مؤرخة: تقرير المحقق الخاص مولر يمكن أن ينهي رئاسة ترمب

المدعي الخاص روبرت مولر( يمين) والرئيس الأمريكي دونالد ترمب

قالت باحثة بريطانية مختصة في التاريخ الأمريكي إن تقرير المحقق الخاص بشأن التدخل الروسي في انتخابات الرئاسة الأمريكية يمكن أن يؤدي إلى إنهاء رئاسة دونالد ترمب.

وذلك كما فعل تقرير كوفود عام 1860 بشأن الفساد في إدارة جيمس بوكانان.

هذا ما انتهت إليه جاسمين باث، وهي باحثة بريطانية مختصة في تاريخ الولايات المتحدة خلال القرن التاسع عشر، في مقال لها بصحيفة واشنطن بوست الأمريكية، الإثنين.

التفاصيل:
  • يشعر الديمقراطيون بالقلق من المخاطر السياسية المترتبة على المساءلة والعزل، حتى وإن استنتج الكثيرون أن تقرير مولر يقدم أدلة على أن الرئيس ترمب عرقل العدالة.
  • تنبع مخاوف الديمقراطيين إلى حد كبير من ذكريات إجراءات مساءلة بيل كلينتون عام 1998.
  • في ذلك الوقت تجاهل الجمهوريون نتائج استطلاعات الرأي التي أظهرت أن الناخبين يعارضون عزل كلينتون، ودفعوا الثمن في صندوق الاقتراع، حيث فقدوا العديد من مقاعدهم في انتخابات التجديد النصفي، وهو أمر نادر الحدوث للغاية خلال الولاية الثانية لرئيس أمريكي بينما ارتفعت شعبية كلينتون.
  • اليوم، تُظهر استطلاعات الرأي مرة أخرى أن الجمهور يعارض عزل ترمب، ما يجعل عزله وإقالته من منصبه أمرا مستبعدا.
  • الخطر أكبر أيضا بالنسبة للديمقراطيين، لأن ترمب في فترة ولايته الأولى، والديمقراطيون لا يريدون أن يخسروا انتخابات العام 2020 الرئاسية لأن الناخبين يشعرون بأن ترمب يتعرض للاضطهاد بشكل غير عادل.
درس من التاريخ:
  • يقدم تقرير للكونغرس صدر عام 1860 عن الفساد في عهد الرئيس الأمريكي في ذلك الوقت جيمس بوكانان درسا مختلفا حول القوة السياسية الخاصة بالتحقيق في مخالفات الرئيس.
  • من خلال الكشف عن الممارسات الفاسدة للبيت الأبيض، تمكن معارضو بوكانان في الكونغرس من تفكيك سلطته ومهدوا الطريق لعضو من حزبهم للفوز بالرئاسة خلال الانتخابات التالية.
  • الدرس المستفاد باختصار هو أن المساءلة والعزل ليست الطريقة الوحيدة لإنهاء الرئاسة.
  • في العام 1856، فاز بوكانان، وهو ديمقراطي، بالرئاسة بأغلبية 174 من 296 صوتا من أصوات المجمع الانتخابي.
  • رغم أن هذه النتائج تشير إلى فوز بوكانان بشكل مريح فإن الأمر لم يكن كذلك، حيث كان قد فاز بخمس ولايات فقط من الولايات المعارضة للعبودية، وحتى ولايته الأصلية بنسلفانيا شهدت منافسة ساخنة.
  • لولا ولاية بنسلفانيا لما حصل بوكانان على ما يكفي من الأصوات للفوز، فقد فعل الديمقراطيون في الولاية كل ما في وسعهم لإدخال بوكانان إلى البيت الأبيض، بما في ذلك استخدام الأموال الفيدرالية لتمويل حملتهم.
  • رغم أن هذه الرشاوى لم تنكشف إلا بعد مرور 4 سنوات فإن الشكوك حول وجود رشاوي واحتيال شوهت سمعة الفوز الذي حققه بوكانان.
  • على مدى السنوات القليلة التالية خضعت إدارة بوكانان لتدقيق مكثف حيث ترددت شائعات عن الفساد والممارسات السيئة في قاعات الكونغرس.
  • في مارس/آذار 1860 بدأت لجنة تابعة للكونغرس تضم ثلاثة جمهوريين واثنين من الديمقراطيين التحقيق في “ما إذا كان الرئيس الأمريكي أو أي مسؤول آخر في الحكومة، قد سعى، عن طريق المال أو الرعاية أو وسائل أخرى غير لائقة، للتأثير على أفعال الكونغرس أم لا” وكذلك التحقيق فيما إذا كان أي من مسؤولي الحكومة قد حاول منع تنفيذ القانون.
  • أطلق على اللجنة اسم “لجنة كوفود” حيث كان يرأسها العضو بمجلس النواب جون كوفود، وأصدرت اللجنة تقريرا حظي بدعم الأغلبية في الكونغرس وتضمن تفاصيل جرائم الحزب الديمقراطي والرئيس نفسه.
  • كان حجم الفساد الذي تضمنه التقرير هائلا، ولكن رغم عدم وجود أدلة كافية لمساءلة بوكانان وعزله، فقد كشف التقرير عن فساد واسع النطاق خلال رئاسته، تضمن الرشوة، وحرمان بعض الناخبين من حق الانتخاب في الانتخابات الفيدرالية، وإساءة استخدام عقود الطباعة، وتقديم إعانات للمطابع الحزبية من الأموال العامة.
  • نشرت نتائج اللجنة للعلن في يونيو/حزيران عام 1860، قبل شهور قليلة من الانتخابات الرئاسية، وأضرت بشدة بسمعة الحزب الديمقراطي، رغم أن بوكانان لم يكن قد ترشح لفترة جديدة.
  • لكن التفاصيل التي قدمها التقرير لأفعال الإدارة الديمقراطية قدمت للحزب الجمهوري أدلة قوية لإقناع الناخبين أن الولايات المتحدة لا تستطيع تحمل استمرار حكم السياسيين الديمقراطيين “الفاسدين وغير الأمناء”.
  • لذلك عندما ذهب الأمريكيون إلى صناديق الاقتراع خلال انتخابات 1860، والتي ستؤدي نتائجها في النهاية إلى اندلاع الحرب الأهلية، كانوا متأثرين بنتائج تقرير كوفود.
  • رغم تعهد الحزب الجمهوري بوقف امتداد العبودية، وهي سياسة حرمت لينكولن من الفوز بأي ولاية جنوبية، فإن الحزب تعهد أيضا بإسقاط الحزب الديمقراطي الفاسد.
  • يعتقد العديد ممن عاصروا هذه الأحداث أن تقرير كوفود كان له تأثير على نتائج الانتخابات.
  • يقول أحد مديري حملة الحزب الديمقراطي في ذلك الوقت أوغست بلمونت: “لقد كانت البلاد عموما تشعر بالاشمئزاز من سوء إدارة السيد بوكانان، والفساد الذي أساء إلى إدارته. وأصبح الحزب الديمقراطي مسؤولا عن أفعال بوكانان الخاطئة، وكان الآلاف يرغبون بشدة في التغيير”.
  • رغم أن تقرير كوفود لم يحظ بالاهتمام الكافي في تاريخ انتخابات عام 1860، حيث غطت عليه قضية العبودية، فإنه لا ينبغي إغفاله أو تجاهل أهميته التاريخية.
هل يمكن أن يلعب تقرير مولر نفس الدور؟
  • رغم أن ترمب وعد “بتجفيف المستنقع” والقضاء على الفساد في واشنطن فإن تقرير مولر يكشف أن ترمب لم يقم بأي محاولة لتطهير السياسة بل إنه ساهم في تلويثها.
  • يمكن للديمقراطيين الآن التساؤل عما إذا كان يمكن الوثوق في ترمب لخدمة مصالح الشعب.
  • هذا يشبه الحجة التي طرحها الجمهوريون في العام 1860، حيث استخدموا تقرير كوفود كدليل واضح على أنه لا يمكن الوثوق بالحزب الديمقراطي في السلطة بعد سنوات من الفساد في عهد بوكانان.
  • إذا كان تقرير كوفود قد ساعد في إنهاء رئاسة بوكانان عام 1860، فقد يفعل تقرير مولر الشيء نفسه في العام 2020، ويؤدي إلى نصر ديمقراطي.
المصدر: الجزيرة مباشر + واشنطن بوست

إعلان