دمشق تندد بموقف ترمب بشأن الجولان المحتل وتتعهد بتحريره

رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء زيارة له إلى مرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية)
رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء زيارة له إلى مرتفعات الجولان المحتلة

نددت دمشق، بموقف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن ضرورة الاعتراف بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان التي احتلتها من سوريا خلال حرب 1967 باعتباره “انتهاكا سافرا” للقرارات الدولية.

ولاقى موقف ترمب الذي ورد في تغريدة على “تويتر”، مساء الخميس، قال فيها: “بعد 52 عاماً، حان الوقت لكي تعترف الولايات المتحدة بالكامل، بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان”، لاقى إدانة عربية، فيما حذرت تركيا من أنه قد يتسبب “بأزمة جديدة” في المنطقة.

ماذا قال ترمب؟
  • “بعد 52 عاما، حان الوقت لاعتراف الولايات المتحدة الكامل بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان التي لها أهمية استراتيجية وأمنية حيوية لدولة إسرائيل وللاستقرار الإقليمي”.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى جاهدا كي تعترف الولايات المتحدة بسيادة إسرائيل على الجولان، وأثار الأمر في أول اجتماع له مع ترمب في البيت الأبيض في فبراير/ شباط 2017.

وأعطته تصريحات ترمب دفعة في وقت يسعى فيه لإعادة انتخابه.

دمشق ترد:
  • في دمشق، نقلت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية أن “الموقف الأمريكي تجاه الجولان السوري المحتل يعبر وبكل وضوح عن ازدراء الولايات المتحدة للشرعية الدولية وانتهاكها السافر لقراراتها”.
  • رأى المصدر “أن الولايات المتحدة بسياساتها الرعناء التي تحكمها عقلية الهيمنة والغطرسة باتت تمثل العامل الأساس في توتير الأوضاع على الساحة الدولية وتهديد السلم والاستقرار الدوليين” داعيا “دول العالم لوضع حد للصلف الأمريكي وإعادة الاعتبار للشرعية الدولية والحفاظ على السلم والأمن والاستقرار في العالم”.
  • المصدر اعتبر أن تصريحات الرئيس الأمريكي “تؤكد مجددا انحياز الولايات المتحدة الأعمى” لإسرائيل لكنها “لن تغير أبدا من حقيقة أن الجولان كان وسيبقى عربيا سوريا”.
  • المصدر: “الشعب السوري أكثر عزيمة وتصميما وإصرارا على تحرير هذه البقعة الغالية من التراب الوطني السوري بكل الوسائل المتاحة”.

ومنتصف نوفمبر/ تشرين الثاني، صوتت الولايات المتحدة للمرة الأولى ضد قرار أممي يعتبر ضم إسرائيل للجولان “لاغيا وليس في محله”. وكانت الدولة الوحيدة التي اتخذت هذا الموقف.

كما وردت تلميحات أمريكيّة في شأن مرتفعات الجولان قبل أسبوع، عندما غيّرت وزارة الخارجيّة وصفها لتلك المرتفعات، واستبدلت وصفها بـ “المحتلّة” بعبارة “التي تسيطر عليها إسرائيل”.

واحتلت إسرائيل الجولان السوري عام 1967، وفي 1981 أقر الكنيست (البرلمان) قانون ضمها إلى إسرائيل، لكن المجتمع الدولي ما زال يتعامل مع المنطقة على أنها أراض سورية محتلة.

مجلس التعاون الخليجي يأسف:
  •  دول مجلس التعاون الخليجي عبرت الجمعة عن أسفها لدعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للاعتراف بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان التي احتلتها من سوريا في حرب عام 1967.
  • عبد اللطيف الزياني الأمين العام للمجلس قال في بيان: “إن تصريحات ترمب لن تغير من الحقيقة الثابتة التي يتمسك بها المجتمع الدولي والأمم المتحدة وهي أن مرتفعات الجولان العربية أراض سورية احتلتها اسرائيل بالقوة العسكرية في الخامس من يونيو 1967”.
  • أضاف الزياني: “تصريحات الرئيس الأمريكي تقوض فرص تحقيق السلام الشامل والعادل والدائم في منطقة الشرق الأوسط”.
عبد اللطيف الزياني، الأمين العام لدول مجلس التعاون الخليجي (غيتي)
موقف روسي إيراني:
  • انتقدت روسيا وإيران حليفتا دمشق تصريحات ترمب التي تمثل تحولا جذريا في السياسة الأمريكية بشأن وضع المنطقة التي احتلتها إسرائيل في حرب 1967 ثم ضمتها عام 1981 في خطوة لم تحظ باعتراف دولي.
  • قالت إيران إن التصريحات غير مشروعة وغير مقبولة وذكرت روسيا أن أي تغيير في وضع الجولان سيمثل انتهاكا مباشرا لقرارات الأمم المتحدة.
  • نقل التلفزيون الرسمي عن متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية قوله: “هذا الاعتراف غير المشروع وغير المقبول لا يغير حقيقة أنها تنتمي لسوريا”.

ونشرت إيران وروسيا قوات في سوريا لمساندة رئيس النظام السوري بشار الأسد في الصراع الدائر في بلاده، كما تدعم إيران جماعات شيعية تحارب هناك مثل جماعة حزب الله اللبنانية التي تساند الأسد.

تحذير تركي:
  • الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أعلن أن بلاده لن تسمح على الإطلاق بشرعنة احتلال إسرائيل لمرتفعات الجولان السورية.
  • أردوغان انتقد في كلمة له -خلال الاجتماع الطارئ لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول لبحث تداعيات مجزرة المسجدين في نيوزيلندا- موقف نظيره الأمريكي دونالد ترمب، الداعي للاعتراف بـ “السيادة الكاملة” لإسرائيل على مرتفعات الجولان السورية المحتلة.
  • قال أردوغان: “تصريح ترمب حول مرتفعات الجولان تجر المنطقة إلى حافة أزمة جديدة”.
أردوغان أعلن أن بلاده لن تسمح على الإطلاق بشرعنة احتلال إسرائيل لمرتفعات الجولان السورية (رويترز)
موقف أوربي:
  • المتحدثة باسم الاتحاد الأوربي قالت إن الاتحاد لا يعترف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان، كما أكدت المتحدثة باسم الحكومة الألمانية رفض بلادها أي خطوات أحادية، وقالت إن ضم إسرائيل للجولان باطل بموجب قرارات الأمم المتحدة.
  • وزارة الخارجية الفرنسية قالت إن سيادة إسرائيل على الجولان ستعد انتهاكاً للقانون الدولي.
أرض محتلة:
  • في القاهرة، ندّدت الجامعة العربية بإعلان ترمب مؤكدة أن “الجولان أرض سورية محتلة”.
  • قال الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط، مساء أمس الخميس، إن “التصريحات الصادرة عن أقطاب الإدارة الأمريكية والتي تمهد لاعتراف رسمي أمريكي بسيادة إسرائيلية على الجولان السوري المحتل تعتبر خارجة بشكل كامل عن القانون الدولي”.
  • أبو الغيط أكد أنّ “الجولان هو أرضٌ سورية محتلة بواقع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن وباعتراف المجتمع الدولي”.
  • أبو الغيط أكد أن “الجامعة العربية تقف بالكامل وراء الحق السوري في أرضه المحتلة” مشيرا إلى أن موقف الجامعة “لا يتأثر اطلاقا بالموقف من الازمة في سوريا”.
أحمد أبو الغيط، الأمين العام للجامعة العربية (الجزيرة – أرشيف)

كما أعربت وزارة الخارجية المصرية عن رفضها تصريحات ترمب، واعتبرتها مخالفة للقرارات الدولية أيضاً.

وعلّقت الجامعة العربية في العام 2011 عضوية دمشق، على خلفية القمع الذي مارسته بحق المتظاهرين ضد النظام السوري آنذاك، قبل تحول التحركات السلمية إلى نزاع دام ومدمر لا يزال مستمراً.

ومن المعروف أن أسرائيل احتلّت مرتفعات الجولان والضفة الغربية والقدس الشرقيّة وقطاع غزة في حرب 1967. وبعد ذلك ضمّت مرتفعات الجولان والقدس الشرقيّة في خطوة لا يعترف بها المجتمع الدولي.

منظمة التحرير تندد:
  • أمين سرّ منظّمة التحرير الفلسطينيّة صائب عريقات، ندد من جهته، بـ “الدعم الأمريكي” للاحتلال الإسرائيلي، وقال لوكالة فرانس برس، إنّ “سياسة ترمب لن تُغيّر القانون الدولي الذي يعتبر الجولان وسائر الأراضي الفلسطينيّة أراضي عربيّة محتلّة”.
أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات (رويترز)
  • نبيل أبو ردينة المتحدث باسم الرئيس الفلسطيني محمود عباس قال لـ “رويترز”، الجمعة، ردا على تصريحات ترمب: “هذه الوعود لن تعطي شرعية للاحتلال الإسرائيلي وستبقى الجولان أراضي عربية سورية”.
  • تابع أبو ردينه: “قرار ترمب مخالف لقرارات الشرعية الدولية وتحديدا القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي ذات العلاقة”.
  • كتب حسين الشيخ عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الفلسطينية على “تويتر”: “‏وعد ترمب بالقدس والجولان أنها أراض إسرائيلية لا يغير في حقيقة كونها أراضي محتلة. والحقوق لا تضيع بالوعود. ولا تموت طالما هناك إرادة شعوب تنتصر للحق”.
قنبلة دبلوماسية:
  • يُعدّ إعلان الاعتراف بالجولان القنبلة الدبلوماسيّة الثانية التي تُفجّرها واشنطن، الحليف القوي لإسرائيل، في مساعيها لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط.
  • ففي 2017، كسر ترمب تقليداً استمرّ عقوداً، واعترف بمدينة القدس عاصمةً لإسرائيل بدلاً من تلّ أبيب.
  • يأتي إعلان ترمب المفاجئ قبل الكشف المتوقع عن خطة البيت الأبيض للسلام الإسرائيلي الفلسطيني.
  • قال مسؤولون فلسطينيون إنّهم يتوقّعون أن تكون الخطة منحازة لإسرائيل. وقطعت السلطة الفلسطينية اتّصالاتها مع واشنطن بعد اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل.
  • شكل تصريح ترمب دعما قويا لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يطالب بهذا الاعتراف بشدة ويستغل علاقته المميزة بالرئيس الأمريكي في حملته الانتخابية، مظهرا ما أنجزه كمكاسب شخصية في وجه خصومه.
  • سارع نتنياهو إلى التّرحيب بقرار ترمب المفاجئ والذي يدعمه في حملته الصّعبة لإعادة انتخابه مرّة خامسة. وكتب على تويتر: “في وقت تسعى إيران إلى استخدام سوريا منصّةً لتدمير إسرائيل، يعترف الرّئيس ترمب، بجرأة، بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان. شكراً للرّئيس ترمب”.
خلفية:
  • لا تزال إسرائيل وسوريا في حالة حرب منذ حرب 1973، على الرغم من اقامة منطقة حدودية منزوعة السلاح من خلال اتفاق هدنة ظلت هادئة لفترة طويلة نسبيا حتى بداية النزاع في سوريا عام 2011.
  • يعيش في منطقة الجولان المطلّة على الأراضي السوريّة نحو 20 ألف مستوطن إسرائيلي.

 

المصدر: الجزيرة مباشر + وكالات

إعلان