إرضاء لتركيا.. ترمب يرفض قرار الكونغرس بشأن الأرمن

قالت الخارجية الأمريكية، الثلاثاء، إن الرئيس دونالد ترمب لا يؤيد قرار مجلس الشيوخ الأخير الذي يعتبر أحداث عام 1915 “إبادة جماعية” للأرمن.
جاء ذلك في بيان صادر عن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، مورغان أورتاغوس، بشأن القرار الذي تبناه مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، بشأن المزاعم الأرمنية.
وقالت أورتاغوس إن “موقف الإدارة الأمريكية (بشأن أحداث 1915) لم يتغير، كذلك موقفنا في هذا الموضوع، كما جاء في البيان الواضح للرئيس دونالد ترمب في أبريل/ نيسان الماضي”.
وكان ترمب قد استخدم توصيف “الكارثة الكبرى” بشأن أحداث 1915، في بيانه في 24 أبريل/ نيسان الماضي، في الذكرى السنوية لتلك الأحداث، ولم يستخدم أي عبارة من شأنها المصادقة على مزاعم “الإبادة الجماعية”.
وأقر مجلس الشيوخ الأمريكي، الخميس الماضي بالإجماع قرارا يعترف بأن “عمليات القتل الجماعي للأرمن قبل مئة عام كانت إبادة جماعية” وذلك في خطوة أثارت غضب تركيا ووجهت ضربة للعلاقات بين أنقرة وواشنطن.
ونددت تركيا بالإجراء الذي صدر بعد شهر من زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للبيت الأبيض في ظل الخلافات المتصاعدة بين البلدين الشريكين في حلف شمال الأطلسي.
وكان ترمب قد وصف اجتماعه مع أردوغان في 13 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، بأنه “رائع” رغم عدم حدوث تقدم ملموس لحل الخلافات العميقة بين البلدين في قضايا مثل شراء أنقرة منظومة أسلحة روسية أو الملف السوري.
وأقر مجلس النواب الذي يقوده الديمقراطيون القرار بأغلبية ساحقة في أواخر أكتوبر/ تشرين الأول بموافقة 405 نواب واعتراض 11.
وكان أعضاء جمهوريون بمجلس الشيوخ، الذي يهيمن عليه الحزب الجمهوري، قد عرقلوا التصويت على القرار عدة مرات.
وقال إبراهيم كالين المتحدث باسم الرئاسة التركية إن تركيا “تندد (بالإجراء) بقوة وترفضه”.
ودانت مختلف الأوساط التركية، هذا القرار غير الملزم قانونا، ووصفته كتل حزبية بالبرلمان التركي بأنه “تحريف للحقائق التاريخية” و”جزء من لعبة سياسية قذرة”.
الخلفية التاريخية لمزاعم الأرمن
وتطالب أرمينيا، تركيا بالاعتراف بما جرى خلال عملية التهجير عام 1915 على أنه “إبادة عرقية”، وبالتالي دفع تعويضات.
وبحسب اتفاقية 1948، التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بخصوص منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، فإن مصطلح “الإبادة الجماعية” (العرقية)، يعني التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية.
وتؤكد تركيا عدم إمكانية إطلاق صفة “الإبادة العرقية” على أحداث 1915، بل تصفها بـ “المأساة” لكلا الطرفين، وتدعو إلى تناول الملف بعيدا عن الصراعات السياسية، وحل القضية عبر منظور “الذاكرة العادلة”، الذي يعني باختصار التخلي عن النظرة الأحادية الجانب إلى التاريخ، وتفهم كل طرف ما عاشه الآخر، والاحترام المتبادل لذاكرة الماضي لدى كل طرف.
كما تقترح تركيا القيام بأبحاث حول أحداث 1915 في أرشيف الدول الأخرى، إضافة إلى الأرشيف التركي والأرمني، وإنشاء لجنة تاريخية مشتركة تضم مؤرخين أتراكا وأرمن، وخبراء دوليين.