شاهد: لقاء مع والد الشهيد يحيى عياش قبل أيام من وفاته

توفي الفلسطيني عبداللطيف عياش والد الشهيد يحيى عياش، القيادي الميداني البارز في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، مساء أمس السبت، في قرية رافات قضاء سلفيت بالضفة المحتلة.
وأعلن البراء، نجل يحيى عياش، عبر صفحته بموقع تويتر، وفاة جده بعد رحلة طويلة من المرض والمعاناة بسبب اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي المتكررة، وبعد 24 عامًا من وفاة يحيى عياش.
وسبق أن أعلنت عائلة عياش أن سلطات الاحتلال منعت الحاج عبداللطيف من العلاج، بذرائع أمنية.
اللقاء الأخير
راقدًا على سرير المرض وقبيل احتضاره بأيام كان هذا هو اللقاء الأخير الذي أجرته “الجزيرة مباشر” مع والد الشهيد المهندس يحيى عياش، بينما تغطي صور المهندس الشهيد كل أرجاء وجدران المنزل.
ولم ينطق الحاج عبداللطيف عياش خلال اللقاء بشيء سوى بتلك العبارة “يحيى الله يرضى عليه، متوفي من 24 سنة، الناس ما بيحكوا عنه إلا بالخير”.
هذا، وقد نعت حركة (حماس) الحاج عبد اللطيف عياش. وجاء في البيان “لقد كان لعائلة المهندس وخاصة والده ووالدته وقفات عز أثناء مطاردته وعند استشهاده، وفي موكب الوداع المهيب الذي خرج ليودع المهندس في غزة الأبية التي احتضنت العياش من ساحات الجهاد في الضفة، فكان العياش وعائلته عنوانا للمقاومة في الضفة وغزة وشهدت كل فلسطين على صولاته وبطولاته”.
آخر مكالمة لعياش
في أواخر الشهر الماضي، بثت وسائل إعلام إسرائيلية آخر مكالمة أجراها الشهيد يحيى عياش، وكانت مع والده قبيل لحظات فقط من اغتياله عام 1996، بعد أن أفرجت الرقابة العسكرية عن المكالمة.
ويسمع في المكالمة التي جرت في 5 يناير/كانون الثاني عام 1996، حديث يدور بين الوالد الذي يسكن في قرية رافات بمدينة نابلس، وبين يحيى الذي كان حينها قد وصل لقطاع غزة عقب اشتداد ملاحقة الاحتلال له على خلفية وقوفه خلف عدد من العمليات ضد قوات الاحتلال.
وفي المكالمة، يرد والد يحيى السلام على شخص كان برفقة نجله في غزة، ثم تنتقل بعد ذلك إلى يحيى نفسه، ويدور حديث قصير جدًّا بينه وبين ووالده قبل أن ينقطع الخط، وهي اللحظة التي يعتقد بأنه جرى خلالها تفجير الهاتف الملغم بيحيى.
وعلق البراء حين أفرج الاحتلال عن آخر مكالمات والده، بتغريدة مؤثرة حظيت بتفاعل واسع، قائلًا “اليوم، ولأول مرة، سمعت صوت والدي”، وكان البراء في عمر 3 سنوات فقط حين استشهد والده.
أما هيام زوجة يحيى عياش، فقالت إن أفضل ما في الواقعة هي أننا سمعنا صوت أبو البراء يصدح من جديد بعد 24 عامًا، وكأن المكالمة تمت الآن، مؤكدة أن عيّاش حاضر رغم غيابه.
غير أن والدة يحيى عياش أنكرت أن يكون هذا هو صوت يحيى، وقالت “هذا ابني ولا يمكن أن أنسى صوته، وهذا التسجيل ليس صوته”، وأكدت أن كل ذكرياتها مع يحيى لم تغب يومًا عن بالها ووصفته بـ “البطل الغالي الفاهم الذي خسرته كل فلسطين”.
من هو يحيى عياش؟
يحيى عياش الملقب بـ”المهندس” واحد من أبرز قادة كتائب عز الدين القسام، وهو من مصممي المتفجرات في حركة المقاومة.
ينحدر عياش من بلدة رافات في محافظة سلفيت بالضفة الغربية وولد عام 1966، وحصل على شهادة البكالوريس في الهندسة الكهربائية.
كان بارعًا في صناعة المتفجرات، وأصبح “المهندس” من أبرز الوجوه التي أذاقت الاحتلال الويلات في تاريخ الصراع المعاصر معها، ووصفته قيادة الاحتلال بعدة ألقاب منها (الثعلب، العبقري، الرجل ذو الألف وجه، الأستاذ، المهندس).
اغتيل يحيى عياش يوم 5 يناير/كانون الثاني 1996 بتفجير هاتفه النقال في منزل أحد أصدقائه في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، واتُهم أحد المقاولين الفلسطينيين العاملين مع جهاز “الشاباك” بتزويده بالهاتف المفخخ.
شارك عشرات آلاف الفلسطينيين في تشييع جثمانه، وعمت مسيرات الاحتجاج مناطق كثيرة في أنحاء فلسطين.
