الانتخابات الإسرائيلية: نتنياهو يتراجع لكنه قد يبقى في السلطة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

كشفت استطلاعات للرأي عن تراجع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلف منافسه الرئيسي؛ لكن لا يزال أمامه طريق سهل لتشكيل حكومة تجعله على رأس السلطة، لفترة خامسة قياسية.

ويكافح نتنياهو، الذي هيمن على المشهد السياسي الإسرائيلي لنحو جيل، من أجل بقائه السياسي أمام الجنرال الكبير السابق بيني غانتس الذي دخل معترك السياسة مؤخرا وذلك قبل الانتخابات المقررة الأسبوع القادم.

النتيجة لن تكون محسومة:
  • من المستبعد أن تُحسم النتيجة يوم الانتخابات حين يدلي الناخبون بأصواتهم لاختيار قوائم حزبية، ولم يفز أي حزب من قبل مطلقا بأغلبية صريحة في الكنيست المؤلف من 120 مقعدا وهو ما يعني انتظار مفاوضات لتشكيل ائتلاف قد تستغرق أياما وربما أسابيع.
  • قد تخيم اتهامات جنائية تلوح في الأفق ضد نتنياهو على مستقبله السياسي وعلى أي حكومة يتولى رئاستها مما قد يؤدي إلى انتخابات جديدة، وينفي نتنياهو ارتكاب أي مخالفات في ثلاث قضايا بشأن مزاعم رشى وتزوير.
  • يوم أمس الجمعة، وهو آخر يوم مسموح به باستطلاعات الرأي، ذكر مسح نشرته صحيفة (يديعوت أحرونوت) أن حزب الأزرق والأبيض الذي ينتمي إليه غانتس سيحصل على 30 مقعدا مقابل 26 مقعدا لحزب ليكود اليميني الذي يتزعمه نتنياهو.
  • سيتشاور الرئيس ريئوفين ريفلين مع زعماء الأحزاب الممثلة بالكنيست ويختار من يراه أوفر حظا للنجاح في تشكيل ائتلاف، وأمام الشخص الذي اختاره الرئيس ما يصل إلى 42 يوما لتشكيل حكومة قبل أن ينقل الرئيس التكليف لسياسي آخر.
  • في المرحلة الأخيرة للحملة، حذر نتنياهو أنصاره اليمينيين من الإفراط في الثقة، وقال لراديو إسرائيل أمس الخميس “إنه سباق متقارب بين اليمين واليسار”.
  • بدا غانتس متحمسا لنتائج الاستطلاع وقال لداعميه اليوم الجمعة إنهم “على بعد أمتار من النصر.. يوم الثلاثاء، كل شيء ترونه هنا في هذا البلد سيتغير”.
   استراتيجية الحملات الانتخابية الإسرائيلية:

 

بيني غانتس – زعيم حزب(بلو أند وايت) في إحدى الحملات الانتخابية
  • بنى منافسو نتنياهو حملتهم على قضية الفساد، ونشروا ملصقات ولافتات تحمل عبارة “وزير الجريمة”.
  • في ظل توقف محادثات السلام الإسرائيلية-الفلسطينية منذ عام 2014، هيمنت الهجمات الشخصية على حملة انتخابية أهملت قضايا الحرب والسلام التي كانت تهيمن في السابق على الجدل السياسي في إسرائيل.
  • نتنياهو وصف منافسه غانتس، رئيس الأركان السابق، بأنه يساري ضعيف سيعرض أمن إسرائيل للخطر بمنح تنازلات في الأرض للفلسطينيين.
  • أقر غانتس بالتزامه بالسلام دون أن يقدم مؤشرا واضحا بشأن ما إذا كان سيؤيد هدف الفلسطينيين بإقامة دولة على الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حرب 1967.
  • سلط نتنياهو الضوء أيضا على علاقته الوثيقة بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب الذي خالف السياسة الأمريكية والإجماع الدولي المستمر منذ عقود بقراره نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف به عاصمة لإسرائيل.
  • نتنياهو بالرئيس الأمريكي في واشنطن الشهر الماضي، وفي ذلك الاجتماع، وفي إجراء بدا أنه محاولة لدعم نتنياهو، خالف ترمب السياسة الأمريكية مجددا بالاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان التي احتلتها إسرائيل في حرب 1967 أيضا.
حركة شبابية عربية تدعو لمقاطعة انتخابات الكنيست:
دونالد ترمب.. هل يساهم في فوز نتنياهو برئاسة جديدة؟
  • من جانبهم يدعو بعض الشباب من مواطني إسرائيل العرب لمقاطعة انتخابات الكنيست التي ستجرى يوم الثلاثاء القادم (9 أبريل/نيسان) لغضبهم من قانون مثير للجدل صدر حديثا يقولون إنه يجعلهم مواطنين من الدرجة الثانية.
  • في الماضي حاول نشطاء يدعون للمقاطعة، ويقول كثير منهم عن أنفسهم إنهم فلسطينيون، إقناع آخرين من الأقلية العربية في إسرائيل بألا يصوتوا.
  • لكن النشطاء يقولون في هذه المرة إنهم يستغلون الاستياء من القانون الذي صدر في 2018 والذي يقضي بأن لليهود وحدهم حق تقرير المصير في “الدولة القومية” للشعب اليهودي.
  • يعمل قادة الأحزاب العربية الرئيسية في إسرائيل جاهدين ليشارك ناخبوهم في الانتخابات مخافة أن تؤدي المقاطعة إلى إضعاف تمثيل الأقلية العربية التي تبلغ نسبتها 21 % من الإسرائيليين في البرلمان وتعزيز فرص رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الانتخابات.
  • يتجاهل عشرات النشطاء من “الحملة الشعبية لمقاطعة انتخابات الكنيست الصهيوني” قادة الأحزاب ويوزعون منشورات في مدينة حيفا في شمال إسرائيل التي يسكنها مزيج من اليهود والعرب وفي بلدات وقرى أصغر يغلب على سكانها العرب.
  • تتكون الأقلية العربية في إسرائيل أساسا من الفلسطينيين الذين بقوا في مجتمعاتهم أو شردوا في الداخل بعد حرب عام 1948 التي كان من نتائجها قيام إسرائيل.
  • طبقا لأرقام مكتب الإحصاءات المركزي في إسرائيل بلغ عدد العرب في إسرائيل 1.9 مليون من بين سكانها البالغ عددهم قرابة تسعة ملايين نسمة في بداية 2019. ومعظم العرب مسلمون ومسيحيون ودروز.
  • ويشكل اليهود 74.3 % من السكان.
التمييز ضد العرب:
  • رغم أنهم يحملون الجنسية الإسرائيلية يقول كثير من العرب إن مجتمعاتهم من الجليل الخصيب في الشمال إلى صحراء النقب في الجنوب تواجه التمييز في مجالات مثل الصحة والتعليم والإسكان.
  • يرد حزب ليكود الذي يتزعمه نتنياهو على ذلك قائلا على لسان إيلي حازان مدير الشؤون الخارجية في الحزب إن خطته للاستثمار في القطاع العربي التي تبلغ مخصصاتها 15 مليار شيكل (4.19 مليار دولار) هي “أكبر التزام من هذا النوع في تاريخ إسرائيل”.
  • نتنياهو أشعل غضب الأقلية العربية في مارس/آذار عندما كتب في صفحته على إنستغرام يقول “إسرائيل ليست دولة لجميع مواطنيها”، وقال إن هذه إشارة إلى القانون الجديد وإلى أن الدولة الإسرائيلية هي الوطن القومي للشعب اليهودي.
  • واعتبر كثير من أفراد الأقلية العربية ما كتبه نتنياهو في إنستغرام تكرارا للتصريحات المثيرة للجدل التي أدلى بها في انتخابات 2015.
  •  بعض العرب سيصوتون كما فعلوا في السابق لأحزاب غير عربية من اليسار أو الوسط لكن حتى هذه الأصوات تلعب دورا مهما “في محاربة اليمين المتطرف في إسرائيل.”
  • وشغل عرب مقاعد في الكنيست الإسرائيلي منذ قيام الدولة، لكن الإقبال العربي الضعيف على التصويت إضافة إلى أسباب أخرى قادت إلى ضعف تمثيل الأقلية العربية في البرلمان المؤلف من 120 مقعدا.
  • ولم يسبق انضمام أي حزب عربي إلى ائتلاف حاكم وهو ما جعل العرب أقل تأثيرا في وضع السياسات الإسرائيلية.
  • في انتخابات 2015 اتحدت الأحزاب الأربعة التي يهيمن عليها العرب في قائمة مشتركة حصلت على 13 % من المقاعد وهو أكبر تمثيل للوسط العربي إلى الآن.
عزوف عن الاشتراك:
  • يقول محللون سياسيون إن العرب منقسمون هذه المرة وهو ما يرجح أن يزيد من عزوف ناخبيهم المستائين بالفعل عن التصويت.
  • وطبقا لاستطلاع رأي حديث أجراه برنامج كونراد أديناور للتعاون اليهودي العربي في جامعة تل أبيب من المتوقع أن يصوت 51 % فقط من الناخبين العرب في الانتخابات بينما صوت 64 % منهم في انتخابات 2015. وتوقع الاستطلاع أن تبلغ نسبة الإقبال في الانتخابات على مستوى إسرائيل 70 %.
  • يقول أحمد الطيبي وهو عضو مخضرم في الكنيست ويتزعم حزب الحركة العربية للتغيير الذي أقام تحالفا مع عودة زعيم حزب حداش إن من المرجح أن تفقد الأحزاب العربية مقعدين في الكنيست في هذه الانتخابات.
  • ومع ذلك يعتقد أعضاء حركة المقاطعة الذين أدلوا بأصواتهم في انتخابات سابقة أن تحرك القاعدة الشعبية عامل أكثر فاعلية من الانتخاب في سبيل إحداث التغيير.
  • يبلغ عدد الناخبين في اسرائيل نحو 6.3 ملايين شخص ستتم دعوتهم يوم الثلاثاء لانتخاب نواب البرلمان، في عملية اقتراع ستحدد اختيار رئيس الوزراء المقبل.
  • ولاية النواب محددة بأربع سنوات، لكن الانتخابات المبكرة تجري بشكل متكرر في إسرائيل

 

المصدر: الجزيرة مباشر + وكالات

إعلان