“بيبي أو الطيبي” هل يحسم العرب نتيجة الانتخابات الإسرائيلية؟

يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تصوير جميع السياسيين العرب في إسرائيل باعتبارهم يمثلون تهديدا وجوديا لإسرائيل.
ومع دخول الحملة الانتخابية أيامها الأخيرة أصبح شعار “بيبي أو طيبي”، والتي تعني نتنياهو أو أحمد الطيبي، من أبرز هتافات حملة نتنياهو، والتي تسعى إلى تخويف الإسرائيليين من أن عدم انتخاب نتنياهو مجددا للمنصب يعني أن البديل هو النائب العربي أحمد الطيبي، زعيم الحركة العربية للتغيير، حسب إيفان غوتسمان، مدير قسم السياسات والاتصالات في منتدى السياسات الإسرائيلية، في مقال له بمجلة فورين بوليسي الأمريكية.
يستخدم نتنياهو اسم الطيبي مرادفا للعرب بشكل عام، سعيا من نتنياهو لاستنفار المشاعر القومية في الأيام الأخيرة للحملة الانتخابية.
خصوم نتنياهو استخدموا الأسلوب نفسه، حيث قال منافسه الرئيسي بيني غانتز، رئيس الأركان السابق للجيش الإسرائيلي ومرشح تحالف “أزرق وأبيض” إنه لا يمكن أن يتحالف مع حزب التجمع الوطني الديمقراطي (بلد) وهو حزب عربي قومي أسسه النائب العربي السابق عزمي بشارة.
رغم عدم انتماء النائب أحمد الطيبي إلى حزب “بلد” ورغم أن الطيبي أعلن استعداده للتعاون مع ائتلاف أزرق وأبيض، فإن غانتز استبعد أيضا التعاون معه وقال إنه سيعمل فقط مع “أي شخص يهودي وصهيوني”، مع يعني استبعاد العرب تماما من حساباته السياسية.
السياسي يئير لبيد، وهو الثاني في قائمة غانتز، رفض هو الآخر مجرد فكرة الحديث إلى الأحزاب العربية.
بناءً على الخطاب الصادر عن حملتي نتنياهو وغانتز، فإن البعض قد يعتقد أن الأحزاب العربية في إسرائيل واحدة، والحقيقة أنها ليست كذلك، ويمكن للاختلافات الحاسمة بينهم أن تحدد شكل الحكومة المقبلة في إسرائيل.
في انتخابات الكنيست عام 2015 تنافست أربعة أحزاب عربية على قائمة موحدة أطلق عليها اسم القائمة المشتركة.
ولكن إلى جانب الهوية العربية الفلسطينية المشتركة لأحزاب هذه القائمة، كانت القائمة المشتركة في معظمها نتاجا لضرورة سياسية وليس لتقارب فكري.
انتهى الأمر بأيمن عودة، الذي ينتمي لحزب الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة (حداش) بقيادة كتلة من الإسلاميين والقوميين العرب لدخول الكنيست، بعدما تجاوزت القائمة المشتركة العتبة الانتخابية المطلوبة لدخول الكنيست وهي الحصول على 3.25٪ من الأصوات.
لكن الأمر انتهى بالقائمة المشتركة إلى التفكك في نهاية المطاف، حيث أصبحت اتفاقيات تبادل التمثيل المعقدة، والتي ترمي إلى المحافظة على تمثيل متساو في الكنيست للأحزاب الممثلة في القائمة، في نهاية المطاف سببا الخلاف.
عندما جرت الدعوة إلى إجراء الانتخابات في شهر أبريل/نيسان 2019 انفصل الطيبي عن القائمة المشتركة، كما انفصل أيمن عودة، تاركين خلفهما حزب بلد والقائمة العربية الإسلامية الموحدة.
كانت نتيجة الانفصال هي وجود قائمة عربية جديدة تضم حزبي الطيبي وعودة، وتسعى للمشاركة في النظام الإسرائيلي بشكل ما، في حين ظلت هناك القائمة المشتركة، والتي تتخذ موقفا أكثر تشددا تجاه إسرائيل.
عقب انفصاله عن القائمة المشتركة أجرى الطيبي مقابلة مع مجلة +972 اليسارية التي ألمح فيها إلى خططه لدعم حكومة أقلية لمنع نتنياهو من الوصول من جديد إلى منصب رئيس الوزراء.
كان هذا يعني أن حزبي الطيبي وعودة يدعمان وصول مرشح إسرائيلي من يسار الوسط إلى منصب رئيس للوزراء (من المفترض في هذه الحالة أن يكون غانتز هو هذا المرئح)، لكنهما قالا في نفس الوقت إنهما لن يشاركا في الحكومة.
مؤخرا كتب عودة مقالا في صحيفة نيويورك تايمز يدعو فيها إلى تشكيل جبهة يهودية عربية للإطاحة بنتنياهو.
في مقابلة مع صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” حدد عودة أيضا شروط دعم ترشح غانتز، وهي أن يدعم مفاوضات السلام، والمساواة بين المواطنين العرب واليهود في إسرائيل، وإلغاء قانون الدولة القومية الإسرائيلي.

رغم أن هذه التصريحات لا تشير إلى مشاركة كاملة في الحكومة فإنها تمثل التزاما مهما من جانب حزبي عودة والطيبي، في مقابل عدم إعلان القائمة المشتركة دعم أي مرشح لرئاسة الوزراء في 2015.
في الوضع الحالي فإنه من الواضح أن ثمة مصلحة مشتركة لدى كل من غانتز وعودة والطيبي في عدم وصول نتنياهو لمنصب الرئاسة، ورغم ذلك فإن أيا منهم لا يريد الإعلان عن تعاون مشترك بينهم.
تشير الحملة الانتخابية الحالية أيضا إلى أن عودة والطيبي أصبحا أكثر تنسيقا مع بعضهما مقارنة بالسابق عندما كانا في القائمة المشتركة، حيث كانت القائمة المشتركة تضم إسلاميين وشيوعيين مختلفين في الكثير من الأفكار.
ولهذا يمكن القول إن القائمة العربية الموحدة وحزب بلد يمثلان صوتا احتجاجيا، حيث أعلن رئيس حزب بلد جمال زحالقة أن حزبه لا ينتمي لليسار الإسرائيلي، لكنه يمثل مكونا للحركة القومية الفلسطينية.
في المقابل كان عودة والطيبي أكثر انفتاحا على التعامل مع زملائهما الإسرائيليين التقدميين والذين ينتمون لأحزاب الوسط في إسرائيل.
كذلك فإنه بينما يسعى الطيبي وعودة إلى تعزيز يسار الوسط الإسرائيلي يقول زحالقة إنه لا يرى فرقا بين نتنياهو ومنافسيه، وهو تعببر يشبه كثيرا تصريحات قيادات إسرائيلية أنها لا ترى فرقا بين جميع الأحزاب العربية.
وسط اتهامات الفساد التي يواجهها نتنياهو فإنه تخلى عن أي شكل من التجمل في حديثه عن العرب، ضمن مسعاه لإعادة انتخابه رئيسا للوزراء وتبرئته من تهم الفساد.
ففي منشور على فيسبوك في شهر مارس الماضي قال نتنياهو ردا على الممثلة الإسرائيلية روتيم سيلا: “إسرائيل ليست دولة لكل مواطنيها”.
في المقابل سعى غانتز وزملاؤه في ائتلاف “أزرق وأبيض” أيضا إلى نفي أي تعاون مع الأحزاب العربية بدلا من أن يواجهوا الموقف المتطرف لنتنياهو.
برفضه التعاون مع الأحزاب العربية في الانتخابات فإن غانتز سيكون بحاجة إلى نحو تسعة مقاعد في الكنيست كي يضمن منصب رئيس الوزراء.
في هذه الحالة ربما يضطر غانتز ساعتها إلى أن يطلب الدعم من عودة والطيبي.
وبهذا فإن الموقف الذي يتخذه غانتز من عودة والطيبي ربما يكون هو الذي يحسم من سيكون رئيس الوزراء الإسرائيلي القادم.