لمواجهة مرتزقة حفتر: ليبيا تطلب من تركيا رسميا الحصول على دعم عسكري

طلبت حكومة الوفاق الليبية رسميا من تركيا تقديم دعم عسكري لمواجهة قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر.
وبينما أعلنت الجزائر نيتها اتخاذ إجراءات جديدة في الملف الليبي أكدت تونس تمسكها بالحياد، وأبدت روسيا رفضها للتدخل الخارجي.
ونقلت وكالة رويترز أن حكومة الوفاق الليبية طلبت رسميا من تركيا دعما عسكريا بحريا وبريا وجويا.
وكان وزير الداخلية الليبي، فتحي باشاغا قد قال، الخميس، إن حكومته “ستطلب من تركيا رسميا دعمها عسكريا لمواجهة القوات المرتزقة التابعة لخليفة حفتر الذي قدم قواعد ومطارات لدول أجنبية”.
وشدّد باشاغا، خلال مؤتمر صحفي بالعاصمة التونسية، الخميس، خصّص لتوضيح مجريات الأحداث في ليبيا على أنه سيكون “هناك تعاون كبير مع تركيا وتونس والجزائر، وسنكون في حلف واحد وهذا سيخدم شعوبنا واستقرارنا الأمني”.
وتعليقا على اللقاء الذي جمع، الأربعاء، الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان والتونسي قيس سعيّد وتأكيدهما دعم حكومة الوفاق (المعترف بها دوليا)، قال باشاغا “نحن نرحب بأي مبادرة تكون جامعة لكل الليبيين وكذلك أي مبادرة لا بد أن تكون تحت رعاية الأمم المتحدة”.
وتابع قائلا “يجب توحيد الجهود من أجل إطلاق عملية سياسية لوقف إطلاق النار بليبيا”.
وجدّد وزير الداخلية الليبي التأكيد على شرعية حكومته “المعترف بها دوليا وهي الممثل الشرعي والوحيد لليبيا لدى الأمم المتحدة والاتحاد الأوربي والاتحاد الأفريقي ومجلس التعاون الخليجي، ودول الجوار تونس والجزائر، وشرعية الحكومة قطعية”.
وندّد باشاغا “بما تقوم به قوات حفتر منذ 4 أبريل/ نيسان الماضي، من هجمة شرسة وقصف للعاصمة الليبية طرابلس مما أدى إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى وتشريد آلاف اللاجئين، وقال إن بعض الدول تمدّه بالدعم (لم يذكرها)”.
وأوضح أن هناك “أطرافا دولية وإقليمية تتلاعب بالموقف الدولي المعترف بحكومة الوفاق وتدعم حفتر”.
واعتبر أن ما “يقوم به حفتر نموذج صارخ للإرهاب بأبشع أشكاله”.

واستطرد قائلا “نحن نحارب لأجل الديمقراطية والدولة المدنية التي تنبذ التطرف والإرهاب أما العقلية العسكرية الانقلابية فهي مرفوضة”.
وتابع “سنقاتل في سبيل قضية عادلة، من أراد أن يحتكم للديمقراطية ودولة القانون التي تضمن التداول السلمي على السلطة فأهلا به أما من أراد الهيمنة والاستبداد، فسنقاتله ونهزمه لآخر قطرة دم”.
وشكر باشاغا “الرئيس التونسي قيس سعيد على إعطائه أولوية للملف الليبي واهتمامه بحلحلة الأزمة في أقرب وقت ممكن”.
إرسال قوات تركية إلى ليبيا
وتوقع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في كلمة ألقاها ، خلال اجتماع لحزب العدالة والتنمية الحاكم في العاصمة أنقرة، الخميس، حصول حكومته على تفويض من البرلمان التركي في 8 – 9 يناير من أجل إرسال قوات إلى ليبيا تلبية لدعوة الحكومة الشرعية.
وقال أردوغان: “يسألوننا إن كنا سنرسل الجنود إلى ليبيا.. نحن نتجه إلى المكان الذي نُدعى إليه”.
وتابع: “سنلبي دعوة ليبيا (لإرسال الجنود) بعد تمرير مذكرة التفويض من البرلمان فور افتتاح جلساته”.
وأردف: “من المتوقع أن نقر تفويض إرسال جنود إلى ليبيا من البرلمان في 8 – 9 يناير لكي نلبي دعوة حكومة الوفاق الوطنية الليبية”.
ومضى يقول: “هؤلاء يدعمون بارون الحرب، ونحن نلبي دعوة الحكومة الشرعية في ليبيا، هذا هو الفارق بيننا”.
وأشار أردوغان إلى أن تركيا تصر على مشاركة تونس وقطر والجزائر في مؤتمر برلين المزمع عقده حول ليبيا.
وأضاف: “قررنا مع تونس إقامة تعاون من أجل تقديم الدعم السياسي للحكومة الشرعية في ليبيا”.
وفجر الخميس، دخلت مذكرة التفاهم الخاصة بالتعاون الأمني والعسكري بين تركيا وليبيا حيز التنفيذ، بعد نشرها في الجريدة الرسمية التركية.
ونشرت الجريدة قرار المصادقة على مذكرة التفاهم التي أبرمت بين حكومتي تركيا والوفاق الوطني الليبية في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.
وأكّد أردوغان أن جميع التطورات في ليبيا تهم بلاده، لأنها تحتضن الملايين من أشقائها الذين لديهم روابط وثيقة معها.
وقال إن حكومته تتابع من كثب المشاكل التي يعاني منها الشعب الليبي منذ فترة، وعارضت منذ البداية هجمات الانقلابي حفتر على الحكومة الشرعية.
وأكّد أردوغان أن بلاده قدمت وستواصل تقديم جميع أنواع الدعم لحكومة طرابلس في كفاحها ضد الجنرال الانقلابي، المدعوم من دول أوربية وعربية مختلفة.
وكشف عن تسجيل الخريطة المتعلقة بمناطق الصلاحية البحرية لدى الأمم المتحدة، على أساس السواحل التركية والليبية المتقابلة.
وشدّد على أن هدف تركيا في البحر المتوسط من خلال هذا الاتفاق، ليس الاستيلاء على حق أحد، “بل على العكس من ذلك، منع الآخرين من الاستيلاء على حقنا”.
وأضاف: “اتخذنا هذه الخطوة، لإحباط مكيدة كانت تحاك لحبس تركيا داخل مياهها الإقليمية، ولم يكن بوسعنا الوقوف متفرجين حيال هذه المكائد التي من شأنها جعلنا عاجزين حتى عن الصيد في البحر”.
ولفت أردوغان إلى أن الخطوة المتخدة متوافقة بشكل تام مع القانون الدولي والتحركات المشابهة في مناطق أخرى حول العالم.
وأشار إلى أن أول عمل ستقوم به حكومته بعد استئناف البرلمان لأعماله، هو تقديم مذكرة تفويض بشأن إرسال جنود إلى ليبيا في إطار مذكرة التفاهم الخاصة بالتعاون الأمني والعسكري بين البلدين.
وبيّن أنه بعد موافقة البرلمان على التفويض، ستكون هناك إمكانية لتقديم دعم أكثر فعالية للحكومة الشرعية في ليبيا.
وأضاف: “الجهات التي تزود الجنرال الانقلابي بجميع أنواع الدعم مثل الطائرات الحربية والدبابات والمرتزقة، تعارض هذه الخطوة التركية”.
وأوضح أن هناك نحو ألفي فرد من مرتزقة فاغنر الروس، و5 آلاف سوداني، في ليبيا، تحت مسمى قوات أمنية، بدون دعوة من الحكومة الرسمية.
وأردف: “هؤلاء دعموا أيضًا انقلابيًا في مصر بدلًا من الحكومة الشرعية، وبإذن الله لن نسمح بتكرار هذا الأمر المخالف للمبادئ، وبالعداء للديمقراطية والقانون في ليبيا”.

وفي 4 أبريل/ نيسان الماضي، شن حفتر عملية عسكرية للسيطرة على طرابلس، في خطوة أثارت رفضا واستنكارا دوليين.
ومنذ 2011، تشهد ليبيا صراعا على الشرعية والسلطة، يتمركز حاليا بين حكومة الوفاق في طرابلس (غرب)، وقوات حفتر الذي يقود قوات الشرق الليبي.