تخوفات الجالية المسلمة في بريطانيا في ظل أغلبية “المحافظين”

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون
جونسون: أعتقد أن ما يريد أنه يسمعه الناس هو ما نفعله من أجلهم ومن أجل البلاد ومن أجل الاستثمار في سبل توحيدها

في أواخر العام الماضي، شهدت العاصمة البريطانية لندن وقفة احتجاجية حمل منظموها لافتات كُتب عليها عبارات مثل “ينبغي حظر جونسون وليس النقاب”، و”بوريس إسلاموفوبي”.

بعدها مباشرة فتح حزب المحافظين تحقيقا بعدما وصلت إليه آلاف الشكاوى بسبب تصريحات جونسون، التي شبّه فيها النساء المنقبات بـ”لصوص البنوك”، و”صناديق البريد”.

في هذا المشهد بدا أن الستار قد أُسدل على حياة الرجل السياسية خصوصاً بعدما تداول الإعلام أنباء عن مثول وزير الخارجية المستقيل للمحاكمة بسبب تلك التصريحات، لكن يبدو أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي (بريكست) صار بمثابة طوق النجاة للسياسي الذي طالما عُرف بتصريحاته التي تحمل نوعا من الهجوم على المهاجرين والأقليات التي يعتبرها دخيلة على تقاليد المجتمع البريطاني.

ففي الانتخابات العامة الأخيرة، قاد جونسون حزبه للحصول على أغلبية مطلقة يستطيع من خلالها أن يشكل حزبه حكومة بمفرده من دون الحاجة إلى أي تحالفات، لكن ما يقلق الجالية المسلمة أن استطلاعاً أجراه أحد المراكز البحثية في بريطانيا أظهر أن 60 في المئة من ناخبي حزب المحافظين يرون الإسلام تهديدا لنمط العيش في البلاد، في حين كشف 37 في المئة عن نظرتهم السلبية تجاه الإسلام.

وفيق مصطفى، رئيس المجموعة العربية لحزب المحافظين، وأحد أكبر العرب الداعمين لسياسات جونسون، أكد للجزيرة مباشر أن المحافظين لا يرون الجالية العربية والمسلمة بشكل سلبي، وأنه يرى في المقابل أن العرب والمسلمين يحتاجون لجرعة أكبر من الاندماج وقبول الحياة الأوربية والتسامح الديني والفكري مع جميع الأديان.

وفيق مصطفى رئيس المجموعة العربية لحزب المحافظين

وأضاف مصطفى أنه كمسلم مقيم في بريطانيا منذ أكثر من ٤٥ عاما وجد أن التشدد الديني يزيد ولا يقل خصوصا خلال الأعوام الخمسة والعشرين الماضية. وأوضح أن مشاركة العرب بصفة خاصة أقل مما يجب، لانغماسهم في قضايا قديمة ولا تمثل أهمية للناخب البريطاني أو العربي المقيم في بريطانيا الذي جاء بحثا عن لقمة العيش، وسط تغيرات في القضايا العربية بشكل متسارع حيث لم تعد القضية الفلسطينية هي الشاغل الوحيد، فهناك سوريا واليمن والعراق حيث الانقسامات والصراعات في المنطقة. وكذلك ارتفاع معدلات الفقر في الدول العربية.

ونفى مصطفى تخوفات الجالية العربية والمسلمة معللاً بذلك خضوع المؤسسات البريطانية لقوانين صارمة ومحاكم ومواثيق حقوق الإنسان، كما أشار إلى أن عددا من الأقليات مثل الهندية اندمجت بصوره كبيرة في المجتمع.

من جهة أخرى أكد رئيس الرابطة الإسلامية في بريطانيا، أنس التكريتي، للجزيرة مباشر أن مخاوف المسلمين حقيقية لأن حزب المحافظين، وخصوصا رئيس الوزراء جونسون لديه تاريخ موثق بتصريحات نابية بشأن الإسلام والمرأة المسلمة كما أن هناك عددا من كبار أعضاء الحزب تورطوا أيضا في تعليقات مسيئة، الأمر الذي دفع أحياناً إلى التحقيق وطرد هؤلاء الأعضاء.

رئيس الرابطة الإسلامية في بريطانيا أنس التكريتي

كما أوضح التكريتي أن تهمة الإسلاموفوبيا ملتصقة بحزب المحافظين ولا يستطيع الحزب نكران ذلك، مدللاً على ذلك بأنه حينما طالبت الأحزاب المعارضة بأن يقوم الحزب بالتحقيق داخلياً في مسألة كراهية المسلمين رفض الحزب الطلب بشكل مستمر.

ورداً على تصريحات وفيق بأن المواطن العربي دائماً ما ينشغل بقضايا لا تمثل أهمية للمواطن العربي، قال التكريتي إن ذلك يُعد إثباتا لتهمة العنصرية تجاه الأقليات الدينية والعرقية التي تعيش في بريطانيا، موضحاً أن الحياة في المملكة المتحدة مشكلة من طيف هائل من الأعراق والثقافات، وكان هذا التنوع محل فخر لبريطانيا على مدار سنوات، ويعتبرها العالم إحدى المميزات التي تُميز المملكة المتحدة عن غيرها من الدول. فقضية اتهام شريحة من هذه الشرائح بأنها تهتم بقضية من قضايا بلدها الأم هو إهانة للشعب البريطاني في المقام الأول، لأن المواطن ليس بمعزل عن القضايا الإنسانية التي تحدث حول العالم، مؤكداً أن لندن بها عدد هائل من الحملات التي يطلقها البريطانيون لدعم القضايا الإنسانية في مختلف أنحاء العالم.

وطالب التكريتي قيادات المحافظين بالكف عن خطاب العنصرية الذي يُمارس منذ أمد بعيد وبالأخص رئيس الوزراء جونسون، خصوصاً  أن هناك حزمة قوانين وتشريعات تعطي صلاحيات للجهات التنفيذية أبعد من سياق القانون العادي.

تقرير: إسلام البغدادي
المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان