قائد الجيش الجزائري: ليس لدي أي طموح سياسي

Published On 22/5/2019
قال قائد الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح، الأربعاء، إنه ليس لديه طموحات سياسية، بعد اتهام نشطاء له بمحاولة تكرار النموذج المصري في الجزائر.
جاء ذلك في كلمة جديدة لصالح أمام قيادات عسكرية خلال اليوم الرابع من زيارته إلى المنطقة العسكرية الرابعة (جنوب/ شرق)، نقلها التلفزيون الرسمي.
ماذا قال؟
- ليعلم الجميع أننا التزمنا أكثر من مرة وبكل وضوح أنه لا طموحات سياسية لنا سوى خدمة بلادنا طبقا لمهامنا الدستورية، ورؤيتها مزدهرة آمنة هو مبلغ غايتنا.
- عملنا في الجيش الوطني الشعبي وسنعمل، بإذن الله تعالى وقوته، كل ما بوسعنا بكل صدق وأمانة على المرافقة العقلانية المتسمة بالصدق والصراحة للشعب الجزائري في مسيراته السلمية الراشدة، ولجهود مؤسسات الدولة، ولجهاز العدالة (القضاء).
“أبواق العصابة”
- من أهم العوامل التي ندرك جيدا أنها توفر بوادر الارتياح لدى المواطنين، هي تحرر العدالة من كافة أشكال القيود والإملاءات والضغوط، مما سمح لها بممارسة مهامها بكل حرية، وبما يكفل لها وضع الأيدي على الجرح، وتطهير البلاد من الفساد والمفسدين.
- أبواق العصابة وأتباعها تحاول تمييع هذا المسعى النبيل من خلال تضليل الرأي العام الوطني، بالادعاء بأن محاسبة المفسدين ليست أولوية ولم يحن وقتها بعد، بل ينبغي الانتظار إلى غاية انتخاب رئيس جديد للجمهورية الذي سيتولى محاسبة هؤلاء المفسدين.
- الهدف الحقيقي من وراء ذلك هو محاولة السعي بأشكال عديدة إلى تعطيل هذا المسعى الوطني المهم، كي تتمكن رؤوس العصابة من التملص والإفلات من قبضة العدالة، ومن أجل ذلك حاولت أن تفرض وجودها ومخططاتها، إلا أن جهود الجيش الوطني الشعبي كانت لها بالمرصاد وأفشلت هذه المؤامرات والدسائس.
رد غير مباشر
- تعد هذه التصريحات ردا غير مباشر على اتهامات معارضين للمؤسسة العسكرية بمحاولة بسط سيطرتها على المرحلة الانتقالية ووصل بعضهم حد التأكيد على وجود طموح سياسي للفريق قايد صالح لرئاسة البلاد.
- منذ أسابيع، باشرت السلطات القضائية المدنية والعسكرية تحقيقات في قضايا فساد وأخرى للتآمر على الجيش، بحق شخصيات محسوبة على نظام بوتفليقة وتم إيداع بعض المتهمين الحبس المؤقت على ذمة التحقيق.
- مست التحقيقات شخصيات ووجوه بارزة من حقبة بوتفليقة، منهم شقيقه السعيد وقائدا المخابرات السابقان الجنرال توفيق (محمد مدين) واللواء بشير طرطاق، ورئيسا الوزراء السابقين أحمد أويحيى وعبد المالك سلال إضافة لوزراء ورجال أعمال.
النموذج المصري
- أصبحت خطابات قايد صالح الدورية أمام قادة الجيش، “توجه” الحياة السياسية سواء بالطلبات أو النصائح، بحسب مراقبين، حتى إن بعضهم يتساءل إن كانت الجزائر تسير على نفس خطى مصر حيث قام المشير عبد الفتاح السيسي بعزل الرئيس محمد مرسي في انقلاب عسكري عام 2013 ليصبح رئيسا للدولة.
- السيسي نفسه كان قد أكد آنذاك أن “القوات المسلحة ستبقى بعيدة عن السياسة”.
- كما في مصر فإن الجيش الجزائري يلعب دورا محوريا في السلطة الحاكمة منذ الاستقلال عن الاستعمار الفرنسي عام 1962. فقد كانت تُعتبر الحاكم الفعلي حتى وصول بوتفليقة للرئاسة في 1999.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي
الإبراهيمي مستعد للقيادة
- وزير الخارجية الجزائري الأسبق أحمد طالب الإبراهيمي أعلن موافقته المبدئية على قيادة مرحلة انتقالية في البلاد بعد دعوات من الحراك الشعبي.
- جاء ذلك في بيان صدر عنه، الأربعاء، وذلك بعد مناشدات رفعها متظاهرون في عدة مدن جزائرية خلال الأسابيع الأخيرة تطالب بإشرافه على مرحلة انتقالية.
- الإبراهيمي رد على ذلك بالقول “شكرا لكل من شرفني بثقته، وشكرا لكل مواطن ردد اسمي أو رفع صورتي أثناء المسيرات المباركة”.
- الإبراهيمي أضاف “لن أدخر جهدا في وضع تجربتي المتواضعة تحت تصرف كل من جعل شعاره حب الوطن وخدمة الشعب حتى ترجع السيادة لصاحب السيادة ومصدر السلطة وهو الشعب”.
- بشأن نظرته للمخرج من الأزمة الحالية يرى الإبراهيمي وفق البيان “أن الحل الأنجح هو الجمع بين المرتكزات الدستورية في المادتين السابعة والثامنة وما يتسع التأويل فيهما (تنصان على أن السيادة للشعب) على اعتبار أن الهبة الشعبية استفتاء لا غبار عليه”.
- الإبراهيمي تابع أن هاتين المادتين يجب دعمهما “ببعض المواد الإجرائية التي تساهم في نقل السلطة دستوريا”.
- الإبراهيمي أردف “أرى أن الحكمة تقتضي تغليب المشروعية الموضوعية على المشروعية الشكلية انطلاقا من حق الشعب في التغيير المستمر، فالدستور من وضع البشر”.
- حول المؤسسة العسكرية قال الإبراهيمي إنها “لعبت دورا هاما في الحفاظ على سلمية الحراك الشعبي.. وتتسم بالانضباط وتفادي التدخل المباشر في الشأن العام”.

طالب الإبراهيمي
من هو طالب الإبراهيمي؟
- أحمد طالب الإبراهيمي (87 سنة) هو نجل الشيخ البشير الإبراهيمي (1889-1965) أحد مؤسسي جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.
- يعد “أحمد طالب الإبراهيمي” أحد مؤسسي اتحاد الطلبة الجزائريين خلال الثورة التحريرية ضد فرنسا (1954/1962).
- بعد الاستقلال تولى عدة حقائب وزارية في نهاية الستينيات والسبعينيات والثمانينيات أهمها وزارة الخارجية بين (1982 – 1988) كما ترشح لرئاسة الجمهورية في انتخابات 1999 قبل أن ينسحب احتجاجا على ما سمي تزويرا لصالح الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.
- بعدها أسس حزب الوفاء الذي صنف ضمن التيارين الإسلامي والمحافظ، لكن السلطات في عهد بوتفليقىة رفضت منحه رخصة النشاط.
خلفيات:
- تعيش الجزائر خلال الأيام الأخيرة حالة انسداد سياسي بفعل رفض الشارع والمعارضة لانتخابات 4 يوليو/ تموز التي دعا إليها الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح.
- تدعو المؤسسة العسكرية في كل مناسبة إلى الشروع في حوار بين الحراك والطبقة السياسية مع مؤسسات الدولة لإيجاد حلول للأزمة كما دعا قائد الأركان الفريق أحمد قايد صالح في آخر خطاب له إلى التعجيل بإنشاء هيئة لتنظيم الانتخابات.
المصدر: الجزيرة مباشر + وكالات