طلاب الجزائر يقودون احتجاجات جديدة.. هل ينسحب بوتفليقة؟

تعيش الجزائر حراكا شعبيا غير مسبوق رفضا لترشح الرئيس بوتفليقة لولاية خامسة

التحق طلاب بالجامعات الجزائرية، الثلاثاء، بحراك شعبي تشهده البلاد منذ أيام ضد ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة في انتخابات مقررة في 18 أبريل/نيسان القادم.

وخرج آلاف الطلبة الجامعيين في الجزائر، اليوم الثلاثاء، في مظاهرات مناوئة لترشح بوتفليقة.

التفاصيل:
  • مئات الطلبة تجمعوا بوسط حرم الجامعة المركزية في العاصمة الجزائرية رافعين شعارات معارضة لاستمرار بوتفليقة في الحكم، في حين أحكمت قوات الشرطة طوقها الأمني على مدخل الجامعة، من أجل منع خروج الطلبة إلى الشارع. 
  • طلبة جامعة العلوم التكنولوجية بباب الزوار، وجامعة بوزريعة، وكلية الاعلام والاتصال في العاصمة الجزائرية، نظّموا وقفات احتجاجية بنفس الأبعاد والأهداف.
  • خرج طلبة وأساتذة جامعة مدينة بجاية (شرقي الجزائر) في مظاهرة سلمية باتجاه مقر الولاية (المحافظة)، في حين تظاهر الآلاف بجامعة مدينة البويرة، والمئات بجامعة مدينة تيزي وزو.
حراك غير مسبوق:
  • الجزائر تعيش منذ يوم الجمعة الماضي، حراكًا شعبيًا غير مسبوق، رفضًا لترشح الرئيس بوتفليقة لولاية خامسة.
  • البلاد شهدت في 22 فبراير/شباط مسيرات ووقفات في أغلب محافظات البلاد، أكبرها بالعاصمة، حيث تظاهر عشرات الآلاف بشكل غير مسبوق، داعين إلى وقف مشروع الولاية الخامسة للرئيس بوتفليقة.
  • المتظاهرون كسروا قانونًا لحظر التظاهر في العاصمة، تم وضعه في 2001، وتفادت قوات الأمن المواجهة مع المحتجين بشكل جعل هذه المسيرات غير مسبوقة من حيث حجمها وطابعها السلمي.
  • لم يتبن أي حزب سياسي معارض المسيرات، التي بقيت مجرد تحرك عفوي لناشطين على شبكات التواصل الاجتماعي، وسط دعوات جديدة للتظاهر خلال الأيام القادمة.
  • يوجد بوتفليقة، الذي سيكمل عامه الـ82 السبت المقبل، منذ مساء أول أمس الأحد، بجنيف لإجراء فحوصات طبية دورية، إذ يتوقع أن تستغرق إقامته في سويسرا فترة قصيرة بحسب بيان رئاسة الجمهورية. 
يتوسع نطاق الحراك الشعبي يوما بعد يوم بعد انضمام المحامين والطلاب (رويترز)
مصير الحراك:
  • تعيش الساحة السياسية في الجزائر وسط ترقب وتساؤلات حول مصير الحراك الشعبي الأخير، الذي يزداد زخمه، ونقاش داخلي في الوسط الإعلامي، خاصة الحكومي منه، بخصوص تغطية أكثر مهنية للحراك المعارض للولاية الخامسة، ودعوات لاستمرار التظاهر في الشوارع لإجهاض هذا المشروع.
  • نطاق هذا الحراك الشعبي يتوسع يومًا بعد يوم؛ إذ التحق به محامون نظموا وقفة احتجاجية بالعاصمة الإثنين، وأساتذة جامعات وقعوا عريضة يعلنون فيها دعمهم للاحتجاجات، في وقت يتم تداول دعوات جديدة للتظاهر الشعبي الجمعة المقبل.
  • رغم عدم اعتراضها على الاحتجاجات والتحذير من انحرافها عن طابعها السلمي، أعلنت أحزاب ومنظمات الموالاة تمسكها بترشيح رئيس الجمهورية لولاية خامسة، ودعت المعارضين إلى الاحتكام للصندوق.
  • الإثنين، قال رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى، في كلمة له بالمجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان) إنه من حق الجميع الاعتراض على أي مترشح لانتخابات الرئاسة، لكن الفصل يكون في الصندوق يوم الاقتراع.
  • خبراء ومتابعون يتوقعون أن استمرار المسيرات مرهون بانسحاب الرئيس بوتفليقة من الانتخابات.
  • قبل حلول 22 فبراير، أعلنت أحزاب سياسية معارضة عن نيتها تنظيم مسيرات ترفع المطلب نفسه. كما أن ناشطين في فيسبوك، من دعاة مسيرة 22 فبراير، أكدوا أنهم سينظمون المزيد من المسيرات إلى غاية تحقيق مطالبهم.
الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة
الإعلامي الجزائري إسماعيل رزايقي:
  • الأحزاب السياسية المعارضة للسلطة، باستثناء حركة المواطنة، التي تتشكل من ناشطين ليبراليين، لم تتبن هذه المسيرات في البداية بسبب المخاوف من فشلها كما وقع في سنوات ماضية.
  • مع تزايد حجم الدعوات على شبكات التواصل الاجتماعي الجزائرية ضد الولاية الخامسة للرئيس، وخروج مسيرات في بعض المحافظات الشرقية، قررت بعض الأحزاب المعارضة مساندة المسيرات.
  • الملاحظة المهمة حول هذا الحراك الشعبي في الجزائر، هو أنه بلا قيادة ولا ممثلين، وهو ما يجعل تواصله واستمراره لمدة طويلة صعبا، إلا أن درجة التجنيد الشعبي في الجزائر ضد الولاية الخامسة أعطى هذا الحراك زخمًا قويًا.
المحلل السياسي محمد الصغير:
  • المشكلة التي تطرحها مسيرات رفض ترشح الرئيس بوتفليقة، أن السلطات لن تجد من تتحاور معه ممثلا لهذا الحراك الشعبي، بسبب عدم وجود قيادة لهذا التحرك الشعبي.
  • حتى بعد انتهاء مسيرات 22 فبراير، لم يعلن المشاركون في المسيرات التي شملت عشرات المدن عن بيان سياسي أو عن اختيار قيادة لهذا التحرك الشعبي، بالتالي فإن السلطة لن تجد من تحاوره، وهذا يزيد الوضعية تعقيدًا.
الصحفي بوعلام فوزي:
  • القيادة السياسية في الجزائر، والتي تلتف الآن حول خيار وحيد؛ هو بقاء بوتفليقة في السلطة، تدرك الآن أنها مجبرة على اختيار مرشح جديد للانتخابات الرئاسية.
  • من المرجح أن يعلن الرئيس بوتفليقة، في غضون أيام قليلة عن انسحابه لدواعي صحية.
  • رئاسة الجمهورية أعلنت، الخميس الماضي، أن الرئيس سيتنقل إلى سويسرا لإجراء فحوص طبية، قالت إنها روتينية، ما يرجح فرضية انسحاب الرئيس بوتفليقة من السباق الانتخابي الرئاسي، لصالح مرشح جديد محسوب سياسيًا على التحالف الرئاسي في الجزائر.
بوعلام فوزي: من المرجح أن يعلن الرئيس بوتفليقة في غضون أيام قليلة عن انسحابه لدواعي صحية
  • الأمر المؤكد الآن، أن ما يحدث هو صراع إرادات بين معارضي بقاء الرئيس بوتفليقة، وبين الأطراف السياسية التي تدعمه.
  • نحن الآن أمام احتمالات منها؛ تراجع زخم المسيرات مع مرور الوقت، ما يؤدي إلى استمرار مشروع ترشح الرئيس بوتفليقة لعهدة خامسة، وزيادة زخمها مستقبلا ما سيؤدي إلى تغيير مشروع السلطة للتمديد للرئيس وترشح شخصية مقربة من بوتفليقة للانتخابات الرئاسية.
  • هذا القرار يجب أن يتخذ سريعًا بالنسبة للسلطة، لأن أي تأخير قد يؤدي إلى فوز أحد المرشحين الموجودين بالانتخابات في حال استمرار حالة الرفض في الشارع لبقاء الرئيس بوتفليقة في السلطة.
  • المرشحون للانتخابات الرئاسية مجبرون على تقديم ملفاتهم للمجلس الدستوري، في الأسبوع الأول من مارس/آذار المقبل، وهو ما يضع السلطة القائمة في الجزائر، والمكونة من أحزاب وشخصيات مؤيدة للرئيس، أمام معضلة حقيقية.
المصدر: الجزيرة مباشر + وكالات

إعلان