إرهاب اليمين المتطرف يبدد هدوء نيوزيلندا

يتساءل الجميع لماذا وقع هذا الاعتداء الارهابي المروع في بلد كان يعتقد أنه من ضمن أكثر دول العالم أمنا وسلاما

يتكرر نفس السؤال في أرجاء العالم بشأن المذبحة المروعة التي راح ضحيتها 50 مسلما في اعتداءين على مسجدين في نيوزيلندا وهو “لماذا” وقع الهجوم في هذا البلد الهادئ في أقصى جنوب الأرض؟

التفاصيل
  • يتساءل الجميع منذ صباح الجمعة لماذا وقع هذا الاعتداء الارهابي المروع في بلد كان يعتقد أنه ضمن أكثر دول العالم أمنا وسلاما؟
  • هذا البلد الواقع في جنوب المحيط الهادئ، الذي يشيد به المهاجرون المسلمون بوصفه “جنة على الأرض”، يأتي ثانيا بعد أيسلندا في مؤشر السلام العالمي.
  • في غضون 36 دقيقة فقط بعد ظهر الجمعة، قتل 50 مسلما في مسجدين في كرايست تشيرش، وهو رقم أكبر من ضحايا كافة حوادث القتل المسجلة العام الفائت.
  • في بلد تتجول فيه الشرطة عادة من دون سلاح، يجد الآباء صعوبة في شرح تفاصيل ما حدث لأطفالهم، فيما يحاولون هم أنفسهم فهم الحادث.
  • نيوزيلندا ليست المكان المثالي بالطبع، فهناك تقارير عن حوادث عنصرية ومشاعر معادية للمهاجرين تحدث بين الفينة والأخرى، لكنها لا تلفت انتباه وسائل الإعلام لأنها لا تمثل التيار السائد في البلاد.
  • الاعتداء أظهر أنّ عزلة نيوزيلندا الجغرافية لم تعد تشكل عاملا مهما في عالم متصل على هذا الشكل.
  • ساد الهدوء مدينة كرايست تشيرش، السبت، وقد اكتست المدينة بالحزن.
توافد أشخاص من كافة القطاعات للتعبير عن احترامهم وإظهار تضامنهم مع الطائفة المسلمة (رويترز)
نصب تذكاري
  • في مفترق طرق، ضُرِبَ حوله طوق أمني، على بعد أمتار قليلة من مسجد “النور”، أحد المسجدين اللذين شهدا الهجوم الدموي وقف حشد من الناس في لحظات صمت.
  • تحول جدار من الطوب بطول “الحديقة النباتية” إلى أحد أكبر النصب التذكارية في جزيرة “ساوث أيلاند” التي تعد “كرايست تشيرش” كبرى مدنها.
  • الحال هنا مثل العديد من النصب التذكارية في أنحاء كرايست تشيرش، لا يسمع المرء إلا همسا، ولكن في الخلفية ضوضاء تحدثها مولدات طاقة صغيرة تحملها أطقم التصوير التليفزيوني التي تغطي تطورات الأوضاع عقب أحداث الجمعة.
  • توافد أشخاص من كافة القطاعات للتعبير عن احترامهم وإظهار تضامنهم مع الطائفة المسلمة البالغ عددها نحو 50 ألف شخص وتشكل نحو 1 في المئة من سكان الجزيرة. في حين تقدم آخرون ليضعوا الزهور أو بطاقات التعازي.
  • بطول شارع “دين أفينيو”، الملاصق لإحدى الحدائق، يمكن فقط رؤية قبة المسجد بلونها النحاسي من خلف الطوق الأمني.
  • كتب على لافتة ملونة أعدتها مجموعة من الأطفال “للذكرى الجميلة لجميع المسلمين الطيبين الذين انتزعت منهم حياتهم الرائعة. سنسير دوما معكم جنبا إلى جنب”.
وضع مواطنون الزهور أو بطاقات التعازي على أحد النصب التذكارية المؤقتة التي أقيمت في أنحاء المدينة
نهاية عصر البراءة
  • اعتبر نائب رئيس الوزراء النيوزيلندي وينستون بيترز “الهجوم الإرهابي” على مسجدين بمدينة كرايست تشيرتش الجمعة “نهاية عصر البراءة” في بلاده.
  • أضاف بيترز في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية أن الهجوم سيجعل جميع القوانين الصارمة المعنية بالسيطرة على حمل السلاح في نيوزيلندا مفتوحة للمراجعة.
  • بيترز: نشاهد حدوث هذه الهجمات الإرهابية في الخارج، لكننا لم نفكر أبدا، رغم استعدادنا لها، أنها ستظهر بالشكل الذي كانت عليه اليوم في نيوزيلندا؛ فلم نعرف هذا النوع من الرعب في مكان مثل كرايست تشيرتش في جميع الأماكن، أو في أي من أرجاء البلاد.
  • ردا على سؤال حول الإجراءات التي يعتقد أنه ينبغي اتخاذها، قال بيترز “سيكون من السذاجة الاعتقاد بأننا لن ننظر بجدية في كيفية حصول الأشخاص في نيوزيلندا على هذه الأسلحة الآلية”.
  • إلى جانب مراجعة قوانين السيطرة على حمل السلاح في نيوزيلندا، شدد بيترز على ضرورة زيادة الإنفاق على قطاع الأمن في البلاد.
إمام مسجد لينوود
  • أعلن إبراهيم عبد الحليم، الإمام الذي كان يؤم المصلّين في أحد مساجد مدينة كرايست تشيرش لحظة فتح رجل مسلّح النار على من كانوا بداخله، أنّ هذا الاعتداء لن يغيّر من الحب الذي يكنّه المؤمنون لنيوزيلندا.
  • عبد الحليم إمام مسجد لينوود: ما زلنا نحبّ هذا البلد. المتطرّفون “لن يمسّوا ثقتنا أبدًا”.
  • قدّم عبد الحليم رواية مفزعة للّحظة التي كُسِر فيها صمت الصلاة من جرّاء إطلاق النار، قائلاً “الجميع تمدّدوا أرضًا، وبدأت نساء بالصراخ. بعض الناس ماتوا على الفور”.
  • غير أنّه أكد أنّ المسلمين في نيوزيلندا لا يزالون يشعرون بأنّهم في وطنهم، مضيفاً “أولادي يعيشون هنا. نحن سعداء”.  وقال إنّ غالبيّة النيوزيلنديين “تشعر بالحاجة إلى إظهار دعمها وتضامنها الكامل معنا”.
آراء سكان المدينة
  • قال مهاجر فلسطيني لوكالة فرانس برس “أعيش في نيوزيلندا لأن أول زيارة قمت بها إلى هنا عام 2011، وجدت مكانا بمثابة الجنة على الأرض وقررت أن أحضر أسرتي للعيش هنا في سلام، بعيدا عن كل المتاعب”.
  • قال لوكي سميث إنّ “هذا ليس شيئا يمكن أن نتوقعه على أراضينا”. وأضاف أنّ “الصدمة هي أكبر وسيلة للتعبير عنه (الاعتداء). لا يمكن أن تفكر أن (الاعتداء) يمكن أن يحدث على أرضنا”.  وتابع “الاعتداء أظهر أنه يمكنك الاندماج في مجتمع جميل ولطيف، وفي الجزء المتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي، يمكنه أن ينخرط في مجتمع آخر يعزز أفكاره وغضبه”.
  • في أحد شوارع كرايست تشيرش الكئيبة، قال جيريمي ميتشيل إنّه “غير واقعي” أن تحدث مذبحة مماثلة في نيوزيلندا. وأضاف “أعتقد أنّ كل شخص في المجتمع يدعم الطائفة المسلمة بنسبة 100 في المئة والعائلات المسلمة التي فقدت أحباءها”. وتابع “نوّد أن تقول إننا لسنا طرفا في تلك (المذبحة) وإننا لا نؤمن بما يؤمن به” منفذها.
إمام مسجد لينوود: هذا الاعتداء لن يغيّر من الحب الذي يكنّه المؤمنون لنيوزيلندا (رويترز)
  • قال الأب كريس الذي اصطحب أطفاله الثلاثة إلى موقع مسجد لينوود حيث قتل 7 أشخاص إنّ مسلحا واحدا “أوضح أن ليس هناك مكانا بعيدا جدا” عن مثل هذه الاعتداءات. وتابع “إنه خط رفيع بين إخبار الأطفال أن هذا هو حقيقة ما حدث وعدم تعريضهم للطبيعة الحقيقية للإنسانية التي يمكن أن تؤدي إلى هذا النوع من الأمور”.
  • على مقربة من كريس وأطفاله، حاولت شرطية مدجّجة بالسلاح أن تشرح لطفلتين أنّها تحمل البندقية لحمايتهن، إلا أنّ احداهما باغتتها قائلة إنّ المسلح استخدم بندقية أيضا لقتل الضحايا.
  • قال متخصص في مجال تكنولوجيا المعلومات، في العقد السابع من العمر، وطلب عدم ذكر اسمه، إنه تعود رؤية المصلين وهم يتوافدون على المسجد. ووصف المسن الجالية المسلمة في كرايست تشيرتش بأنها “هادئة ومسالمة للغاية”. وأضاف “أعتقد أن رئيسة الوزراء (جاسيندا أرديرن) أطلقتها في وضوح: هذا (الهجوم) لا يمثل كرايست تشيرش. هذه ليست نيوزيلندا”.
  • يقول إم دي ليدون بيسواس وهو يسير بجوار الملاعب الخاوية والتي كانت يوما ما تعج بالناس في أيام السبت، إنه كان عادة يؤدي صلاة الجمعة في مسجد “النور” ولكنه تأخر بعض الوقت عن صلاة يوم أمس عندما وقع الهجوم. وقد سمع دوي طلقات الرصاص عندما وصل بسيارته. وأضاف “لم أصدق ما كان يجري داخل المسجد. كنت أعتقد أن نيوزيلندا دولة رائعة. كنت أعتقد أنها دولة آمنة”. وأوضح أنه شاهد العديد من الجثث على الأرض، وأصدقاء له وقد أصيبوا جراء إطلاق النار.
  • أكد بيسواس، القادم من بنغلاديش ويعيش في نيوزيلندا منذ سبع سنوات، إنه لم يلحظ أبدا وجودا لرهاب الإسلام (إسلاموفوبيا) منذ حضر إلى هنا، مضيفا “قبل أمس، كنا نجد في نيوزيلندا جنة”. وأوضح أن الذعر تملكه ليلة أمس من أن يقتحم عليه أحد بيته ليقتله، بعدما لقي أصدقاؤه الطيبون حتفهم أمس، وبينهم واحد يعول أسرة في بنغلاديش.
  • قضى بيسواس الساعات الأولى من صباح، السبت، منتظرا أن تسمح السلطات بخروج جثث الضحايا، ثم حملها إلى المسجد لتأدية صلاة الجنازة عليها وسرعة مواراتها الثرى.
  • قال غريغ، وهو بريطاني يبلغ من العمر 27 عاما، ويعيش في كرايست تشيرش منذ عام ونصف العام، إنه حضر إلى النصب التذكاري تكريما للضحايا وللإعراب عن حزنه قائلا “إن مثل هذا الشيء لا يحدث في نيوزيلندا الهادئة. قطعا لا يحدث في كرايست تشيرش”.
المصدر: الجزيرة مباشر + وكالات

إعلان