فورين بوليسي جورنال: عباس يطارد السراب بدلا من صفقة القرن

Published On 17/3/2019
قال الباحث والكاتب الفلسطيني رمزي بارود إن السلطة الفلسطينية لم تقم بما يكفي لاتخاذ موقف فلسطيني موحد في مواجهة صفقة القرن التي تجهز لها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
أهم ما جاء في مقال بارود بموقع”فورين بوليسي جورنال”
- جهود إدارة ترمب لتصفية القضية الفلسطينية:
- الولايات المتحدة اتخذت المزيد من الإجراءات خلال الأسابيع الأخيرة لتعزيز الموقف الإسرائيلي وعزل السلطة الفلسطينية قبل الكشف الرسمي من جانب الرئيس الأمريكي عن تفاصيل تسوية القضية الفلسطينية ضمن ما بات يعرف بصفقة القرن.
- بينما تتجه الأنظار إلى الأفعال الأمريكية الحاقدة فإن كثيرين لم يناقشوا ردود السلطة الفلسطينية وخياراتها واستراتيجياتها.
- كانت آخر الإجراءات العقابية التي اتخذتها واشنطن في ٣ من مارس/آذار عندما أغلقت القنصلية الأمريكية في القدس، لتخفض بهذا مستوى التمثيل الدبلوماسي لدى الفلسطينيين، حيث ظلت القنصلية طويلا بمثابة السفارة الأمريكية لدى الفلسطينيين، في حين سيجري دمج موظفي القنصلية في السفارة الأمريكية في إسرائيل، التي نقلت رسميا إلى القدس في مايو/أيار الماضي، في انتهاك للإجماع الدولي بشأن وضع المدينة المحتلة.
- روبرت بالادينو، المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، شرح هذه الخطوة في بيان بقوله “هذا القرار جاء مدفوعا بجهودنا الدولية لزيادة كفاءة وفعالية عملياتنا وارتباطاتنا الدبلوماسية”.
- هذا القرار يمثل استمرارا للإجراءات الأمريكية الرامية إلى “إبعاد القدس عن الطاولة” في أي مفاوضات قادمة على حد تعبير ترمب نفسه.
- إدارة ترمب لا يعنيها القانون الدولي، الذي يعتبر القدس الشرقية أرضا فلسطينية محتلة، كما أن الإدارة تتبنى الموقف الإسرائيلي بشأن القدس بشكل كامل.
- لإجبار الفلسطينيين على القبول بأي صيغة شاذة من “السلام” اتخذت واشنطن العديد من الخطوات الرامية إلى ترهيب السلطة الفلسطينية، من بينها قطع مساعدات مباشرة لقطاع غزة والضفة الغربية قيمتها ٢٠٠ مليون دولار، وتجميد ٣٠٠ مليون دولار أخرى كانت تقدم سنويا لمنظمة الأونروا، وإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في العاصمة الأمريكية واشنطن.
- كل هذه الإجراءات كانت تهدف إلى توجيه رسالة واحدة إلى القيادة الفلسطينية: اقبلوا بشروطنا أو واجهوا العواقب.
- ليس سرا أن العديد من الحكومات الأمريكية السابقة كانت تقدم دعما ماليا وسياسيا للسلطة الفلسطينية في رام الله، كما كان بقاء السلطة أولوية أمريكية، وفي المقابل ساعدت السلطة واشنطن في المحافظة على زعمها كوسيط “نزيه” في عملية السلام، كما ساعدت الجيش الإسرائيلي في إدارة الأراضي المحتلة عبر “اتفاقيات أمنية” بتمويل أمريكي.
- ظلت السلطة الفلسطينية ملتزمة بهذا الاتفاق بينما تراجعت عنه واشنطن.
- برهنت السلطة الفلسطينية على مرونتها الأخلاقية في الماضي لكن هناك خطوطا حمراء لا يستطيع الرئيس الفلسطيني محمود عباس نفسه تخطيها.
- موقف السلطة الفلسطينية من الضغوط الأمريكية:
- في ظل الدعم الأعمى الذي يقدمه ترمب لإسرائيل والذي اتضح خلال العامين الماضيين فإن الرئيس الفلسطيني وحكومته لم يقوما بما يكفي لمواجهة استراتيجية واشنطن العدائية التي تستهدف الفلسطينيين.
- باستثناء بعض “الانتصارات” الرمزية في الأمم المتحدة والهيئات التابعة لها فإن عباس لم يقم بما يكفي لخلق تحرك فلسطيني موحد وملموس.
- الاعتراف بدولة فلسطينية على الورق لا يصلح وحده كاستراتيجية. ومن هذا المنطلق فإن وضع علم فلسطين على طاولة في بعض المؤتمرات أو حتى وجود مقعد لفلسطين في مجموعة ال٧٧ ليس بديلا لوجود استراتيجية حقيقية للتحرر الوطني.
- السلطة الفلسطينية بدلا من أن تستغل الاعتراف الرمزي بها كمكون ضمن استراتيجية أكبر تهدف إلى تحقيق هذا الاستقلال على الأرض فإنها رأت في مجرد الاعتراف بدولة فلسطينية هدفا في حد ذاته.
- رغم اعتراف ١٣٧ دولة حتى الآن بدولة فلسطين فإن إسرائيل تواصل سرقة المزيد من الأراضي الفلسطينية لتوسيع مستوطناتها أو بناء مستوطنات جديدة لليهود على الأراضي التي يفترض أن تكون جزءا من الدولة الفلسطينية المستقبلية.
- الفصيلان الفلسطينيان الرئيسيان، وهما حركة فتح بقيادة عباس وحركة حماس، مازالتا في حالة من التنافر.
- يبدو أن عباس يركز على إضعاف منافسيه في فلسطين أكثر مما يركز على مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.
- في الأسابيع الأخيرة نفذ عباس المزيد من العقوبات المالية ضد العديد من القطاعات في المجتمع الفلسطيني في غزة، طالت عائلات الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال والشهداء الذين سقطوا بنيران الاحتلال.
- من دون وجود جبهة موحدة واستراتيجية حقيقية أو أي شكل من المقاومة الملموسة فإن عباس سيكون عرضة للمزيد من الضغوط والتلاعب الأمريكي.
- بدلا من التحرك سريعا لتعزيز الجبهة الفلسطينية والتواصل مع الحلفاء الحقيقيين في الشرق الأوسط والعالم لمواجهة الحملة الأمريكية، فإن عباس يواصل مطاردة السراب السياسي، وهو ينتهز كل فرصة لإعلان المزيد من الانتصارات الرمزية التي يحتاجها للحفاظ على شرعيته بين الفلسطينيين لفترة أطول.
- الحقيقة المؤلمة أن ما وضع السلطة الفلسطينية في هذا الموقف الذي لا تحسد عليه ليس التنمر الأمريكي وحده، ولكن أيضا الإفلاس السياسي للقيادة الفلسطينية وحرصها على خدمة مصالحها فحسب.
المصدر: فورين بوليسي