السودان وجدلية العسكري والمدني: فرص وتحديات الانتقال

Published On 24/4/2019
وحده حزب (المؤتمر الوطني) الذي حكم السودان، كان يبدو مطمئنا إلى خلوده في السلطة رغم عنفوان الحراك الشعبي الذي دام أشهر في أطول ماراثون احتجاجي عرفته البلاد وقاده جيل جديد من الشباب
وعرض تقرير لمركز الجزيرة للدراسات بعنوان” السودان وجدلية العسكري والمدني: فرص وتحديات الانتقال” أسباب وتداعيات سقوط نظام عمر البشير وآفاق الحلول للأوضاع في السودان في ظل تعاقب الثورات والانقلابات العسكرية.
أبرز ما ورد في تقرير مركز الجزيرة للدراسات:
- عنف السلطات المفرط لقمع الاحتجاجات، كان هو السبب الذي قاد إلى سقوط النظام عندما تبين للأجهزة الأمنية عدم جدوى سفك الدماء مع صلابة إرادة الثوار الشباب الذين لم يهزهم تقديم أكثر من خمسين شهيدا والزج بالآلاف في المعتقلات والتعرض لشتى ألوان التعذيب والانتهاكات.
- مشهد الساعات الأخيرة لحكم الرئيس المعزول عمر البشير، كان حافلا بالمفارقات، فقد ظهر رئيس الحزب الحاكم المفوَض، أحمد هارون، في برنامج تليفزيوني على الهواء قبيل ساعات من الإطاحة بالنظام لينفي بثقة إمكانية حدوث تغيير على نمط ثورتي أكتوبر، وأبريل.
- لم تمض سوى أقل من خمس ساعات على هذا الحديث حتى كذَّب الواقع توقعات زعيم الحزب الحاكم، فقد حدث التغيير بالفعل وبالطريقة النمطية ذاتها، وسقط النظام تحت ضغط الحراك الشعبي بإعلان المنظومة الأمنية للنظام انحيازها للشارع في فجر الحادي عشر من أبريل/نيسان 2019.
- كان يوم السادس من أبريل/نيسان 2019 نقطة التحول في مسار الاحتجاجات المستمرة منذ نهاية 2018 حين قرر المحتجون أن يتخذوا من الذكرى الـ34 للانتفاضة الشعبية التي أسقطت نظام نميري عام 1985. موعدا للاحتشاد أمام مقر قيادة الجيش.
- ألهم حجم الحشود الضخمة على نحو غير مسبوق الذي شارك في هذه التظاهرة الاحتجاجية قيادة الحراك على تحويله لاعتصام في عين المكان بكل رمزيته حتى تحقيق هدف إسقاط النظام.
- زاد من قوة تأثير الاعتصام مسارعة أعداد مقدرة من ضباط الجيش، خاصة الرتب الوسيطة والأدنى إلى حماية المعتصمين من محاولات الأجهزة الأمنية فض الاعتصام بالقوة إلى درجة استخدام القوة المسلحة لصدها.
- بات الوضع منذرا بتفكك تماسك القوات المسلحة بفعل عصيان الأوامر والضغوط التي شكَلها الضباط المنحازون لـ”الثوار” على قيادتهم، وفاقم من تعقيدات الوضع إصرار البشير وقيادات حزبه على ضرورة فكِّ الاعتصام بالقوة، وكانوا يعدون لمسيرة مضادة.
- كان الإصرار على فض الاعتصام بالقوة سببا مباشرا لفقدان البشير السيطرة على قادة أجهزته الأمنية والعسكرية، إذ كانت تقديرات قيادات هذه الأجهزة أن فض الاعتصام بالقوة سيكون دمويا وبكلفة عالية في الأرواح.
- استقر قرار اللجنة الأمنية العليا التي تضم قادة الجيش والشرطة والأمن وقوات الدعم السريع على عدم الاستجابة لأوامر البشير، وكان الحل الوحيد باتفاقهم هو عزله وتنصيب مجلس عسكري بقيادة نائبه الأول ووزير الدفاع، الفريق عوض بن عوف.
ثورة داخل ثورة:
- صحا السودانيون في فجر الحادي عشر من أبريل/نيسان 2019 على ترديد الإذاعة الرسمية الأغاني العسكرية معلنة عن بيان وشيك للقوات المسلحة، وحينها أيقن الجميع أن حقبة البشير قد طويت حتى قبل إذاعة نص البيان.
- تدفق ملايين السودانيين إلى الشوارع تعبيرا عن الابتهاج بحدوث التغيير حتى قبل أن يعرفوا من القادم، ولكن ما إن أطل وزير الدفاع، عوض بن عوف، ليقرأ البيان الذي انتظروه لتسع ساعات حتى انقلبت الفرحة في الوجوه إلى وجوم.
- ظنَّ الشارع السوداني، أن تغييرا حقيقيا طوى صفحة نظام “الإنقاذ” قد أُنجز وأن شعارهم المرفوع “تسقط بس” قد تحقق في الواقع، لكن ظهور رجال اللجنة الأمنية نفسها التي تولت قمع “الثوار” يطلون بوجه جديد كبديل للنظام خيب الآمال.
- انقلبت مظاهر الفرح العارم إلى وقود لثورة ثانية رفعت شعار “تسقط تاني” ضد قادة التحرك العسكري، وزاد من الضغوط عليهم اتساع دائرة الاعتراضات داخل المؤسسة العسكرية، وخاصة من الضباط المساندين للحراك.
- زاد الضغط على قادة المجلس العسكري الجديد من رموز حقبة البشير، ولم يجد رئيسه، ابن عوف، ونائبه رئيس الأركان، كمال معروف، ومدير جهاز الأمن، صلاح قوش، بدًّا من الاستقالة، وتسليم القيادة للفريق أول، عبد الفتاح البرهان، الرجل الثالث في هرم قيادة الجيش.
- بروز اسم جديد لقيادة المجلس العسكري من شخصية خارج رموز النظام، وإحساس الشارع بامتلاكه للقوة والشرعية والمقبولية التي تتمتع بها شخصية البرهان في المؤسسة العسكرية مهدت الطريق أمام قبول مشوب بالحذر في الشارع بالمجلس العسكري.
لمتابعة التقرير كاملا على موقع مركز الجزيرة للدراسات من هنا
المصدر: الجزيرة مباشر