شاهد: الرئيس الرواندي يستعرض تجربة بلاده في منتدى الدوحة

لقاء خاص مع رئيس روندا ضمن منتدى الدوحة 2019

قال الرئيس الرواندي بول كاغامي، خلال لقاء خاص ضمن منتدى الدوحة أمس السبت “أعمل من أجل شعبي، لدينا مشاكل تاريخية وسياسية، ولكن يجب علينا التقدم بالعمل وتحمل مسؤولياتنا”.

وأكد كاغامي أن “التغيير يجب أن يحصل ولكن يجب أن يتم في إطار رغبات الشعوب، فالوقت أو الزمن بحد ذاته ليس مقياسًا لشيء، ما لم يحدد في إطار”، وقال إن التقدم أمر يحصل مع الوقت بالانتقال من تحد لآخر والتعامل مع تحديات عدة بشكل متوازن.

وأضاف أن رواندا لديها مشاكل مركبة تاريخيًا وجغرافيًا وسياسيًا، ويجب التعامل معها “لكن عندما يتوجب عليكم بناء الوطن لا تلوموا الآخرين، يجب عليكم أن تلملموا الشتات وتحققوا التقدم نحو الأمام في ضوء احترام الحقوق والاختلافات وهذا ما حاولنا فعله بعد الإبادة الجماعية عام 1994”.

وأشار الرئيس الرواندي إلى أن النظم الغربية لا تقدم حلولًا لكل شيء في أفريقيا، متابعا “لا يمكن أن نقارن كل شيء بمنظومة معينة”، وأردف  “لا أسعى إلى أن أكون محبوبًا لدى الغرب بل أريد أن أقيم شراكات داخل وخارج أفريقيا بعيدة عن الإملاءات، نريد شراكة تعاونية مستقرة ومتوازنة تضفي قيمة مضافة لمواردنا”.

وفيما يتعلق بترشحه للرئاسة في الانتخابات القادمة، قال كاغامي “لا أدري إن كنت سأشارك في الانتخابات لعهدة رابعة لكنني ربما لن أشارك، الأمر يحتاج لتفكير ولا يمكنني القول أنني حسمت الأمر”.

وأكد كاغامي أنه يمكن مكافحة الفساد، متابعا “أعددنا في روندا قوانين وعملنا على نشر الوعي وعززنا مفاهيم الشفافية والمساءلة ولاحظنا تدنيًا لمستويات الفساد”، لافتًا إلى أن الفساد لا يقتصر على أفريقيا بل هو مشكلة عالمية وله روافد حكومية.

وشهدت رواندا عام 1994، حربًا أهلية بين عرقيتي التوتسي والهوتو أودت بحياة نحو 800 ألف شخص، لكنها اليوم تعيش طفرة اقتصادية وانتعاشًا سياحيًا، وانتزعت عاصمتها كيغالي لقب “أنظف عاصمة أفريقية” لمرات عدة، وأصبحت الدولة الواقعة في شرق أفريقيا وجهة مفضلة لغالبية المستثمرين.

وافتتح أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمس السبت أعمال “منتدى الدوحة 2019” الذي تنظمه وزارة الخارجية، وينعقد تحت شعار “الحوكمة في عالم متعدد الأقطاب” وتستضيفه العاصمة الدوحة على مدار يومين.

التجربة الرواندية

جمهورية رواندا، التي تعني “أرض الألف تل” باللغة المحلية، تعد إحدى الدول التي ينبع منها نهر النيل، تحدها تنزانيا شرقا، وأوغندا شمالاً، والكونغو الديمقراطية غربًا وبوروندي جنوبًا، وهي من أقاليم الكونغو الكبير.

وتعتبر رواندا من أكثر الدول استقطابا للمستثمرين في القارة الأفريقية حيث قامت بإصلاحات كبيرة خلال العشرية الأخيرة وارتفع نمو الناتج القومي المحلي فيها إلى 7% عام 2014، ومن المنتظر أن يبلغ 7.5% ما بين 2015 و2016، بحسب أرقام رسمية، وهي نسبة تفوق نسبة النمو في الصين التي هبطت تحت مستوى 7 بالمئة في 2015، وهذا ما جعل الكثيرين يلقبون رواندا بـ”سنغافورة إفريقيا”.

كما تتميز رواندا عن معظم الدول الأفريقية بإلغاء التأشيرة عن جميع الأجانب سواء كانوا أفارقة أو أوربيين أو غيرهم، وهذا ما جعل كيغالي أكثر العواصم الإفريقية استقبالا للسياح الأجانب، بالنظر إلى هذه التسهيلات وسلاسة الإجراءات التي يجدها كل زائر في مطارها الدولي، حيث تعتبر السياحة أحد أكبر القطاعات في اقتصاد البلد.

وتضاهي شوارع وسط مدينة كيغالي، بنظافتها وحسن صيانتها، معظم شوارع العواصم الأوربية. فجميع شوارع العاصمة حتى في الضواحي رصفت على أعلى مستوى، كما أن الخضرة شرط أساسي في رواندا، فالاهتمام بالتشجير من السياسات الصارمة التي تنتهجها الحكومة الرواندية.

ويتم حاليا إزالة الأحياء الفقيرة (العشش) لإفساح المكان لتشييد المباني الراقية، التي تضفي جمالا أكثر على شوارع العاصمة ولا تخفى عن عين الزائر معالم الطفرة الاقتصادية التي تشهدها رواندا.

ويوجد في كيغالي عدة نصب تذكارية ومتاحف ومراكز مخصصة لذكرى الإبادة الجماعية في رواندا، مثل مركز “ميموريال للإبادة الجماعية” في كيغالي، و”المتحف الوطني” لرواندا، ومتحف “كاندت للتاريخ الطبيعي”.

ويرى مراقبون أن الرئيس “بول كيغامي” وحد الروانديين بعد حروب ودماء أثرها في الدفع برواندا للأمام، إذ عرف كيف يثنيهم عن الاقتتال ويحررهم من الأفكار الرجعية إلى رحاب العمل الوطني العام نحو التنمية، فحدث التحول الكبير.

وشغل كاغامي منصب نائب الرئيس في عام 2000، ثم انتخب رئيسا عامي 2003 و2010، ولكنه كان في السلطة منذ 1994، عندما دخل المتمردون بقيادته العاصمة كيغالي لإنهاء الإبادة الجماعية في البلاد.

المصدر: الجزيرة مباشر + وكالات

إعلان