أردوغان: سنحول “آيا صوفيا” من متحف إلى مسجد بعد الانتخابات

Published On 30/3/2019
قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الجمعة، إنه ينبغي إعادة تسمية “آيا صوفيا” في إسطنبول إلى مسجد بدلاً من متحف بعد انتخابات يوم الأحد.
وكانت آيا صوفيا، المدرجة على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو)، كاتدرائية لمدة 900 عام قبل أن تتحول إلى أحد أكبر المساجد لمدة 500 عام حتى عام 1935 عندما جرى تحويل الموقع إلى متحف.
وتُجرى غداً في تركيا الانتخابات البلدية؛ ويتطلع “حزب العدالة التنمية” إلى تحقيق الفوز، على غرار ما حدث عام 2014
التفاصيل:
- أردوغان قال في اجتماع حاشد في إسطنبول، الجمعة “بعد الانتخابات، سنغير اسم آيا صوفيا من متحف إلى مسجد… لدينا بعض الخطط وسننفذها”. ولم يذكر تفاصيل عن تلك الخطط.
- لجنة الولايات المتحدة حول حرية الديانات في العالم أدانت يوم الخميس تصريحات سابقة لأردوغان هذا الأسبوع عن المتحف.
- اللجنة قالت في بيان “آيا صوفيا يحمل أهمية تاريخية وروحية عميقة للمسلمين والمسيحيين على حد سواء، ويجب الحفاظ على وضعه كمتحف”.
- اللجنة أضافت “تصريحات الرئيس أردوغان استفزازية وضارة بلا داع للأقليات الدينية في تركيا. بالإضافة إلى ذلك تتفاقم تأثيرات مثل هذا الإجراء بسبب تدهور مشهد الحرية الدينية والديمقراطية وحقوق الإنسان في تركيا”.
مطلب للجميع

- الأربعاء الماضي قال الرئيس التركي في تصريحات أدلى بها خلال مشاركته في مقابلة تلفزيونية مشتركة مع محطتين محليتين “لن يتم ذكر آيا صوفيا كمتحف، حيث ستخرج من وضعها هذا، وسنذكرها كمسجد”.
- الرئيس التركي شدد في اللقاء على أن مسألة تحويل آيا صوفيا إلى مسجد “مطلب يتطلع إليه شعبنا، والعالم الإسلامي، أي مطلب للجميع، فشعبنا مشتاق منذ سنوات ليراه مسجدًا”.
- أردوغان: لقد كانت مسألة تحويل اسم هذا المكان إلى متحف خطأ كبيرًا، وقد آن الأوان لاتخاذ خطوة لتغيير هذا الوضع، وبناء عليه لن يتم ذكر آيا صوفيا كمتحف، حيث ستخرج من وضعها هذا، وسنذكرها كمسجد”.
- أردوغان: سيأتي السياح من كل مكان ليزوروا مسجد آيا صوفيا وليس متحف آيا صوفيا كما يزورون مسجدَي السلطان أحمد، والسليمانية بإسطنبول.
- أردوغان: البعض يخرج علينا ليطلب منا ألا نفعل ذلك، وهم لا ينبسون ببنت شفا حيال ما يحدث من اعتداءات تحدث بالمسجد الأقصى حيث يدخله الجنود ببياداتهم (الحذاء العسكري)، ويلقون بالمصاحف على الأرض، فنحن مسلمون ومثل هذه الأمور تضايقنا، لذلك على الصامتين حيال ذلك ألا يخرجوا ليعلموننا ما نفعل أو لا نفعل.
- سبق أن ذكر الرئيس التركي أنهم يخططون بعد الانتخابات المحلية “لإعادة آيا صوفيا إلى أصله، وليس جعله مجانيا فقط، وهذا يعني أنه لن يصبح متحفًا، وسيسمى مسجدًا”.
تاريخ أيا صوفيا

- أقيمت أيا صوفيا عام 537 بأمر من الإمبراطور البيزنطي يوستينيانوس الأول (527-565) -الذي امتد حكمه من إسبانيا إلى منطقة الشرق الأوسط- لتكون صرحا دينيا لا نظير له في العالم المسيحي، وعنوانا لقوة الدولة الرومانية الشرقية.
- ظلت أيا صوفيا تمثل الكنسية الرسمية للدولة البيزنطية المسيحية، وجوهرة عاصمتها القسطنطينية رغم تهدمها واحتراقها أكثر من مرة، إلى أن فتح السلطان العثماني محمد الثاني (الشهير بـ”محمد الفاتح”) المدينة عام 1453 فغير اسمها إلى “إسطنبول”، ودخل هذه الكنيسة فصلى فيها أول جمعة بعد الفتح، وجعلها مسجدا كبيرا يرمز -في الاتجاه المعاكس- لقوة الدولة العثمانية وسيطرتها.
- منذ ذلك الوقت أصبحت أيا صوفيا جامعا إسلاميا عظيما يحظى برمزية كبيرة لدى الأتراك، إلى أن منع زعيمهم العسكري مصطفى كمال أتاتورك -الذي أنهى حكم الخلافة العثمانية عام 1923 وأعلن قيام جمهورية علمانية بدلا عنها- إقامة الشعائر الدينية فيه عام 1931، ثم حوله في 1935 إلى متحف فني يضم كنوزا أثرية إسلامية ومسيحية.
- لا يزال كثير من الأتراك يتطلعون إلى اليوم الذي يرجع فيه “متحف أيا صوفيا” مجددا إلى مسجد للمسلمين. ففي يوم 27 مايو/أيار 2012 أدى آلافُ المسلمين الصلاة أمام مبناه احتجاجا على قانون حظر إقامة الشعائر الدينية فيه، وذلك بمناسبة الذكرى الـ559 لانتصار السلطان محمد الفاتح وفتحه القسطنطينية. وهتف المحتجون: “اكسروا السلاسل.. وافتحوا مسجد أيا صوفيا.. المسجد الأسير”.

- لكن رجب طيب أردوغان رد على هؤلاء المطالبين -حين كان رئيسا للوزراء عام 2013- بأنه لن يفكر في تغيير وضع أيا صوفيا ما دام هناك صرح إسلامي عظيم آخر في إسطنبول شبه خاو من المصلين وهو مسجد السلطان أحمد الذي يرجع بناؤه إلى القرن الـ17م، لافتا إلى أن المدينة فيها أكثر من ثلاثة آلاف مسجد.
- مع توالي المطالب بإعادة أيا صوفيا مسجدا؛ سمحت حكومة حزب العدالة والتنمية بفتح مسجد في الجزء الخلفي من المبنى، وكلفت أجملَ مؤذني إسطنبول أصواتا برفع الأذان من مبنى يقع في ساحة “أيا صوفيا”، ليتردد الأذان عبر مكبرات الصوت في مآذنه.
- أصدرت رئاسة الشؤون الدينية التركية في يونيو/حزيران 2016 قرارا بتلاوة القرآن يوميا في أيا صوفيا خلال شهر رمضان المبارك لسنة 1437 هجرية، وأطلقت من داخله برنامجا دينيا خاصا بليلة القدر بعنوان “خير من ألف شهر”، رفع في نهايته المؤذن التركي الشيخ فاتح قوجا الأذان من نفس الموقع الذي رفع منه آخر مرة بأيا صوفيا قبل 85 عاما، وهي مدة تساوي تقريبا “ألف شهر”.
خلفيات:
- في عام 2014، وسط شائعات عن تغيير محتمل، نفى إبراهيم كالن كبير مستشاري أردوغان وجود نوايا لتغيير وضع المكان.
- تمّ التطرّق إلى وضع آيا صوفيا بعد الاعتداء الذي استهدف مسجدين في نيوزيلندا في الخامس عشر من آذار/مارس ونفّذه متطرّف يميني وأدّى إلى مقتل 50 شخصًا.
المصدر: الجزيرة مباشر + وكالات