تقرير: فوز نتنياهو تهديد للديمقراطية في إسرائيل

فوز نتنياهو سيسمح له بمواصلة سياسة الأرض المحروقة ليحافظ على السلطة بكل التكاليف

قال موقع فوكس (Vox) الأمريكي إن نتائج الانتخابات الإسرائيلية التي أسفرت عن فوز رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تكشف عن تهديدين رئيسيين يواجهان إسرائيل والديمقراطية فيها.

التفاصيل
  • فوز نتنياهو سيسمح له بمواصلة سياسة الأرض المحروقة ليحافظ على السلطة بكل التكاليف، حتى لو انتهى الأمر بالتسبب في أضرار خطيرة للديمقراطية الإسرائيلية.
  • أصبح واضحا أن نتنياهو ليس لديه اهتمام بالتوصل إلى حل قائم على أساس المفاوضات مع الفلسطينيين، ويبدو أنه سعيد باحتلال الأراضي الفلسطينية إلى أجل غير مسمى من دون اهتمام بالضرر الذي يسببه الاحتلال للفلسطينيين.
  • تعهد نتنياهو بضم المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة للسيادة الإسرائيلية يعني الاحتلال الدائم والتحول إلى نظام فصل عنصري.
  • هناك جانبان مرتبطان من السلطوية التي يمارسها نتنياهو، ويتمثلان في: إضعاف المؤسسات الديمقراطية الإسرائيلية وفي نفس الوقت الإبقاء على احتلال الأراضي الفلسطينية بشكل دائم من دون منح الفلسطينيين حقوقهم.
  • الصراع مع الفلسطينيين دمر اليسار الإسرائيلي وعزز اليمين المتطرف.
  • في الولاية الخامسة لنتنياهو سيصبح هذا الارتباط بين النهج السلطوي وإدامة الاحتلال أكثر وضوحا.
  • الخبراء في السياسة الإسرائيلية يشعرون بالقلق من أن نتنياهو يمكن أن يدعم خطة ضم أراضي الضفة الغربية المحتلة ضمن مقايضة مع اليمين المتطرف يحظى بدعمه في مساعيه للحصول على حصانة من الملاحقة القضائية.
ما الخطر الذي يمثله نتنياهو على الديمقراطية؟
  • إذا ظل نتنياهو في السلطة حتى الصيف، وهذا أمر وارد بشدة، فإنه سيصبح أكثر من شغل منصب رئيس الوزراء، متجاوزا ديفيد بن غوريون، أول رئيس وزراء لإسرائيل.
  • إذا كان بن غوريون يشار إليه في إسرائيل باعتباره القابلة التي ولدت على يديها “ديمقراطية إسرائيل”، فإن نتنياهو سيصبح “حفار قبر الديمقراطية”.
  • خلال حكم نتنياهو أقرت إسرائيل عددا من القوانين المثيرة للجدل، من بينها قانون القومية اليهودية، الذي يستبعد العرب والأقليات غير اليهودية من حق تقرير المصير في إسرائيل، وقانون آخر يسعى إلى إسكات المنظمات غير الحكومية التي تراقب الانتهاكات الحقوقية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، كما أقرت إسرائيل قانونا يلغي أحد القيود الرئيسية على سلطة رئيس الوزراء في اتخاذ قرار الحرب.
  • من المؤشرات على نهج نتنياهو الاستبدادي جهوده لتهديد وسائل الإعلام.
  • وفقا لإحدى القضايا القانونية المرفوعة ضد نتنياهو فإنه حاول إبرام صفقة مع مالك صحيفة يديعوت أحرونوت، أكبر صحيفة إسرائيلية، يقوم بموجبها بإصدار قانون يحد من تداول صحيفة “إسرائيل هيوم”، المنافسة لها والموالية لنتنياهو بالفعل، في مقابل الحصول على تغطية صحفية إيجابية في يديعوت تجاه نتنياهو.
  • في قضية أخرى أبرم نتنياهو صفقة مع سلطات التنظيم الإسرائيلية لصالح شركة بيزك، إحدى الشركات الإسرائيلية الكبرى، تحصل بمقتضاها شركة بيزك على مزايا مقابل تسهيل نشر دعاية إعلامية لصالح نتنياهو.
  • مراقبون إسرائيليون حذروا من أن هذه المحاولات للتلاعب بالإعلام تشكل خطرا واضحا على ديمقراطيتهم.
  • الصحفي الإسرائيلي البارز ديفيد هوروفيتز كتب يقول تعليقا على هذا “ما تشير إليه الكثير من المزاعم ضد نتنياهو هو محاولة منهجية من جانبه لجعل التغطية الإعلامية تنحرف لصالحه… إذا استطاع قائد أن يجعل معظم أو حتى العديد من المؤسسات الإعلامية المتنافسة ظاهريا، التي تغطي الأحداث الوطنية بشكل موثوق، تقف في جانبه، فيمكنه تخريب دورها كجهة مراقبة مستقلة، وتوجيه قراءة الجمهور ومشاهدته بشكل خاطئ”.
  • نتنياهو وضع الانتخابات في شكل استفتاء عليه في المنصب. وبفوزه فإن المنطق يقول إن إدانته وإجباره على الخروج من السلطة سيكون وسيلة لإسقاط إرادة الشعب، ومن هنا يظهر المبرر لمشروع قانون الحصانة، والذي من المؤكد أنه سيسعى إليه كأولوية قصوى.
  • إذا جرى إقرار قانون الحصانة فإنه سيمثل ضربة مزدوجة للديمقراطية الإسرائيلية: حيث سيضفي الشرعية على جهود رئيس الوزراء لتحييد وسائل الإعلام، وفي نفس الوقت سيعرقل الرقابة المستقلة على مخالفات رئيس الوزراء.
خطورة تعهد نتنياهو بضم أراضي المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة:
  • إن ضم أي أراض بالضفة الغربية يمثل تخليا عن حل الدولتين، والذي يقضي بأن الوضع النهائي لجميع أراضي الضفة الغربية سيتم تحديده من خلال المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية وليس بشكل أحادي من جانب إسرائيل.
  • حتى لو قام نتنياهو بضم مجموعة صغيرة من الكتل الاستيطانية القريبة من الحدود والتي من المحتمل أن تذهب إلى إسرائيل في أي اتفاق سلام، فإن هذا سيبدد أيضا الآمال الضئيلة بالفعل في التوصل إلى اتفاق في المستقبل المنظور.
  • ضم مستوطنات على النطاق الذي يشير إليه نتنياهو سيجعل قيام دولة فلسطينية مستحيلا.
  • “المستوطنات المعزولة” في الضفة الغربية تنتشر بطريقة تجعل ضمها إلى إسرائيل سيؤدي إلى عزل المراكز السكانية الفلسطينية عن بعضها البعض، وسيجعل إنشاء الدولة الفلسطينية مستحيلا في ظل هذه الظروف.
  • في هذه الحالة فإن إسرائيل ستحكم الفلسطينيين بشكل دائم كشعب منفصل، في مرتبة أدنى من الناحية القانونية، وهو ما يمثل عمليا الفصل العنصري وفقا لتعريف القاموس. ولا يمكن لأي شخص جاد اعتبار إسرائيل ديمقراطية ليبرالية – أو ديمقراطية من أي نوع – إذا كانت هذه هي الطريقة التي يعمل بها نظامها السياسي.
هل نتنياهو جاد في تهديده بضم مستوطنات الضفة الغربية؟
  • ربما كان نتنياهو يسعى بحديثه هذا إلى استمالة أصوات اليمين المتطرف، لكن هناك سببين يدفعان إلى الاعتقاد بأنه ربما يسير في هذا الطريق:
  • أولهما: دعم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لمواقف نتنياهو المتشددة، وهو ما ظهر في نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، واعترافه بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان قبيل الانتخابات، وهو ما يدفع للاعتقاد بأنه سيدعم ضم أراضي المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية.
  • ضمن مساعيه للحصول على الحصانة والابتعاد عن السجن فإن نتنياهو ربما يسعى لمغازلة أصوات اليمين المتطرف في الكنيست في مقابل ضم بعض المستوطنات الإسرائيلية.
الخلاصة:
  • إذا حدث ذلك فستكون كارثة للديمقراطية في إسرائيل، حيث سيقوم نتنياهو بهذا برفع القيود على سلطته، وفي نفس الوقت تحويل إسرائيل عمليا إلى نظام فصل عنصري.
  • لهذا فإن هذه الانتخابات ليست مجرد انتصار ضئيل لرئيس وزراء تحاصره قضايا قانونية، لكنه إشارة إلى أن الديمقراطية الإسرائيلية على وشك الدخول في فترة أزمة حادة.
المصدر: الجزيرة مباشر + موقع فوكس الأمريكي

إعلان