تحذيرات أمريكية من إعلان خطة كوشنر للسلام

غاريد كوشنر(يمين) مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وزوج ابنته إيفانكا

دعا معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى الرئيس الأمريكي إلى عدم تبني خطة صهره جاريد كوشنر للسلام معتبرا أن مصيرها هو الفشل.

وقال روبرت ساتلوف، مدير معهد واشنطن، في مقال له بمجلة فورين بوليسي الأمريكية إن الفشل المتوقع للمقترح الأمريكي للسلام من شأنه أن يضفي الشرعية على ضم إسرائيل لمستوطنات الضفة الغربية المحتلة، وأن يقوي موقف إيران في المنطقة، وأن يؤدي إلى تدهور علاقات واشنطن بحلفائها في المنطقة.

أبرز ما جاء في مقال ساتلوف:
  • إعلان خطة السلام الآن يمثل كارثة.
  • سيكون خطأ جسيما أن يأخذ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المقترحات التي وضعها صهره جاريد كوشنر وزملاؤه ويصدرها باسم الولايات المتحدة.
  • الظروف مهيأة لفشل الخطة، بسبب الهوة السياسية العميقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين إلى جانب عجز إدارة ترمب عن أن تكون صديقا لإسرائيل ووسيطا نزيها للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
  • خطة كوشنر ستؤدي إلى تراجع المصالح الأمريكية من خلال ثلاثة أمور: أنها قد تؤدي إلى قيام إسرائيل بضم الضفة الغربية، كما قد تمنح الحكومة السعودية نفوذا لا تملكه في مواجهة واشنطن، وأنها سوف تصرف الانتباه عما حققه ترمب في الضغط على الحكومة الإيرانية.
  • الإعلان عن خطة كوشنر ينطوي على مخاطرة بإثارة سلسلة من الأحداث التي من شأنها أن تؤدي إلى قرار نتنياهو بضم أجزاء من الضفة الغربية، وهي خطوة رفضت حتى الحكومات الإسرائيلية القومية الأكثر محافظة اتخاذها خلال نصف القرن الماضي.
  • ضم أراضي الضفة الغربية كان ضمن برنامج الأحزاب الرئيسية التي يحتاجها نتنياهو لتشكيل ائتلاف حاكم، كما تؤيد أغلبية كبيرة من الكتلة البرلمانية لحزب الليكود هذه الفكرة.
  • السلطة الفلسطينية وإسرائيل حافظتا خلال سنوات على تعاون أمني فعال رغم العلاقات السياسية المتوترة.
  • هذا الوضع القائم صمد رغم نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وإغلاق القنصلية الأمريكية التي كانت تخدم الفلسطينيين، وخفض المساعدات الأمريكية للضفة الغربية بشكل كبير، وإغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن.
  • لكن هذا الوضع يمكن أن ينهار أخيرا إذا رفض عباس خطة كوشنر، وقد أعطى عباس كل المؤشرات على رفضها. عندها سوف ينتهز اليمينيون الإسرائيليون رفض عباس ليقولوا إن إسرائيل ليس لديها شريك تفاوضي، وإنه يجب على إسرائيل أن تضم الضفة الغربية إلى سيادتها كما فعلت مع مرتفعات الجولان قبل 38 عاما واعترف ترمب بشرعيته مؤخرا.
  • نتنياهو قد يضطر إلى تنفيذ هذه الرؤية لاستمالة أحزاب اليمين إلى ائتلافه الحاكم.
  • فور صدور خطة السلام باسم ترمب فإنه سيواجه سلسلة من المشكلات التي لم يكن مضطرا إلى مواجهتها.
  • ضم إسرائيل لأجزاء من الضفة الغربية، إذا حدث خارج اتفاق سلام مع الفلسطينيين، سوف يفجر اتهامات من العواصم العربية والأوربية أن إسرائيل انتهكت التزاماتها القانونية بموجب قرارات الأمم المتحدة والاتفاقات الإسرائيلية الفلسطينية القائمة، ومن المرجح أن تتخذ خطوات لمعاقبة إسرائيل دولياً.
  • ضم أراضي الضفة سوف يكون ضربة قاضية للتعاون الأمني ​​الإسرائيلي الفلسطيني، وربما للسلطة الفلسطينية نفسها.
  • تهدد هذه الخطوة أيضا بانقسام الرأي الأمريكي فيما يتعلق بدعم إسرائيل.
الموقف المتوقع للدول العربية من خطة كوشنر:
  • لا يتوقع أن يقدم السعوديون تأييدًا لخطة السلام من دون أن يكون هناك دعم مماثل لهذه الخطة من الدول التي أبرمت اتفاق سلام مع إسرائيل، وهي مصر والأردن.
  • بالنسبة للأردن فقد رفض مؤخرا عرضًا أمريكيا للتوسط في قضية أصغر وهي النزاع مع إسرائيل بشأن الإشراف على الحرم القدسي الشريف، حيث يتهم الأردن واشنطن بالانحياز لإسرائيل في الأمور المتعلقة بالقدس.
  • أما مصر فهي جزء ثابت من الإجماع العربي الذي رفض علنا قرار إدارة ترمب بالاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان، وهي خطوة قلصت بشدة من المساحة العربية للمناورة بشأن خطة السلام المستقبلية.
  • إذا كان مصير خطة كوشنر في يد الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان فإن ذلك سيمنحهم نفوذا حرجا في وقت تواجه فيه العلاقات الأمريكية السعودية أسوأ توترات منذ هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001 وسط تزايد الانتقادات من الحزبين ضد السعودية، بسبب الحرب في اليمن، واضطهاد الرياض للنشطاء الحقوقيين، وأخيرا بسبب اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول.
  • الرأي السائد في دوائر السياسة الأمريكية يقول إن حل هذه المشكلة يبدأ بقبول ولي العهد السعودي بتحمل قدر من المسؤولية عن الأعمال الشنيعة التي يرتكبها مرؤوسوه، لهذا فإن النفوذ الذي ستوفره خطة كوشنر للرياض سيمنحها فرصة قلب الطاولة على البيت الأبيض.
  • لن يكون غريبا أن يطلب السعوديون من ترمب إصلاح الأمور بالنسبة لهم في الكونغرس في مقابل دعمهم لخطة كوشنر.
تأثير خطة كوشنر على الملف الإيراني:
  • المضي قدما في خطة كوشنر من شأنه أن يصرف الانتباه عن التأثير الفعال لما يسمى بحملة الضغط القصوى على إيران.
  • إدارة ترمب أحرزت تقدما ملحوظا في الضغط على إيران، حيث أرغمت حملتها ضد إيران ما يقرب من 20 من مشتري النفط الإيراني على تخفيض مشترياتهم إلى الصفر، مما زاد من حدة مشاكل الاقتصاد الإيراني.
  • إعلان خطة كوشنر ستمنح إيران وحلفاءها نصرا سياسيا، حيث من المحتمل أن تقابل الخطة برفض سريع من قبل الفلسطينيين وانتقاد قوي حتى من حلفاء الولايات المتحدة.
الخلاصة:
  • إعلان خطة السلام في الشرق الأوسط في البيئة الحالية هو اقتراح خاسر على كل الجبهات.
  • ليس من الصواب تقديم سياسة أمريكية يمكن أن تتسبب في دق إسفين في قلب العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، وفي نفس الوقت تدمر السلطة الفلسطينية، وتؤدي إلى تدهور الأزمة الحادة في العلاقات الأمريكية السعودية، وتوفر في نفس الوقت دفعة قوية للنظام في إيران.
  • في الوقت الحالي، لا تزال الخطة باسم كوشنر وليس ترمب، ومن أجل المصالح الأمريكية المهمة في الشرق الأوسط، يجب على الرئيس التأكد من أن تظل بعيدة عنه على هذا النحو.
المصدر: الجزيرة مباشر + فورين بوليسي

إعلان