هآرتس الإسرائيلية: محمد بن سلمان يحطم الدبلوماسية السعودية

Published On 17/4/2019
قالت صحيفة هآرتس الإسرائيلية إن الدبلوماسية السعودية شهدت تغيرات جذرية منذ صعود الأمير محمد بن سلمان.
وأوضحت الصحيفة أن ابن سلمان انتقل بها من العمل خلف الكواليس إلى خوض معارك دبلوماسية أضرت كثيرا بصورة المملكة ووزنها في ميزان القوى العالمية.
التفاصيل:
- استثمرت المملكة العربية السعودية مليارات الدولارات في شركات أمريكية مثل أوبر وتسلا وسناب شات وغيرها.
- الاستثمار في وادي السيليكون يعد مثالا جيدا على النهج السعودي للعلاقات الدولية والذي يتلخص في: التأكد من صمت الدول الغربية حول حقوق الإنسان، ودفع الأموال في مقابل الحصول على خدمات.
- بالإضافة إلى الاستثمارات السعودية الضخمة في الغرب قدمت المملكة قروضا ومساعدات لإنقاذ بعض الأنظمة.
- هذه الاستثمارات والمساعدات بالإضافة إلى السيطرة على أسعار النفط العالمية تمثل أسس الدبلوماسية السعودية.
- بهذه الطريقة أوجدت المملكة دولا مدينة لها، بحيث يتعين عليها في وقت ما رد هذا الدين.
- من بين هذه الدول لبنان، الذي يضم استثمارات سعودية بمليارات الدولارات، ومصر التي كثيرا ما تعتمد ماليا على الرياض.
- تضم قائمة الدول أيضا الأردن والسودان وباكستان والفلبين والمغرب، كما توظف المملكة ملايين العمال من دول عربية وآسيوية.
السعودية تطلب الثمن:
- في مقابل الاستثمارات والمساعدات السعودية تطلب الرياض شيئا في المقابل.
- من أمثلة هذا مطالبة الدول الغربية بتجاهل انتهاكات حقوق الإنسان في السعودية.
- طلبت الرياض من القاهرة التنازل عن ملكية جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر.
- عام 2002 دفعت الرياض الجامعة العربية إلى تبني مبادرة السلام مع إسرائيل.
- من الأمثلة البارزة أيضا على هذه السياسة التحالف الذي تقوده السعودية للحرب في اليمن، والذي ضم دولا بعيدة تماما عن المنطقة مثل السنغال.
نقطة تحول:
- طوال عقود فضلت السعودية العمل من وراء الكواليس.
- ضمنت مبيعات النفط والصفقات التجارية العملاقة المصالح السعودية في الغرب.
- في الشرق الأوسط، تركت الرياض الساحة لدول مثل مصر أو الجامعة العربية، التي كانت تعرف دائما ما يجب القيام به للترويج للمواقف السعودية.
- بعد تولي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد وتسلمه للكثير من المهام بالنيابة عن الملك سلمان تغيرت الاستراتيجية السعودية بشكل ملحوظ.
- تتحمل السعودية الآن مسؤولية مباشرة عن حملاتها، التي يستهدف الكثير منها إعاقة إيران، منافستها الاستراتيجية.
- بهذا أصبح الشرق الأوسط ساحة صراع تشارك فيه السعودية مباشرة.
- كانت الخطوة الأولى للأمير محمد هي الحرب في اليمن والتي لم تحقق السعودية فيها النصر بعد، رغم امتلاك الرياض لأفضل الأسلحة الأمريكية.
- تورط السعودية المباشر في هذه الحرب، والتي نتج عنها آلاف الوفيات، إلى جانب مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في أكتوبر/ تشرين أول 2018 الماضي، أقنع مجلس الشيوخ الأمريكي بالتصويت لإنهاء الدعم الأمريكي للتحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن.
- من الأمثلة الأخرى على التدخل السعودي الصارخ إجبار رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري على الاستقالة من منصبه أواخر عام 2017 من أجل الإطاحة بالحكومة التي كان حزب الله شريكا فيها.
- أثارت هذه الخطوة اعتراضات واسعة في لبنان والخارج، ما دفع الرياض إلى التراجع عن مطالبها.
- في الحرب السورية مولت السعودية جماعات مسلحة غير أنها أخفقت في قلب موازين الحرب، بسبب الدعم الروسي والإيراني لحكم بشار الأسد، مما أجبر السعوديين على الانسحاب من سوريا.
- فشلت محاولات السعودية أيضا لإجبار الأردن على السماح بمهاجمة سوريا من الأردن بعد أن قالت المملكة الأردنية إنها لا تقبل بأن تصبح نقطة انطلاق لشن هجمات على سوريا.
- أخفق الحصار الذي فرضته السعودية والإمارات ومصر والبحرين على قطر منذ ما يقرب من عامين في التأثير على الدوحة، ويبدو أن الرياض في طريقها لرفع هذا الحصار تحت ضغوط أمريكية.
الخلاصة:
- حتى الآن، يبدو أن السعودية لم تستفد من استراتيجية محمد بن سلمان.
- أثارت عملية الانتقال الفاشلة من بلد يعمل خلف الكواليس إلى دولة تعمل كرأس حربة أسئلة حول ما إذا كانت المملكة العربية السعودية قد بالغت في تقدير قدرتها على إملاء السياسات الإقليمية ومواجهة إيران.
- هنا تكمن الأضرار التي سببتها غطرسة محمد بن سلمان للمملكة.
- من الواضح الآن أن المعضلة السعودية لا تكمن فقط في إمكانية بقاء الأمير محمد في منصبه أو في الحد من الضرر الذي سببه للمملكة بسبب قضية خاشقجي، ولكن المعضلة في أنه يجب على الرياض الآن صياغة استراتيجية لإعادة وضع المملكة كقوة إقليمية.
المصدر: الجزيرة مباشر + هآرتس