تقرير: السعودية ترى في التوترات بالخليج فرصة لتأكيد ريادتها

Published On 20/5/2019
في وقت تتصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة في الخليج، تسعى السعودية إلى تأكيد جهوزيتها، وإظهار دورها القيادي عبر استضافة قمتين عربية وخليجية بهدف تشكيل تحالف واسع ضد إيران.
البحث عن دور قيادي:
- الخليج، يشهد حربًا نفسية بين إيران والولايات المتحدة منذ تشديد واشنطن العقوبات النفطية على طهران بداية مايو/أيار الحالي، ثم إعلان إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إرسال حاملة طائرات لمواجهة أي تهديد أو عمل انتقامي إيراني.
- كانت أربع سفن، بينها ثلاث ناقلات نفط ترفع اثنتان منها علم السعودية قد تعرضت لأعمال “تخريبية” قبالة الإمارات هذا الشهر، قبل أن يشن الحوثيون المقربون من إيران هجومًا ضد محطتَي ضخ نفط لخط أنابيب رئيسي في السعودية بطائرات بلا طيار.
- بينما لم تتضح الجهة التي تقف خلف الاعتداء على السفن قرب إمارة الفجيرة، اتهمت السعودية، إيران بإعطاء الأوامر للحوثيين بمهاجمة منشآتها النفطية قرب الرياض.
- السعودية دعت السبت إلى عقد قمتَين “طارئتين” خليجية وعربية، في مكّة في 30 مايو/أيار،للبحث في “الاعتداءات وتداعياتها على المنطقة و على استقرار أسواق النفط العالمية”، عشيّة قمة إسلامية تستضيفها مكة أيضًا.
- في الوقت ذاته، حذر وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير في مؤتمر صحفي في الرياض الأحد من أن المملكة التي تقود تحالفًا عسكريًا في اليمن، قادرة على مواجهة إيران عسكريًا، رغم أنها لا تسعى إلى الحرب.
- الجبير أوضح أن بلاده “لا تريد حربًا ولا تسعى لذلك، وستفعل ما بوسعها لمنع قيام هذه الحرب، وفي الوقت ذاته تؤكد أنه في حال اختيار الطرف الآخر الحرب، فإن المملكة سترد على ذلك بكل قوّة وحزم وستدافع عن نفسها ومصالحها”.
تأييد ضغوط واشنطن:
- إليزابيث ديكنسون المحللة في مجموعة الأزمات الدولية، ترى أن “حملة الضغوط الأمريكية على إيران لا تحظى بتأييد كبير في الغرب، لكن الرياض تريد أن تظهر للعالم أن المنطقة تؤيد” هذه الضغوط” وأوضحت أن السعودية “تبني، بنظرها، أقوى تحالف عربي إسلامي للتصدي لإيران”.

مخاطر التوترات:
- في مقابل الاتهامات السعودية والحديث عن احتمال نشوب حرب، تُقلل إيران والولايات المتحدة من إمكان حصول نزاع مسلح في المنطقة التي تخرج منها يوميًا نحو 35 % من إمدادات النفط العالمية.
- وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، قال في ختام زيارة للصين السبت “إننا متأكدون، لن تكون هناك حرب لأننا لا نريد حربًا، ولا أحد لديه أوهام بأن بوسعه مواجهة إيران في المنطقة”.
- لكن قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء حسين سلامي أقر السبت بأن بلاده منخرطة حاليًا في “حرب استخبارات شاملة” مع الولايات المتحدة.
- في واشنطن، قال ترمب ردًا على سؤال عما إذا كانت الحرب ستندلع مع إيران “لا آمل في ذلك”، رغم أن التقارير الأمريكية تفيد بأن مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون يدفع باتجاه تبني موقف أكثر تشددًا تجاه طهران.
- ترمب، توعد الأحد بتدمير إيران في حال أقدمت على مهاجمة المصالح الأمريكية، وكتب على تويتر “إذا أرادت إيران خوض حرب، فسيكون ذلك النهاية الرسمية لإيران.. لا تهددوا الولايات المتحدة مجددًا”.
- الإمارات، أبرز حليف عربي للسعودية في المنطقة، اكتفت بالدعوة إلى خفض التوتر نظرًا لحساسية المرحلة، وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش الأربعاء “نحن ملتزمون بخفض التصعيد، وبالسلام والاستقرار علينا أن نلزم الحذر وألا نطلق الاتهامات”.

أنظمة طفولية:
- من جانبها، قللت قطر من التوتر المتصاعد، مشيرةً إلى أنها لا تعتقد أن الولايات المتحدة أو إيران تريد اندلاع حرب في المنطقة.
- وزير الدولة للشؤون الخارجية القطري سلطان المريخي، قال على هامش مؤتمر صحفي لصندوق قطر للتنمية “الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قال إنه لا يريد الحرب، ولا أعتقد أن إيران تريد الحرب أو عدم استقرار المنطقة”.
- المريخي أوضح “أعتقد إذا ابتعدنا عن الأنظمة الطفولية في المنطقة، كل المشكلات سيتم تسويتها” وقال إن قطر، التي لا تزال معزولة من جيرانها الخليجيين، لم تتلق دعوة لحضور المؤتمرين الطارئين اللذين دعت لهما السعودية.
- السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطعت علاقتها مع قطر في حزيران/يونيو 2017 متهمة الدوحة “بتمويل الإرهاب والتقرب من إيران” وهي تُهم تنفيها الدوحة.
- بحسب تقرير لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى صدر بُعيد العمليات “التخريبية” ضد السفن الأربع، فإنه “في حال ظهر أن إيران هي المسؤولة، فسيؤيد الحلفاء الخليجيون مقاربة أشد، لكنهم قد يرفضون الانجرار إلى مواجهة كبرى”.
- يحذر محللون من أن أسعار النفط يمكن أن تشهد ارتفاعًا كبيرًا في حال اشتعل الوضع في المنطقة.
- المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية قال مؤخرًا إن الحوادث في الخليج “لم يكن لها أي أثر فعلي على السعودية وعلى مستويات تصدير النفط الإقليمية، لكنها أظهرت مخاطر التوترات الإقليمية المتصاعدة على أمن سوق النفط العالمي”.
- السعودية سعت إلى التشديد على هذا الأمر عبر القول إنّ الهجمات الأخيرة رسالة تحذير للأسواق العالمية.
المصدر: الجزيرة مباشر + مواقع فرنسية