداني المعزول عمر البشير أثناء إحدى جلسات محاكمته

أصدر المجلس السيادي في السودان في وقت مبكر من صباح الجمعة، قانونا بحل حزب الرئيس المعزول عمر البشير، وإلغاء قانون النظام العام والآداب العامة.

وأصدرت السلطات الانتقالية السودانية في وقت متأخر مساء الخميس قانونا ينص على حل “حزب المؤتمر الوطني” الذي كان يتزعمه الرئيس المعزول عمر البشير ومصادرة أمواله ومنع رموزه من ممارسة العمل السياسي لعشر سنوات على الأقل.
وقالت وكالة الأنباء الرسمية “بعد جلسة استمرت 14 ساعة أجاز الاجتماع المشترك الأول لمجلسي السيادة والوزراء في الساعات الأولى من صباح الجمعة قانون إلغاء قوانين النظام العام والآداب العامة بالولايات لسنة 2019.. وقانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989 وإزالة التمكين للعام 2019”.

أول جلسة تشريعية
  • وزير العدل نصر الدين عبد البارئ قال إن القانون الأول يلغى جميع قوانين النظام العام، أما القانون الثاني فهو يأتي تطبيقاً لأحكام الوثيقة الدستورية التي تهدف إلى إعادة بناء الدولة السودانية بتفكيك نظام الثلاثين من يونيو وإزالة التمكين.
  • أوضح عبد البارئ أن القانون يلغى بصورة مباشرة (حزب المؤتمر الوطني) وحجز واسترداد الممتلكات والأموال المملوكة للحزب إضافة إلى الواجهات التابعة له ومن ثم تؤول إلى صالح وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي الاتحادية.
  • قال فيصل محمد صالح وزير الثقافة والإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة إن الاجتماع الذي استمر لأربعة عشر ساعة يعد أول جلسة تشريعية لمجلسي السيادة والوزراء، وقد كانت أول فقرة في تلك الجلسة هي إجازة برنامج الحكومة الانتقالية.  
  • أوضح صالح أنه بإجازة هذين القانونين تبقى 12 مشروع قانون من أصل 14 مشروع قانون سوف يتوالى بشكل منتظم مناقشتها تباعاً في اجتماعات سوف يعلن عنها في الأيام القليلة القادمة. 
  • أوضح محمد الفكي سليمان، عضو مجلس السيادة الانتقالي الناطق الرسمي باسم المجلس، أن إجازة القانونين جاءت تحقيقا لشعار الثورة حرية سلام وعدالة ووصف إجازتهما بأنها شفاء وليس تشفي وتأسيسا لعهد جديد وفقا للشرائع السماوية والقانونية. 

قانون النظام العام
  • خلال الاجتماع المطوّل، أقر المجلس المشترك قانونا ألغى بموجبه (قانون النظام العام) المثير للجدل، ملبيا بذلك أحد المطالب الأساسية للمنظمات الحقوقية والنسوية التي كانت ترى في هذا القانون انتهاكاً لحقوق المرأة وإذلالا لها.
  • خلال حكم البشير، تعرضت نساء للعنف بسبب القانون المطبق منذ 1996 والذي يقيد الحريات العامة والفردية وينص على عقوبات مشددة مثل الجلد والسجن لفترات تصل لخمس سنوات وغرامات مالية كبيرة بحق نساء تمت إدانتهن بارتداء ملابس غير محتشمة وغيرها.

ليس قانوناً للانتقام
  • قال رئيس الوزراء الانتقالي عبد الله حمدوك في تغريدة إن “قانون تفكيك النظام البائد وإزالة التمكين ليس قانونا للانتقام، بل هو من أجل حفظ كرامة هذا الشعب بعد أن أنهكته ضربات المستبدين وعبثت بثرواته ومقدراته أيادي بعض عديمي الذمة”.
  • حمدوك أضاف أن هذا القانون يرمي إلى “استرداد الثروات المنهوبة من خيرات الشعب”.

  • رحب تجمع المهنيين السودانيين الذي قاد الحركة الاحتجاجية ضد البشير بإقرار القانون، معتبرا أنه “خطوة جبارة في طريق تحقيق أهداف الثورة وخطوة مهمة في طريق بناء الدولة المدنية الديموقراطية”.

  • في العاصمة الخرطوم أطلق بعض السائقين أبواق سياراتهم احتفالا بعد الإعلان عن هذه القرارات في وقت متأخر من الليل.
قانون معيب
  • رفض أعضاء في حزب المؤتمر الوطني الاعتراف بقانون حل الحزب وقالوا إن حل الحزب والعزل السياسي لقياداته سيدخل البلاد في نفق جديد ولن يكون السودان بمعزل عن نتائج تجربة العزل السياسي التي حدثت في العراق وليبيا.
  • أمين أمانة الشباب بالمؤتمر الوطني محمد الواثق أبو زيد قال لموقع الجزيرة مباشر إن الحزب لن يعترف بهذا القانون والطريقة المعيبة لقوى الحرية والتغيير ومحاولات تسييس العدالة بما في ذلك مشروع إعادة هيكلة المؤسسات العدلية وتعديل التشريعات المرتبطة بهوية البلاد واعتبر أنها من صميم واجبات حكومة منتخبة.
  • الواثق أضاف أن قانون العزل السياسي، سيؤدي لإغلاق أفق العمل السياسي، والاعتداء على الناس وممتلكاتهم الخاصة، ما يفتح الباب لطرق أخرى لمواجهة الظلم البائن- دون أن يوضح ماهية هذه الطرق.
  • الواثق قال إن قوى الحرية والتغيير ليس من حقها الانفراد بالمشهد السياسي والتشريعي في البلاد، وأن ما أقدمت عليه من حل الوطني وقياداته سيدخل البلاد في نفق جديد، مشيرا إلى “أن الأمر لا يعني المؤتمر الوطني وحده ولكنه يعني بصورة أوسع جميع التيارات الوطنية والإسلامية”.
  • رئيس تمهيدية حزب الأشقاء في السودان عادل إبراهيم حمد فقد وصف حل الوطني وعزل قياداته السياسية بأن إجراء مخالف للثورة السودانية التي يظل مبدأها الأساسي الحرية.
  • قال عادل لموقع الجزيرة مباشر، إن أي قرار بعزل جهة أو فرد يعتبر فرض وصاية على الشعب، ويفترض أن يخضع أمر المؤتمر الوطني لإرادة الشعب عبر صناديق الاقتراع.

إجراء طبيعي
  • من ناحية أخرى دافع المتحدث الرسمي باسم قوى الحرية والتغيير وجدي لموقع الجزيرة مباشر، عن مشروع القانون القاضي بحل حزب المؤتمر الوطني وحظر رموزه عن لعمل السياسي لعشر سنوات.
  • وقال إنهم أسقطوا نظام ديكتاتوري متسلط وليس من الطبيعي ان تبقى مؤسسته السياسية تعمل بعد الثورة، واتهم المؤتمر الوطني بعدم أخذه بالمبادئ الديمقراطية والتعددية السياسية.
  • واعتبر أن الحديث عن حل الوطني بالسلوك غير الديمقراطي الذي يتنافى مع طبيعة الوطني الذي انقض على الديمقراطية بانقلابه العسكري عام 1989 وما تبعها من ممارسات تقتيل وإذلال للشعب السوداني.
  • وقال لا يمكن أن تكون ثورة إن لم يحل الحزب ويلاحق كل الذين أجرموا في حق الشعب السوداني بتقديمهم للمحاكم العادلة متسائلاً إن لم نقدم على ذلك فكيف نقول إننا قمنا بثورة والتنظيم الذي أسقطناه ما يزال يحكم ويتمدد هذا اجراء طبيعي وقد تأخر كثيراً.
المصدر: الجزيرة مباشر + وكالات

إعلان