من يقف وراء “الصواريخ السياسية” من غزة؟

نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق

كان لافتا في حديث عضو المكتب السياسي لحركة حماس، موسى أبو مرزوق، في أعقاب إطلاق صاروخين على منطقة “تل أبيب الكبرى” وسط إسرائيل، بأنها صواريخ سياسية.

أطلقت تلك الصواريخ في حين كانت تعقد قيادة حركة حماس في غزة لقاءً مع وفد أمني مصري، بهدف استكمال تنفيذ تفاهمات التهدئة مع إسرائيل.

مصطلح “الصواريخ السياسية”
  • كان استخدام مصطلح “الصواريخ السياسية” جديدا على قاموس المفردات لدى حركة حماس، بصفتها المسؤولة عن قطاع غزة، وعانت من منع السلطة الفلسطينية لأعمال المقاومة عقدا من الزمان قبل أن تسيطر حركة حماس على مقاليد الأمور في صيف عام 2007.
  • أبو مرزوق غرد عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) صباح اليوم التالي لإطلاق الصواريخ قائلا “أحسنت كتائب القسام ببيانها المسؤول، وما كان هناك داع لأحبتنا في سرايا القدس من بيانهم التصعيدي، وذلك لتفويت الفرصة على المتربصين بكل اتفاق”.
  • أضاف أبو مرزوق “أن المتربصين يدفعون في اتجاه حرب ضد غزة بشراء ذمم واختراقات في صفوف المقاومة، متابعا “هذه الصواريخ السياسية والتي أطلقت والوفد الأمني في غزة يجب أن تتوقف”.
  • مصدر أمني بغزة أكد لـ”الجزيرة مباشر” أن التحقيقات الأمنية للبحث عن المسؤولين عن إطلاق الصاروخين على تل أبيب ما زالت مستمرة، والنشاط الأمني في هذا الملف يحظى باهتمام بالغ من قيادة العمل الوطني في غزة.
  • المصدر –طلب عدم الكشف عن اسمه- أن الأجهزة الأمنية تعمل على الحفاظ على حالة الإجماع الوطني، والتي تنص على أن قرارات مواجهة الاحتلال أو الهدوء تعود مرجعتيها إلى غرفة العمليات المشتركة التي تضم كافة الأذرع العسكرية المسلحة بغزة.
  • على مدار الأسابيع الماضية شهدت حدود قطاع غزة إطلاق عدد من الصواريخ وإطلاق نار اتجاه دوريات الاحتلال، برغم وجود حراك سياسي بهدف العودة لتفاهمات التهدئة التي جرى التوصل إليها بين الفصائل وإسرائيل بوساطة مصرية نهاية أكتوبر الماضي.
  • وزارة الداخلية والأمن الوطني التي تديرها حركة حماس بغزة اعتبرت إطلاق الصواريخ من غزة على تل أبيب أمرا خارجا عن الصف الوطني والفصائلي.
  • أكدت الوزارة في تصريح صحفي على لسان المتحدث باسمها إياد البزم أنها تتابع الموضوع، وستتخذ إجراءات بحق المخالفين.
وزارة الداخلية التي تديرها حماس بغزة اعتبرت إطلاق الصواريخ على تل أبيب أمرا خارجا عن الصف الوطني
منْ أطلق الصواريخ؟
  • في ظل النفي الصادر عن حركتي حماس والجهاد بالمسؤولية عن الصواريخ، فإن أصابع الاتهام الإسرائيلية قد تتجه نحو جماعات جهادية أخرى تنشط في غزة، لها ارتباطات بكيانات ودول عربية وإسلامية، أو أن ثمة تجاوز للقيادة أدى بمجموعة عسكرية تتبع لفصائل المقاومة الرئيسية إلى إطلاق الصواريخ دون الرجوع للقيادة المركزية.
  • القصف الصاروخي جاء بعد أيام من قرار حركة حماس حل حركة الصابرين المدعومة من إيران بشكل علني، وهي حركة منشقة عن حركة الجهاد الإسلامي ذات العلاقة المباشرة بإيران، فيما لم تستطع حركة حماس حلها على مدار السنوات الخمس  الماضية التي ظهرت فيها، إلى أن وجدت حجةً لذلك، تتمثل في نقل حركة الصابرين لمعلومات حساسة لجهات معادية، وفق ما ذكرت وكالة فرانس برس.
  • المصدر الأمني أكد لـ”الجزيرة مباشر” أن تنظيمات فلسطينية صغيرة تعمل ضمن غرفة العمليات المشتركة أطلقت صواريخ قصيرة المدى على مستوطنات غلاف غزة خلال الأسبوع الذي سبق إطلاق الصواريخ على تل أبيب، لكن هذه التنظيمات لا تملك صواريخ بعيدة المدى كتلك التي أطلقت على تل أبيب.
  • حسام الدجني كاتب ومحلل سياسي من غزة لـ”الجزيرة مباشر”: لا يمكن أن تكون فصائل المقاومة قد أقدمت على إطلاق الصواريخ على تل أبيب لما يمثله من خطر على كل مسار التهدئة، وإدخال الشعب الفلسطيني في أتون مواجهة عسكرية لا ترغب المقاومة ولا إسرائيل دخولها، وحاول الطرفان تجنبها على مدار السنوات الخمس الماضية التي تبعت العدوان الأخير صيف عام 2014.
  • الدجني: الفصائل الفلسطينية تعاملت بحكمة عالية مع الموقف، من خلال نفي إطلاق الصواريخ، من ثم تبعها تصريح الداخلية بمتابعة الملف والبحث عن الخارجين عن حالة الإجماع الوطني، ومن المؤكد أن ثم  جهة مدعومة من طرف إقليمي ذو مصلحة، حاولت إيذاء الجهد المصري الساعي للعودة لتفاهمات التهدئة من جديد، في ظل حالة التصعيد الميداني القائمة على حدود غزة.
  • الدجني: لا يمكن بأي حال من الأحوال الجزم بهوية الجهة التي تقف وراء إطلاق الصواريخ، لكن الأجهزة الأمنية بغزة وتلك التي تتبع للمقاومة قادرة على معرفة الجهة ومحاسبتها على حالة التهور التي أفضت إلى قصف تل أبيب.
الهيئة الوطنية لمسيرات العودة صعدت من الموقف الميداني على الحدود الشرقية لقطاع غزة
خلفيات
  • جهة مجهولة في قطاع غزة أطلقت بشكل مفاجئ صواريخ بعيدة المدى استهدفت منطقة تل أبيب الكبرى وسط إسرائيل، في الوقت الذي كان يعقد فيه الوفد الأمني المصري لقاءً مع قيادة حركة حماس، لإبلاغها بالرد الإسرائيلي على مطالب فصائل المقاومة للعودة للهدوء مقابل وقف التصعيد في مسيرات العودة وكسر الحصار على الحدود الشرقية للقطاع.
  • حركتا حماس والجهاد الإسلامي سارعتا إلى إبلاغ الوفد المصري الذي كان يزور غزة عدم مسؤوليتهما عن إطلاق الصواريخ تجاه تل أبيب، فيما غادر الوفد برئاسة اللواء أحمد عبد الخالق قطاع غزة بعد إطلاق الصواريخ بناءً على طلب إسرائيلي عاجل وصل إلى قيادة المخابرات العامة المصرية.
  • المتحدث باسم حركة الجهاد الاسلامي مصعب البريم في تصريح أن رواية الاحتلال حول مسؤولية الجهاد عن الهجوم كاذبة ولا علاقة للجهاد الاسلامي بإطلاق الصواريخ قائلا: “يبدو ان العدو يحاول ان يبحث عن مبررات مسبقة لشن عدوان على شعبنا وعلى المقاومة، قلنا سابقا مرارا وتكرارا أن شعبنا لن يصبر طويلاً على ارهاب العدو وحصاره المجرم بحق شعبنا في قطاع غزة، غزة بركان يغلي وقدره أن يثور في وجه الاحتلال”.
  • كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس عدم مسؤوليتها عن الصواريخ التي أطلقت الليلة باتجاه تل أبيب، “خاصة وأنها أطلقت في الوقت الذي كان يعقد فيه اجتماع بين قيادة حركة المقاومة الإسلامية حماس والوفد الأمني المصري حول التفاهمات الخاصة بقطاع غزة” وفق ما جاء في بيان مقتضب للكتائب.
  • الوفد الأمني المصري كان في زيارة منتظرة منذ بداية الأسبوع، بهدف الحصول الرد الإسرائيلي على مطالب المقاومة، فيما أكدت التسريبات أن الردود الإسرائيلية ذات مضامين إيجابية، على أن يجري تنفيذها على عدة مراحل خلال الأسابيع المقبلة، برعاية مصرية وقطرية وأممية.
  • كانت الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة قد صعدت خلال الأيام الماضية من الموقف الميداني على الحدود الشرقية لقطاع غزة من خلال إعادة استخدام الأدوات الخشنة للمسيرة من قبيل البالونات الحارقة والمتفجرة ونشاطات الإرباك الليلي التي تؤثر على الجيش الإسرائيلي وسكان مستوطنات غلاف غزة، بعد توقف دام عدة أشهر في أعقاب تفاهمات التهدئة التي جرى اثنائها إطلاق هذه الصواريخ التي ضربت تل أبيب والتي تمثل الرشقة الأولى التي تصل وسط إسرائيل منذ انتهاء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة صيف عام 2014، وهذا ما أحدث مفاجأة للقيادة الإسرائيلية، والفلسطينية أيضا في ظل النفي الصادر عن فصائل المقاومة.
  • قصفت قوّات الاحتلال، في أعقاب إطلاق الصاروخين من غزة، قرابة 100 هدف في قطاع غزّة، ردّاً على إطلاق الصواريخ، لكنها عادت لتعلن عن أنّ إطلاق هذه الصواريخ لم يكن بشكل مقصود من قِبل حركة “حماس”.
المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان