منظمة إسرائيلية تكشف كيف أعدم مستوطنان شابا في نابلس بلا مبرر

Published On 15/4/2019
كشفت منظمة “بتسيلم” الحقوقية الإسرائيلية، الأحد، عن تحقيق أجرته يكشف تفاصيل إعدام مستوطنيْن لشاب فلسطيني جنوبي نابلس قبل نحو أسبوعين، وكيف غطى جيش الاحتلال على أفعالهما.
التفاصيل وفق مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان بالأراضي المحتلة “بتسليم”:
- تداولت وسائل الإعلام مقتل الشاب محمد عبدالفتاح في حوّارة جنوبي نابلس بالضفة الغربية المحتلة، يوم 3 إبريل/نيسان الجاري، زاعمة بأنه كان يهم بتنفيذ عملية طعن.
- لكن تحقيق “بتسيلم” يبين كيف قام المستوطنان بقتل الشاب محمد (23 عامًا)، ومحا جيش الاحتلال شريط الفيديو الذي وثق الجريمة.
- التحقيق بيّن أن محمّد عبدالفتاح، من سكان خربة قيس في محافظة سلفيت وهو متزوج وأب لطفلة، عبر الشارع عند الساعة 8:30 صباحًا، ثم وقف قرب حاوية نفايات قبالة دوار قرية بيتا المجاورة وأخذ يلقي الحجارة نحو السيارات الإسرائيلية القادمة من منطقة حوّارة باتجاه قرية زعترة ومفرق “تبواح”.

- محمد رشق الحجارة نحو سيارتين. توقف سائق السيارة وهو مستوطن يدعى يهوشع شيرمان ثم سُمع إطلاق نار يبدو أنه أطلق من داخل السيارة وبعد ذلك ترجل السائق من سيارته.
- في هذه المرحلة جلس محمد مقرفصًا بين حاويتي النفايات. اقترب شيرمان منه وأطلق عليه عددًا آخر من الرصاصات.
- توقفت أيضًا شاحنة عابرة على الشارع وترجل منها سائقها ثم وقف إلى جانب شيرمان وأطلق الاثنان عددًا آخر من الرصاصات على الشاب وهو جريح وملقًى على الأرض، ثم أعلنت وسائل الإعلام عن استشهاد محمد متأثرًا بجراحه بعد وقت قصير في مستشفى بيلينسون.
- تسلسل الأحداث أعلاه، يظهر بوضوح أيضًا في شريط فيديو تداولته وسائل الإعلام يوثق جزءًا من الحادثة تظهر فيه سيارة شيرمان تتوقف قرب محمد وبعد 15 ثانية يخرج منها شيرمان. عندها تصل إلى المكان شاحنة وتتوقف. وهنا ينقطع الشريط وبعد ذلك مباشرة يظهر شيرمان وسائق الشاحنة وهما يطلقان النيران على الشاب
- إحدى الرصاصات أصابت شابًا آخر يعمل في دكان قريب، في بطنه ونُقل لتلقي العلاج في مستشفى رفيديا في نابلس.
- بعد مضي دقائق معدودة على إطلاق المستوطنين النيران وصلت إلى المكان جيبات عسكرية وجنود أخذوا يلقون قنابل الصوت بهدف تفريق السكان الذين كانوا يتجمعون هناك.
- بعد ذلك مباشرة دخل نحو ثمانية جنود إلى دكانين في المنطقة لكي يفحصوا تسجيلات كاميرات الحراسة المثبتة فيهما، وأخرج الجنود جهاز الـ DVR (كاميرا مراقبة)، من أحد الدكانين وغادروا المكان.
- بعد مضي عشرين دقيقة رجع الجنود إلى الدكان وركبوا الجهاز من جديد وأخذوا يشاهدون التسجيلات، فيما صور اثنان منهم بهاتفيهما مشاهد الحادثة كما بثتها الشاشة، بعد ذلك قام الجنود بمحو المشاهد من جهاز الـDVR وغادروا المكان.
- خلافًا لما نشرته وسائل الإعلام يبين تحقيق “بتسيلم” أن شيرمان أطلق النيران على محمد دون أي مبرر وبعد أن كان الشاب قد ابتعد عن السيارة وقرفص خلف حاويات النفايات الموجودة هناك، وبالتأكيد لم يكن هناك أي مبرر لجملة الرصاصات الثانية التي أطلقها شيرمان وسائق الشاحنة عندما كان الشاب ملقى على الأرض جريحًا.
- قوات أمن الاحتلال التي جاءت إلى موقع الحادثة تجاهلت كل هذه التفاصيل ولم تفعل شيئًا لأجل القبض على المستوطنيْن. عوضًا عن ذلك سارعوا لإبعاد الفلسطينيين من المكان ثم تفرغوا لمهمتهم العاجلة، وهي مهمة محو أي توثيق للحادثة لكي يضمنوا دفن حقيقة ما حدث وعدم اتخاذ إجراءات ضد المستوطنين.
- هوية المستوطنين معروفة جيدًا بحيث لا يصعب أبدًا العثور عليهم لمن يريد ذلك، ولو حتى لأجل التحقيق في الحادثة، ولكن بالنظر إلى ممارسات قوات الأمن عقب الحادثة وإلى ممارسات الاحتلال الإسرائيلي طوال السنين، من الواضح أنه لا يوجد في الواقع احتمال لحدوث مثل هذا الأمر.
عنف المستوطنين بدعم من سلطة الاحتلال:
- عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، أضحى منذ فترة طويلة جزءًا لا يتجزأ من روتين الاحتلال في الضفة الغربية.
- تشمل أعمال العنف هذه -التي ينتج عنها انتهاك لحياة الفلسطينيّين وسلامة أجسادهم وممتلكاتهم وأراضيهم- مجموعة واسعة من الممارسات، بدءًا بإغلاق الطرقات ورشق الحجارة على السيارات والمنازل، مرورًا بمداهمة القرى والأراضي وإحراق حقول الزيتون والمحاصيل وتدمير وإتلاف الممتلكات وصولًا إلى الاعتداءات الجسدية وأحيانًا الزجاجات الحارقة (المولوتوف) وإطلاق النار.
- قوّات الاحتلال وأجهزة تطبيق القانون لا تقوم بواجبها، حتى في الحالات التي يمكن فيها التكهن بحدوث مثل هذه الاعتداءات، وتشير آلاف الإفادات وأشرطة الفيديو والتّقارير والمتابعة طويلة الأمد التي قامت بها منظمة “بتسيلم” ومؤسسات أخرى حول هذا الموضوع، إلى أن قوات الاحتلال تسمح للمستوطنين على نحوٍ روتيني بإلحاق الأذى بالفلسطينيين بل إنها ترافق المستوطنين لدى تنفيذ اعتداءاتهم وتدعمهم وتؤمن لهم الحماية، وأحيانًا تنضم إلى صفوفهم كمعتدية.
- نادرًا ما يضطر المستوطنون إلى دفع ثمن الأذى الذي يُلحقونه بالفلسطينيين وفي الغالبية العظمى من الحالات تُغلق ملفات التحقيق (إذا فُتحت أصلًا) دون التوصل إلى شيء.
- تم توثيق هذا الواقع في سلسلة طويلة من تقارير مؤسسات حقوق الإنسان وحتى تقارير رسمية، أكدت جميعها أن سلطات الاحتلال تتبنى سياسة غير معلنة من التسامح والتهاون وعدم تنفيذ القانون بحق الجناة.
- أعمال العنف التي يقوم بها المستوطنون ليست “استثناءات” وإنما هي جزء من نشاط استراتيجي تسمح به “إسرائيل”، وتشارك فيه وتستفيد من تبعاته، والنتيجة البعيدة المدى لهذه الأعمال هي سلب المزيد والمزيد من الأراضي من أيدي الفلسطينيين في جميع أنحاء الضفة الغربية المحتلة وهو الأمر الذي يسهل على الاحتلال السيطرة على الضفة ومواردها.
المصدر: الجزيرة مباشر