الحضن الأخير.. والدة الشهيد سامي أبو دياك تودع جثمانه بعناق طويل (شاهد)

الصورة الأشهر في تشييع جثمان الشهيد سامي أبو دياك

في وداع شهيد الأسرى سامي أبو دياك، برزت صورة تختصر حكاية الوجع الذي اعتصر قلب والدته وغيرها من أمهات الأسرى المعتقلين في غياهب سجون الاحتلال الإسرائيلي.

ووصل أمس الأحد جثمان الشهيد أبو دياك إلى العاصمة الأردنية عمان وشُيع في مشهد حاشد ودفن بمقبرة صويلح بالأردن، إذ كان الشهيد يحمل الجنسية الأردنية.

وعاد أبو دياك لحضن أمه شهيدًا كي تودعه قبل أن يوارى جثمانه الثرى، وبرزت الصورة الأشهر للقاء الأخير حين احتضنت والدته الجثمان المغطى بالعَلم، وكأنما أرادت تحقيق آخر أمنياته قبل إسدال ستار النهاية.

وقال نادي الأسير الفلسطيني، الأحد، إن سلطات الاحتلال احتجزت جثمان الشهيد أبو دياك، ورفضت تسليمه لعائلته، ودفنه في مسقط رأسه في بلدته سيلة الظهر قضاء جنين، وذلك بعد أن رفضت سابقًا طلبه بالإفراج عنه رغم تيقنها من أنه وصل إلى ساعاته الأخيرة.

وتواصل سلطات الاحتلال احتجاز جثامين (51) شهيدًا في ثلاجاتها، بينهم خمسة أسرى، ما تزال سلطات الاحتلال تحتجز جثمان أحدهم منذ عام 1980.

كما أفادت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، الأحد، بأن إدارة سجون الاحتلال تواصل قمع وعزل الأسير أيمن الشرباتي، الذي أحرق أحدى غرف سجن هداريم قبل أيام ردًا على جريمة قتل الأسير أبو دياك من خلال الإهمال الطبي.

ولفتت الهيئة، إلى أن إدارة السجون نقلت الأسير الشرباتي الى جهة غير معروفة بعد إحراقه الغرفة، قبل أن تعتدي عليه بالضرب والتنكيل من قبل قوات القمع التابعة لها.

وفي صباح يوم الرابع عشر من الشهر الماضي، أعلنت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، عن استشهاد الأسير المريض بالسرطان سامي أبو دياك (36 عامًا) في مستشفى سجن الرملة الاحتلالي الذي يلقبه الأسرى بالمسلخ، فيما خرجت مظاهرات غاضبة في عموم فلسطين.

وفور إعلان إدارة سجون الاحتلال عن استشهاده، سادت حالة من الاستنفار والتوتر الشديد في أقسام الأسرى، وتوعدت الحركة الأسيرة باتخاذ خطوات تصعيدية ضد الاحتلال.

وحين استشهد سامي، كانت والدته في الأردن، تخوض محاولات عدة للإفراج عن ابنها ليحقق أمنيته الأخيرة بأن يفارق الحياة في أحضانها.

أبو دياك لم يتمكن من تحقيق أمنيته الأخيرة، وترجل فارس الأسرى شهيدًا، بعيدًا عن حضن والدته وعائلته، بعدما وصلت مفاوضات الإفراج عنه إلى طريق مسدود.

وفي رسالتين مؤثرتين انتشرتا قبل أيام من استشهاده، تمنى أبو دياك أن يقضي ساعات عمره الأخيرة في حضن والدته، وقال “لا أريد الموت وأنا مكبل اليدين والقدمين أمام سجّان يعشق الموت ويتغذى على آلامنا ومعاناتنا”. أما والدته فتحدثت عن “الوجع” وهي تصف الوضع الصحي لابنها الأسير بعد زيارته في مستشفى الرملة.

حكاية سامي أبو دياك

منذ أوائل الشهر الماضي، تفاقمت حالة الأسير أبو دياك وبات معرضًا للموت في أية لحظة، وجرى نقله عدة مرات للمستشفى، بسبب إصابته بنزيف، حيث انخفضت نسبة الهيموغلوبين وانخفض منسوب السكر إلى 20، مع نقصان حاد في الوزن وصل إلى قرابة 40 كيلوغرامًا.

الشاب الأسير الشهيد أبو دياك من بلدة سيلة الظهر بمحافظة جنين، محكوم بالسجن لثلاثة مؤبدات و(30) عامًا، ومعتقل منذ صيف عام 2002، وتعرض خلال سنوات اعتقاله لسياسة قتل ممنهجة.

عندما اعتقل عام 2002 كان وزنه 95 كيلو غرامًا ثم خسر 50 كيلوغرامًا، أصيب بالسرطان في الرئة والكلى والكبد ولا يستطيع التنفس بعد أن تعرض لإهمال طبي منذ أربع سنوات داخل سجون الاحتلال، وكان يتلقى العلاج الكيماوي وهو مكبل اليدين والقدمين.

نظمت اعتصامات ووقفات احتجاجية في مدن فلسطينية عدة تضامنًا مع سامي وباقي الأسرى المرضى، وعلت الصرخات تطالب بإنقاذ الأسرى المرضى الذين يزيد عددهم على 700 أسير.

من بين كل أولئك أكثر من عشرين أسيرًا تؤكد المنظمات الحقوقية ألا أحد سيفاجأ بأن عادوا شهداء في توابيت نتيجة سياسة الإهمال الطبي الذي يمارس ضدهم، وهو أمر مخطط له مع سبق الإصرار برعاية حكومة الاحتلال.

في سجون الاحتلال، لا يملك الأسرى أبسط الحقوق، مثل حق العلاج من الأمراض التي أنهكت أجسادهم بفعل سنوات الأسر أو الإصابة أثناء الاعتقال، ولا يملكون من سلاح إلا خوض معركة الأمعاء الخاوية، وكثير من الفلسطينيين يرون أن الأسرى شهداء مع وقف التنفيذ كون قضيتهم لم تعد على سلم الأولويات.

اقرأ أيضًا: نَم قرير العين.. استقبال والدة الشهيد سامي أبو دياك بالدموع والتكبيرات (فيديو)

المصدر: الجزيرة مباشر + مواقع التواصل

إعلان