الأطراف الأساسية في الأزمة الجزائرية

Published On 2/4/2019
أعلن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الذي يواجه موجة احتجاجات غير مسبوقة منذ أكثر من شهر أنه سيستقيل قبل نهاية ولايته في 28 أبريل/ نيسان، وسط ضغوط يتعرض لها من الجيش والشارع.
فيما يلي عرض للأطراف الأساسية في هذه الأزمة:
بوتفليقة ومحيطه
- بالاعتماد على محيط من الأوفياء، أصبح رئيس الدولة الذي يمسك بمقاليد الحكم منذ 1999، شيئا فشيئا معزولا مع تدهور حالته الصحية منذ عام 2005، وخاصة بعد تعرضه لجلطة في الدماغ عام 2013.
- منذ أسبوع بدأ أقرب مؤيديه وأولهم الفريق رئيس أركان الجيش المخلص له أحمد قايد صالح، يطالبونه بمغادرة السلطة.
- من الصعب معرفة من لا يزال مخلصا للرئيس البالغ من العمر 82 عاما في نظام ميزته عدم الشفافية كما في الجزائر.
- يبقى السعيد بوتفليقة شقيقه الأصغر منه بـ 21 سنة مستشاره والشخصية الرئيسية الأكثر تأثيرا حوله.
- لذلك كان شعار “لابوتفليقة لا السعيد” من أبرز الشعارات التي رددها المحتجون، بعدما سرت شائعات حول إمكانية أن يخلف السعيد شقيقه الرئيس بوتفليقة.
- أصبح تأثير وقوة هذا الرجل البعيد عن الأنظار وقليل الحديث في وسائل الإعلام، أقوى مع تدهور صحة شقيقه. لكن استقالة عبد العزيز بوتفليقة ستجرده من الكثير من سلطاته.
الجيش
- بعد انتخابه كرئيس للدولة في عام 1999، عمل عبد العزيز بوتفليقة تدريجياً على التحرر من وصاية المؤسسة العسكرية التي جعلت منه ملكا.
- في عام 2004، اختار اللواء أحمد قايد صلاح رئيسا لأركان الجيش ثم رقاه إلى رتبة فريق. ولا يزال في منصبه بعد 15 سنة، وهو رقم قياسي.
- خدم رئيس الأركان مسؤوله الوحيد رئيس الدولة بأمانة من خلال إخضاع الجيش للسلطة المدنية وليس العكس، ومساعدته في تفكيك جهاز الاستخبارات القوي المتمثل في دائرة الاستعلام والأمن.
- أصبح الجنرال قايد صالح أحد أقوى الفاعلين في النظام بعد مرض الرئيس، لكنه دخل في صراع مع السعيد بوتفليقة في السنوات الأخيرة.
- بعد تحذيرات شديدة اللهجة للمتظاهرين، خفف تدريجياً من خطابه حتى تخلى عن رئيس الدولة.
- من خلال التحدث باستمرار باسم الجيش، يعطي الانطباع أنه يعبر عن موقف قيادة الأركان.
- يبدو أن تدخل الجيش لوضع حد للاحتجاجات السلمية حتى الآن مستبعد في الوقت الحالي، حيث يرفض الجيش لعب دور مماثل لدوره أواخر سنوات 1980 وأوائل 1990، وهي فترات تدخل فيه الجيش بالقوة وانتهت إلى عقد من الحرب الأهلية (1992-2002).
الأحزاب السياسية
- تعرضت الأحزاب السياسية وخاصة المعارضة إلى تهميش كبير من قبل الاحتجاجات التي ولدت بشكل عفوي وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.
- مست مطالب الرحيل أيضا الحزبين الرئيسيين في التحالف الرئاسي، حزب “جبهة التحرير الوطني” الحزب الوحيد سابقا والحاكم منذ استقلال البلاد في 1962 و”التجمع الوطني الديموقراطي”.
- تخلى “التجمع الديموقراطي” وجزء من جبهة التحرير عن الرئيس، ما اعتبره المتظاهرون “ركوبا للموجة”، ولا يمكن أن يشارك أي من الحزبين في التغيير.
- دفع رئيس الوزراء وزعيم التجمع الوطني الديموقراطي أحمد أويحيى ثمن قلة شعبيته لدى الجزائريين فكان أول من أقيل من منصبه الذي شغله لثلاث مرات في عهد بوتفليقة، على أمل تهدئة الشارع لكن ذلك لم يُجد.
- كذلك تعرض خليفته نور الدين بدوي لانتقادات شديدة بالنظر إلى منصبه السابق كوزير للداخلية.
- لم تسلم أحزاب المعارضة من الانتقاد هي أيضا باتهامها بشرعنة النظام من خلال المشاركة في لعبة الانتخابات ومؤسسات الدولة لعشرين سنة.
- شارك جزء من المعارضة فعلا في الحكم مثل علي بن فليس المنافس البارز لبوتفليقة بعد أن كان رئيس حكومته، والإسلاميين المعتدلين في حركة مجتمع السلم التي يرأسها عبد الرزاق مقري والتي كانت لوقت طويل عضوا في التحالف الرئاسي.
- يبدو أن المعارضة، المنقسمة، غير قادرة على تبني مطالب الشارع وترجمتها سياسياً.
الشارع
- هو الذي يدير تطورات الوضع منذ عدة أسابيع، فبعد كل جمعة احتجاجات حاشدة من الجمعات الست يُسَجّلُ تراجع جديد ولو رمزي للسلطة.
- قد يتغير ذلك بالاستقالة المعلنة للرئيس بوتفليقة، حتى وإن عبروا مسبقا عن عدم اكتفائهم بهذا القرار الذي ستنجم عنه إجراءات دستورية لاستمرار مؤسسات الدولة،لن يكون للمحتجين فيها أي وزن لعدم وجود ممثلين لهم.
- برزت بعض الوجوه خلال الأسابيع المتتالية من الاحتجاج مثل المحامي الحقوقي مصطفى بوشاشي أو القيادي السابق في جبهة القوى الاشتراكية كريم طابو، لكن أيا منهما لا يرغب في التحدث باسم المتظاهرين.
المصدر: الجزيرة مباشر + وكالات